اليوم الخميس هو أول أيام فصل الخريف في دولة الإمارات، وهو اليوم الذي يشهد تقلبات مناخية وفلكية عديدة، لعل أبرزها تعامد الشمس على الأرض وتساوي الليل والنهار عالمياً، وليس فقط في فضاء الدولة، فيما تنفرد الإمارات بتغيرات أخرى مهمة، منها ازدياد نسبة الرطوبة، وهبوب الرياح النشطة غير العاصفة.

والتي تتواصل طوال أيام الفصل الجديد، ناهيك عن انخفاض معدل الحرارة في النصف الأول من فصل الخريف بين (30 و35) للقصوى، و(20 و25) للدنيا، وبعد النصف الثاني من فصل الخريف ستنخفض الحرارة إلى ما دون العشرين في الليل، ثم يميل الجو إلى البرودة أكثر حتى تصل عند نهاية فصل الخريف إلى 12 درجة للدنيا و24 للقصوى، بحسب ما يقول إبراهيم الجروان الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية، والمشرف العام على القبة السماوية في الشارقة.ويؤكد الجروان فصل الخريف يشهد تحولاً مهماً في تزايد فرصة تشكل الضباب، لا سيما الضباب الإشعاعي الذي يتكون في الفترة الصباحية ويمتد غالباً لثلاث ساعات، ساعتان قبل طلوع الشمس وأخرى بعد الشروق، وسمك هذا النوع من الضباب يصل إلى 35 متراً.

وهو يبدأ بالتكون بعد منتصف الليل ويصل لذروته عند الفجر ثم يبدأ بالتلاشي مع شروق الشمس، وسبب تشكله كما يقول الجروان مرتبط بتغيرين محوريين الأول زيادة نسبة الرطوبة في الجو خلال النهار والليل، والثاني التبريد الحاصل على طبقة الأرض أواخر الليل، وهذان التغيران يضاعفان فرصة حدوث الضباب خلال فصل الخريف.

ويوضح الباحث الفلكي أن فصل الخريف في دولة الإمارات يدخل بحسب التعريف الفلكي لأن الشمس تكون عمودية في هذا اليوم على خط الاستواء، وقد ظلت الشمس خلال فترة الأسابيع القليلة الماضية قريبة من الأرض.

وهي الآن آخذة في الابتعاد نسبياً لكونها تبتعد عن خط الاستواء باتجاه مدار الجدي الذي تصله نهاية فصل الخريف وبداية الشتاء في ديسمبر المقبل، وسيشهد السكان في دولة الإمارات منذ هذا اليوم زيادة في طول الليل على حساب النهار التي ستصل للحد الأقصى مع نهاية فصل الخريف وبداية الانقلاب الشتوي في 22 ديسمبر، مع العلم أن الليل والنهار تساويا نسبياً هذا اليوم من حيث الطول.

وفي دولة الإمارات يصاحب الاعتدال الخريفي تغير في حرارة الجو، حيث تبدأ موجة الحرارة بالانجلاء وكذلك الأمر بالنسبة للرياح الجافة التي لا يُتوقع أن تحدث طوال فصل الخريف كما يفسر الجروان، حيث أن الزيادة الملحوظة في نسبة الرطوبة تساعد على تخفيف حدة حرارة الجو، وتدفع باتجاه نشاط خفيف للرياح، ولا يتوقع أبداً حدوث أي من العواصف طوال فصل الخريف.

وفيما يُعنى بالأمطار، فهي غير متوقعة خلال فصل الخريف، وربما تبدأ في الهطول في النصف الثاني من الفصل مع نهاية أكتوبر المقبل، كما يقول الجروان، ويؤكد أن دولة الإمارات تتأثر على مدار العام بأربعة منخفضات ومرتفعات جوية، وخلال الفترة القريبة المقبلة سيحدث التوازن هذه الكتل الأربعة، وستزداد فرصة هطول الأمطار مع بداية نوفمبر المقبل، وهي الأمطار القادمة من سيبيريا وروسيا عن طريق إيران والعراق.

ويضيف أن الكتل الأربعة التي تؤثر على دولة الإمارات هي: الكتلة السيبيرية القادمة من جنوب وغرب روسيا، ومرتفع البحر الأسود، وكلاهما يؤثر خلال فصل الشتاء، وفي الصيف تتأثر البلاد والمنخفض الهندي الموسمي القادم من باكستان، ومرتفع الحبشة من أثيوبيا، مشيراً إلى أن الفرصة لا تزال حالياً مهيأة لسقوط أمطار «الروايح» الصيفية في منطقة العين، فيما تبدأ منذ مطلع أكتوبر حالة من الاستقرار التي تنتهي أواخر نوفمبر حيث تبدأ فترة تشكل الغيوم الممطرة والكتل الهوائية الباردة نسبياً.

أما فيما يخص أمطار منطقة البحر المتوسط فمن الصعب أن تصل إلى دولة الإمارات، وذلك لكون منطقة شبه الجزيرة العربية حارة نسبياً وهو ما يبدد الكتل الباردة في وسط الجزيرة العربية.

موسمان وستة فصول سنوية

قال الباحث الفلكي إبراهيم الجروان إن العرب قديماً قسموا العام إلى موسمي الصيف والشتاء اللذين تتخللهما ستة فصول، وفصل الصيف يضم فصول القيظ والحميم والخريف، أما الشتاء ففي بدايته «الوسم» الذي تهطل فيه الأمطار ويسم الأرض بالخضرة، وفي وسطه «عقارب الشتاء» وذلك كناية إلى شدة البرودة ولسع الشتاء، أما نهايته فيسمى فصل الربيع الذي يشهد خضرة ممتدة واعتدالاً مقبولاً.

ويؤكد أن لكل منطقة من العالم خصائص منفردة فيما يُعنى بالطقس، ففي دول البلطيق وأوروبا مثلاً وفي هذا الفصل بالتحديد يبدأ موسم البرودة الملحوظة بينما في شبه الجزيرة العربية يميل الجو بشكل عام إلى الاعتدال النسبي.

دبي ـ عنان كتانة