«دبي هي السباقة دائماً عندما يتعلق الأمر بشتى أنواع التنمية ليس الاقتصادية منها فحسب، وإنما الاجتماعية والسياسية والثقافية والإعلامية أيضا، كانت كذلك وستبقى في موقع الريادة». بهذه الكلمات المفعمة بالحيوية استهل الأديب الإماراتي عبد الغفار حسين أولى ندوات مجلس ومكتبة جمال بن حويرب للتراث والتاريخ، مساء أول من أمس، تحت عنوان « تاريخ الصحافة في دبي»، وتحدث فيها كل من:

الأديب عبد الغفار حسين، بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة البيان، وحضرها العديد من الشخصيات البارزة والوجوه الشابة التي لها باع طويل في المشهد الإعلامي في دبي والإمارات، بينما قدم للندوة الكاتب جمال بن حويرب.

خطوة مهمة

صحيح أن هذه الندوة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة من نوعها التي تناقش وترصد مسيرة نشوء الحركة الإعلامية في دبي، لكنها تشكل خطوة على جانب كبير من الأهمية لا غنى عنها على طريق تحقيق دعوة تسمع مرارا وتكرارا على لسان العديد من المثقفين والمسؤولين، حول ضرورة توثيق تاريخ هذه الحركة بطريقة علمية تمكن الأجيال الصاعدة من الاطلاع على تجارب من سبقوهم في هذا الحقل الحيوي في حياة المجتمعات، لاسيما وأن المتحدثين فيها يعتبرون من أبرز الوجوه في هذا الميدان، فمنهم من ساهم في التأسيس لبعض المطبوعات الأولى في دبي ومنهم من تقع على عاتقه في الوقت الحاضر مسؤولية كبريات وسائل الإعلام في البلاد، ومنهم من رصد المسيرة الإعلامية فيها منذ البدايات وحتى الآن.

أجمع المتحدثون على أنه مع «أخبار دبي» انطلقت المسيرة الإعلامية المنظمة والمنتظمة في دبي، وذلك قبل أن تسلم هذه الراية للصحيفة المركزية التي لا تزال تصدر منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي وحتى الآن، وهي صحيفة «البيان»، مع أنهم أشاروا إلى وجود محاولات صحافية ومجلات ونشرات وحتى مجلات حائط وأشكال أخرى من المطبوعات، كانت قد ظهرت في دبي عموما وفي كنف النوادي الرياضية والثقافية، على وجه الخصوص.

رصد لتاريخ دبي

وأوضح عبد الغفار حسين أن بعض النشرات بدأت تظهر في دبي مطلع الثلاثينيات، وكانت تصدر عن وكالات البواخر والملاحة وترصد حركة المراكب القادمة إلى ميناء دبي، الذي كان قد بدأ العمل فيه منذ عام 1903.

ونوه إلى أن بعض التجار أحضروا معهم آلات طباعة وساهموا في التأسيس لحركة النشر في دبي، لكنه أكد أن الفضل يعود لحكومة دبي في تأسيس أول مطبوعة رسمية يمكن إدراجها ضمن تصنيف العمل الصحافي المعهود، وذلك بعد أن أصدرت عام 1961 نشرة «أخبار دبي» التي كان يديرها آنذاك عيسى الأشرم، الذي كان يكتب فيها هو والعديد من الأقلام المحلية التي لا علاقة لها بالتجارة.

وأعرب الكاتب عن أسفه لتوقف صدور أخبار دبي تزامنا مع صدور البيان. وقال: يربطني شيء من العاطفة بهذه المجلة، لأنني كنت أحد مؤسسيها، ولو بقيت تصدر، لكانت رصدت أخبار دبي عبر تاريخها. ودعا عبد الغفار حسين إلى جمع أعداد هذه النشرة المتناثرة هنا وهناك، ذلك أن مراجعة مجمل أعدادها ستتيح فرصة للاطلاع على إحدى أهم مراحل تاريخ دبي.

شاهد عيان

من جانب آخر، أشار البدور، الذي وصف عبد الغفار حسين بأنه «شاهد على العصر»، إلى حديث جرى بينه وبين الأديب محمد صالح القرق، تحدث فيه الأخير عن الصحافة الانجليزية في منتصف القرن الماضي، حيث كانت امرأة انجليزية تكتب عن الحالة الاجتماعية والأحوال الجوية وحركة الملاحة في دبي في الستينيات، وكانت توزع على الأجانب في دبي.

وفي حين أكد البدور على أن بعض النشرات كانت تصدر عن بعض النوادي في الستينيات، إلا أنه أثنى على ما ذهب إليه حسين، مؤكدا أن الصحافة الحقيقية بدأت مع أخبار دبي والإذاعة الوطنية، التي تأسست على يد عيسى الأشرم وفي بيته.

أما ظاعن شاهين، فقال إن عبد الغفار حسين شاهد عيان على تاريخ دبي المعاصر، ودعا إلى الأخذ في الاعتبار المناخ السياسي والاقتصادي في فترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، عند استعراض بداية الصحافة في دبي والإمارات.

حيث كان للمد القومي حضوره في نفوس النخبة من المثقفين الشباب، جعلهم ينخرطون في تأسيس اللجان والجمعيات الثقافية والأندية الرياضية، التي شكلت اللبنة الأولى لظهور الصحافة بمفهومها الحديث، ونوه الكاتب الإماراتي إلى أن تلك الأندية أفرزت أسماء ساهمت في إفساح المجال أمام ظهور صوت وطني في ميادين الصحافة والأدب والفنون، على غرار محمد عبيد غباش، عبد الحميد أحمد، علي عبيد الهاملي وعبد الغفار حسين، وغيرهم.

رئيس التحرير أثنى على الدور الكبير الذي لعبته النوادي في تأسيس الوعي، لكنه رأى أن هناك أمرا مهما آخر لعب دورا موازيا مهما بالاتجاه عينه، ويتمثل في «علاقة الحاكم بالناس، ففي مجلس الحاكم كان تكوين الوعي مثيرا وإيجابيا»، لما شكله من فضاء ديمقراطي يعبر الناس فيه عن آمالهم وأحلامهم ومشاكلهم، وذلك جنبا إلى جنب مع الدور الاقتصادي لدبي الذي راح يتعاظم، ما ولد ثقافة متسامحة وجعل دبي قبلة الثقافات.

وأشار شاهين إلى أن مجلة أخبار دبي كونت أول مراسل صحافي مواطن، وهو حميد الغيث، فضلا عن أنها لعبت دورا كبيرا هي وزميلاتها من النشرات ومجلات الأندية، في ظهور أدباء أمثال مظفر الحاج وعبد العزيز خليل وعلي عبيد ومحمد علي المري وعبد الله صقر.

* عبد الغفار حسين: دبي أسست أول مطبوعة صحافية رسمية منتظمة

* بلال البدور: الصحافة الحقيقية بدأت مع «أخبار دبي»

* ظاعن شاهين: علاقة حاكم دبي بالناس شكلت جوهر الوعي الإيجابي

* جمال بن حويرب: المجلس حلقة تأسيسية لندوات تناقش جوانب الحياة في دبي.

دبي - باسل أبو حمدة