يقول المثل: رحم الله امرءًا عرف حق قدره، أو قدر نفسه فقدره الآخرون، ونحن للأسف الشديد رغم ما تزخر به ثقافاتنا ولغتنا من ثراء إلا أننا في كثير من الأحيان نعيث فيها فسادا بانسلاخنا ومحاولة هجرها، ففي الوقت الذي يبذل غيرنا جهدا جهيدا في سبيل نشر لغته ولهجته وتعميمها والحفاظ عليها وحمايتها والتفاخر بها، تجدنا نسبح ضد التيار تماما، فننفق أموالا باهظة، ونوظف قنواتنا ونستغل وسائل إعلامنا من اجل طمس هويتنا بإعلانات وبرامج تناقض مقوماتنا، فهل هُنّا على أنفسنا إلى هذا الحد؟

وهنا أتذكر حادثة وقعت في عهد الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، عندما لم يتأخر لحظة واحدة في الانسحاب رفقة وزيرين مرافقين له من أحد اجتماعات الاتحاد الأوروبي عندما همّ أحد رجالات الأعمال الفرنسيين المشهورين جداً بالتحدث باللغة الانجليزية، معبراً عن صدمته من تعدي احد الفرنسيين على أحد مكونات ثقافته. وما يزيد في حسرتنا أكثر انه لو قمت بجولة في كل قنوات دول العالم بقويها وضعيفها فلن تجد أحداً سوانا يستعمل لهجة أو لغة هجينة في إعلاناته.

إسحاق ـ الجزائر