الذين تساورهم الأحلام حول النتائج الرائعة لعمليات التجميل الحديثة، و خاصة في الغرب، حيث التقنيات الطبية المتقدمة عليهم أن يعيدوا النظر في أحلامهم، وأن ينظروا إلى المسألة برمتها من منظور موضوعي.
ففي الكثير من معاقل و قلاع جراحات التجميل يحمل المشارط أطباء يقومون بهذه العمليات من قبيل التجريب وبدون خبرة أو تدريب يذكران، و ذلك حسبما كشف تحقيق أجري، أخيرا، في بريطانيا.
فقد كشف تحقيق هيئة التحقيق السرية الوطنية البريطانية في الوثيقة الختامية للمرضى والوفيات (نسيبود)، أن أربعا من بين خمس عيادات لجراحات تجميل معقدة في بريطانيا تنفذ عددا محدودا جدا من العمليات للحفاظ على قدراتها. أكثر من نصف هذه العيادات تقوم بأقل من 10 عمليات فقط لتصغير الثدي في السنة، على سبيل المثال.
وأشارت نتائج التحقيق التي نشرتها صحيفة «إندبندنت» البريطانية إلى أن الوضع الحقيقي لهذه العيادات أسوأ من ذلك، حيث بلغ عدد العيادات المتخصصة في جراحات التجميل 760 عيادة، رفض نصفهم الاشتراك في الاستطلاع، رغم أن القانون يلزمها بذلك.
ودعت الهيئة لجنة جودة الرعاية إلى اعتماد الجراحين وفرق الجراحة على قدر من الكفاءة يتيح لهم القيام بهذه العمليات وإحكام رقابتها على العيادات، وتحديد «الحد الأدنى المتطلبات اللازمة».
وأشارت نتائج الهيئة إلى تجربة سنغافورة، حيث تشترط الجهات المعنية هناك الحد الأدنى لعدد عمليات التجميل التي يجريها الأطباء. تقول إندبندنت إن جراحات التجميل في بريطانيا ينفذها جرّاحون كتجارب على المرضى، وهم على استعداد للمحاولة في عمليات لا يمتلكون سوى الخبرة أو تدريب محدودين بها، دون أدوات أو مساعدة ملائمة.
ويقول «أليكس غودوين»، منسق وحدة العيادات لدى «نسيبود» واستشاري التخدير: «جراحة التجميل مشتتة للغاية بين عدة أطراف، في ظل مشاركة فرق عمل كثيرة جدا على أتم الاستعداد للمحاولة في عمليات، نادرا ما يجرونها. ويتحول الفشل في متابعة حالة المرضى بعد الجراحة إلى وصفة كارثية.
وازدهر الطلب على جراحات التجميل، خلال العقد الماضي، في الوقت الذي أصبح استخدام الوسائل الاصطناعية لتحسين المظهر أمرا متزايدا. ولكن هذه الجراحات كخيار لنمط الحياة أكثر مما هي علاج ضرورة تجري في التقاطع الخاص وحده تقريبا.
وأفاد تقرير أعده محلل السوق مينتل في يونيو الماضي إلى أن سوق جراحات التجميل يبلغ حجمه 3,2 مليار جنيه استرليني سنوياً، منها ثلاثة أرباع بالنسبة لعمليات غير جراحية.
وتظهر الأرقام من الرابطة البريطانية لجراحات التجميل، أن الطلب على إجراء عمليات تجميل للمرة الثالثة قد تضاعف خلال الفترة ما بين عامي 2004 و 2009 من 16 ألف إلى ما يزيد على 36 ألفا. و يتم إجراء تسعة من كل عشرة عمليات للنساء.
وبحسب التقرير، فقد خلق إغراء تحقيق أرباح كبيرة خلق صناعة يحفزها التسويق، ومع زيادة العروض الخاصة والانتهاكات للمبادئ الإرشادية المتعلقة بالإعلانات. وقال الدكتور غودوين: «لقد فرض هذا ضغطاً لا مبرر له، بالنسبة لمن يفكرون في جراحات التجميل.».
وأضاف التقرير: «إن عدم وجود التقييم النفسي للمرضى، أدى إلى زيادة المخاطر في تلك العمليات، وهؤلاء هم الذين قد يكونون معرضين أو لديهم توقعات غير واقعية، قبل موافقتهم على تلقي العلاج».
وهناك نسبة الثلث فقط من العيادات التي تجري التقييمات النفسية الروتينية، وثلثها فقط يقوم بعمل اختبار مكوّن من مرحلتين لقياس الرغبة في إجراء العملية، من خلال منح المرضى فترة استرخاء قبل المضي قدما في إجراء العملية.
وتبين من خلال تحقيق «نسيبود» أن هناك أقل من نصف عيادات التجميل العاملة في بريطانيا (44%) مجهزة بشكل تام لإجراء عمليات التجميل، و نحو ثلث المستشفيات التي تضم أسرّة للمرضى ليس لديها خبير تجميل، من أجل حالات الطوارئ التي ترد إليها في أي وقت.
هشام فتحي
