تزامن العمل والدراسة حلم يسعى الكثير من الشباب والشابات إلى تحقيقه، غير أن الظروف غالبا ما تكون البطل المسئول عن تحريك تلك الرغبة في نفوس الشباب، وقد يكون الطموح هو المحرك أحيانا، رغبة في تطوير الذات وبناء المستقبل. وهنا عدد من الشباب يؤكدون أن الخبرة لا تقل أهمية عن الشهادة العلمية، في حين يرى البعض ان العمل والمال قد يقللان اهتمام الطالب بأهمية التحصيل العلمي، أو قد يبعدانه كليا عن الدراسة حيث يصعب التوفيق بينهما.

طه علي:

أعتبر من يحسن اقتناص فرص العمل أثناء فترة دراسته، شخصا في غاية الذكاء والنضج، لأنه مع التخرج يكون قد حصل على الشهادة والخبرة معا. وعن نفسي أعمل في مجال خدمة العملاء وأدرس في الوقت نفسه.

وعلى الرغم من صعوبة تنظيم الوقت إلا أنني أبذل قصارى جهدي حتى أستمر في كلا المجالين، فالشهادة مهمة، ولكن الشركات لا تتحمس إلا لتوظيف أصحاب الخبرة الكبيرة. وأنا بذلك ليس لدي وقت فراغ، فالعمل والكلية يأخذان وقتي، مما يدفعني بعض الأحيان لجلب بعض الملخصات معي لدراستها في المكتب نظرا لضيق الوقت.

نزهة الرقيق:

نظرا لنشاطي الكبير، وحبي للاعتماد على نفسي، ورغبتي لصقل شخصيتي، وبناء مستقبلي بيدي، وبفضل الله، وقدرتي على تنظيم وقتي وتأدية واجباتي على أكمل وجه، وطموحي الكبير كنت أعمل وأدرس في الوقت نفسه، ولم يستطع العمل أن يسرقني من الدراسة، بل كنت من المتفوقات في كلا المجالين.

علما أن ظروف الحياة أحيانا قد تدفع بالبعض من الطلاب إلى العمل حتى يساعدوا عائلاتهم، أو يؤمنوا نفقات تعليمهم، وبالنسبة لي فقد كان همي الأول تطوير نفسي والخروج إلى الحياة المهنية.

ليلى لحرش:

أنا ضد الفكرة، لأن العمل قد يثني الطالب عن إكمال الدراسة والحصول على الشهادة التي تعد السلاح الأول لمواجهة ظروف الحياة الصعبة، كما أن المال الذي سيعمل على تحقيق أحلامه قد يغريه ويغرس في عقله ضرورة الابتعاد عن التعليم.

وعن نفسي تلقيت العديد من عروض العمل الرائعة أثناء الدراسة ولكن والدي كان يمنعني ويؤكد على أهمية التركيز في مجال واحد، كما أنه لم يكن يشجعني على العمل في فترة الصيف، بل كان يطلب مني السفر والاستمتاع بعطلتي حتى أجدد نشاطي وأعود بنفسية جيدة إلى الدراسة. وقد أدركت أن سلبيات الفكرة أكثر من إيجابياتها، لذلك يجب أن يحرص الطالب على التفوق العلمي حتى يحظى بوظيفة مناسبة وراتب جيد بعد التخرج.

فادي حلاق:

ظروف الحياة هي التي تتحكم بقرار الطالب بشكل عام، وأنا لا أعتقد أن هناك مشكلة في العمل أثناء الدراسة، لأن الانخراط في سوق العمل، والاحتكاك بالآخرين، سيقويان شخصية الطالب ويبعدانه عن الطيش والاستهتار بسبب الملل في وجود متسع من الوقت لديه والشعور بالفراغ، حيث انشغاله بالمجالين سيشعرانه انه مسئول، وأن عليه تنظيم وقته أكثر حتى يستمر في كلا المجالين ويحافظ على نجاحه.

ومن تجربتي فقد عملت في مجال لا علاقة له بدراستي، وقد شكل هذا صعوبة كبيرة أمامي، ولكن طموحي ورغبتي في تطوير خبرتي وإمكاناتي ساعداني على التميز أكثر.

فراس الفوال:

بدأت العمل منذ كنت في المرحلة الثانوية، ولم أجد صعوبة في الجمع بين الأمرين لأنني أنتمي إلى عائلة مثقفة وواعية، تحرص على التميز في المجال العلمي والعملي، وعلى الرغم من توفير والدي لجميع وسائل الترفيه والتسلية وكرمه الكبير، إلا أنني أحببت الاعتماد على نفسي، وشق طريقي في الحياة بإبداعي وجهدي الخاص. وقد تنقلت بين عدة تخصصات أكاديمية ففي البداية درست المحاسبة ولكنني لم أشعر أن هذا التخصص سيساعدني على التطور، ثم انتقلت إلى تخصص تصميم الديكور المعماري لأنني أعشق الفن بشكل كبير.

محمد الكور:

القدرة على التنسيق بين المهنة والدراسة، هو الذي يحدد نجاح الفكرة أو فشلها، كما أن أهداف الطالب الشخصية وميوله تلعب دورا كبيرا في تركه للدراسة والتركيز في العمل، فطالب العلم وطالب المال يختلفان عن بعضهما، وبالنسبة لي فأنا أحببت العمل والحياة المهنية أكثر من الدراسة، ولست نادما على قراري ذلك، لأنني استطعت أن أبدع في مهنتي. ويهمني أن أؤكد للشباب أن الشهادة مطلوبة في عصرنا الحالي، والاستهانة بأهميتها لابد سيؤثر على مستقبلنا بشكل سلبي.