مع الاتجاه المتزايد صعوداً في معظم أسعار المواد الاستهلاكية على الصعيدين المحلي والدولي وبالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في أسعار المواد الخام والمنتجات الورقية والبلاستيكية، تطل أزمة القرطاسية المتمثلة في ارتفاع أسعار الأدوات المكتبية والمدرسية، بما يصنف عبئا جديدا على ميزانية الأسرة وتزيد من معاناة الاباء مع النفقات الشهرية التي لا تنتهي.
وأسعار الأدوات المكتبية تتفاوت في أسعارها تبعا للمصدر والخامة المستخدمة في التصنيع ومكان العرض، فتجد أن أحد المنتجات الخاصة بإحدى الشركات يباع في دبي بسعر ويباع في الشارقة بسعر مختلف، على الرغم من أنه مستورد من بلد منشأ واحد ومصنوع في مصنع واحد أيضا ارتفعت أسعار الكراسات والأجندات والمفكرات الصغيرة بصورة ملحوظة مقارنة بأسعار العام الماضي. اتفاع غير محدود وقال محمد يوسف - موظف - إن موسم البداية يشهد ارتفاعا غير محدود في أسعار الأدوات الكتابية الخاصة بالأطفال، فما بالك بأسعار المنتجات الخاصة بالمراحل الثانوية والجامعية؟.
ويضيف أن من يضطر لشراء مستلزمات دراسية لعدد من التلاميذ لا يتجاوز ثلاثة، يضطر لدفع مبلغ لا يقل عن 1200 درهم إن لم يزد والمشكلة الحقيقية هي تفاوت الأسعار بين المحلات لنفس السلعة وهذا التفاوت يضع المستهلك في حيرة من أمره، فهو مضطر أن ينتظر إلى حين يبدأ العام الدراسي فعليا ليتعرف على الاحتياجات التي يطلبها الابن حسب متطلبات كل مادة من المواد الدراسية وكل مدرس، من حيث نوع الكراسات وأنواع الأغلفة والأقلام والألوان وغيرها من المتطلبات ثم يبدأ في البحث عن مكتبة قريبة من مسكنه لتوفير هذه الاحتياجات.
ويضيف يوسف أن تفاوت الأسعار يعني اضطرار رب الأسرة للبحث عن أفضل الأسعار قبل أن يقدم على الشراء، تحسباً لوجود أسعار أقل لدى بعض المكتبات وفروق الأسعار في بعض الأحيان قد يصل إلى 20% من قيمة المنتج، وهي نسبة كبيرة تستحق التوقف قبل الشراء نظرا لأن المطلوب ليس منتجا أو اثنين بل مجموعة كبيرة من المنتجات تزداد بازدياد عدد التلاميذ في الأسرة الواحدة.
مشكلة مزدوجة
ويقول علي داد - موظف - إن المشكلة مزدوجة فالتلاميذ يميلون إلى التقليد في الأنواع التي يستخدمونها سواء من أقلام الكتابة إلى أنواع الكراسات إلى أدوات الهندسة، إلى غير ذلك من الأدوات المستخدمة في العملية التعليمية على الرغم من أن كل الأنواع تؤدي نفس الغرض ولا توجد فوارق كبيرة بين منتج وآخر من حيث المتانة أو الأناقة أو حتى العمر الافتراضي وبالتالي فإن مبدأ القناعة هو الحل فلماذا أشتري منتجا مبالغا في سعره بينما يمكنني شراء نظيره الأرخص؟ أو السؤال بصيغة أخرى.. لماذا أشجع على شراء منتج مرتفع التكاليف طالما أن البديل الأرخص متوفر؟
ويضيف داد أن الشق الآخر من المشكلة هو استغلال بعض التجار لنقطة الضعف التي تكمن داخل كل الآباء والأمهات تجاه مستلزمات الطلاب فكل منا يريد أن يوفر لأبنائه كل الأدوات الكتابية التي يحتاجونها دون أن يبخل عليهم بشيء، حتى لا يتهم بالتقصير من ناحية وحتى يساهم في تحقيق سبل النجاح والتفوق لهم من جانب آخر.
أما عوض حسن عبيد فيؤكد أن موسم بداية العام الدراسي كل عام يشهد فرصة ذهبية من جانب تجار الأدوات الكتابية والمدرسية لرفع أسعار معروضاتهم دون رقابة أو محاسبة وتكون النتيجة أن يستدين رب الأسرة من المعارف أو البنوك، أو يستخدم الكروت الائتمانية في توفير مستلزمات الدراسة لأبنائه ويسوق تجربته كمثال .
حيث إن لديه أربعة أبناء في مراحل التعليم المختلفة اصطحبهم لشراء هذه المستلزمات آملا ألا يزيد المبلغ المطلوب على 1000 درهم هي كل ما يملك ولكن تأتي الريح بما لا تشتهي السفن فقد كان المبلغ الإجمالي المطلوب أمام محاسب المكتبة 2500 درهم وهو مبلغ يعادل «دفعة» إيجار البيت بالتمام والكمال.
ويؤكد عبيد أنه حاول خلال تفقد المعروضات أن يبتعد عن المنتجات الألمانية لأنها الأغلى سعرا بين المنتجات المعروضة وكان من بين ما تفاجأ به قلم رصاص معدني سعره 200 درهم ويتساءل عبيد إذا كان أبناؤه من التلاميذ القنوعين - هداهم الله - فما هو وضع غيره من أولياء الأمور إذا طلب أبناؤهم هذه المنتجات الغالية ولم يستطع آباؤهم شراءها لهم؟
زيادة الطلب
ويرى عبد الله محمد أن أسعار المواد المكتبية والمدرسية ترتفع خلال بدايات موسم الدراسة لزيادة الطلب ويتطلب ذلك أن نراجع نحن أولياء الأمور أنفسنا قبل أن نسمح للتجار باستغلال هذا الموسم وفرض أسعار محددة علينا فلا نشتري إلا المستلزمات الحقيقية بلا إسراف ونحاول إقرار سياسة التبادل النفعي في الأدوات بين الأبناء فمثلا يمكن للتلميذ الأصغر سنا استخدام أدوات أخيه الأكبر إذا لم يعد في حاجة إليها .
كما يمكن أن يشترك أكثر من ابن في بعض الأدوات خلال الموسم الدراسي وأيضاً لا يجب البحث عن «الماركات» في الأدوات المكتبية، لأنها في النهاية ستستهلك سواء في نهاية العام الدراسي أو حتى قبل ذلك إذن فأي ماركة تفي بالغرض وهناك منتجات مصنوعة في الصين أو روسيا لها سمعة طيبة بين المستهلكين.. المهم ألا نستسلم لجشع التجار.
مشكلة توقيت
ويقول عمر عبد ربه أن مشكلة شراء الأدوات والتجهيزات الدراسية ليست مشكلة أسعار بقدر ما هي مشكلة توقيت فالعام الدراسي يبدأ في أعقاب العيد السعيد ونفقاته المتعددة ومن قبله كانت نفقات الشهر الكريم، وبعض إدارات المدارس تطلب نسبة محددة سلفاً من القسط المستحق في الأسبوع الأول من الدراسة بما يعني ضرورة توفير هذا الجزء وإلا تعرض التلميذ للإحراج.
ويضيف عبد ربه أن تكلفة أدوات طفل واحد من الكراسات والأقلام والمحايات والأوراق البيضاء وأدوات الرسم والتلوين وأدوات الهندسة، وملفات حفظ الأوراق وبعض المستلزمات البسيطة قد يتجاوز 500 درهم وهو مبلغ يثقل كاهل رب الأسرة في هذا التوقيت من كل عام.
ويقترح عبد ربه توجيه الاستثمار الحكومي إلى هذا النوع من المنتجات التي لا غنى عنها لكل بيت فيكون لدينا إنتاج محلي من هذه المستلزمات، وهو على ثقة من إقبال الجميع على شرائها من باب تشجيع المنتج المحلي من جهة ولأن أسعارها ستكون الأقل من جهة أخرى.
المكتبات الكبرى «تحرق الأسعار»
أحمد علي - تاجر أدوات مكتبية- يقول: ان التاجر ليست له أدنى علاقة بارتفاع أسعار الأدوات المدرسية والمكتبية، حيث ترتبط أسعار التجزئة التي يبيع بها التاجر بأسعار الجملة التي يشتري بها البضائع من المستورد الأساسي أو بعض التجار الفرعيين أو الوسطاء ويضيف أن لكل منتج سعر محدد يوضع بناء على سعر الجملة وهامش الربح الذي يضعه التاجر بعد حساب تكلفة النقل والتخزين والتغليف والعرض والتسعير، وغيرها من التكاليف الإجمالية للمنتج المعروض.
ولكن بعض المكتبات الكبرى تستغل إمكاناتها المالية الضخمة في شراء كميات كبيرة من الأدوات الكتابية خلال موسم بداية العام الدراسي بأسعار أقل من أسعار الجملة ويحصلون على هذه الأسعار لضخامة الكميات التي يشترونها من المستورد بينما لا نحصل نحن على نفس هذه الأسعار لأننا نشتري كميات أقل وبالتالي يبيعون المنتج بأقل من سعر التجزئة الذي وضعناه مما يضعف موقفنا التنافسي.
ويضيف أن بعض المكتبات الصغيرة تنسحب من السوق لأنها أمام ما يعرف بـ «حرق أسعار» ولا تستطيع المنافسة أو تضطر إلى وضع موارد موازية مثل تصوير الأوراق أو التجليد.
دبي - أيمن حجازي

