عقدت هيئة متاحف قطر، مساء أول من أمس، مؤتمراً صحافياً في غاليري الهيئة الجديد، في الحي الثقافي رقم 10 في الدوحة، وذلك في إطار احتفالات الدوحة باختيارها عاصمة للثقافة العربية لعام 2010، حيث يأتي المؤتمر بمناسبة استضافة قطر لمعرض (في زماننا.. العالم عبر مصوري ماغنوم 1936 ـ 1987)، الذي يستمر حتى 30 أكتوبر المقبل.
تحدث في المؤتمر كل من الدكتور كريستيان واكر المسؤول عن إنشاء أحد المتاحف، ونايجل راسل الأمين المساعد من هيئة متاحف قطر، وصوفي رايت المدير الثقافي لوكالة ماغنوم العالمية للتصوير الفوتوغرافي.
تطرق د. واكر في مستهل حديثه، إلى افتتاح الغاليري الجديد الذي تبلغ مساحته 600 متر مربع، موضحا أهمية المعرض الفنية والتاريخية، والفعاليات التي تقام على هامشه، مثل الجلسة الحوارية التي تنظم مساء يوم افتتاح المعرض (الثلاثاء 21 سبتمبر).
في مقر الجمعية القطرية للتصوير الضوئي في الحي الثقافي أيضا، وذلك بمشاركة ثلاثة من رواد التصوير الفوتوغرافي المخضرمين في ماغنوم، إذ تختص بعرض طبيعة التجربة الميدانية والفنية والمخاطر التي تعرضوا لها خلال عملهم.
وختم كلامه مبينا أن افتتاح الغاليري والمعرض، يندرج في إطار مشاريع الهيئة العديدة التي تهدف إلى الارتقاء بالفن في المنطقة، ودعم المواهب المحلية، والترويج للمشاريع القادمة بصورة خاصة، وقطر بصورة عامة.
تاريخ ومعطيات
بين راسل في كلمته، أن الأعمال المعروضة البالغ عددها 100 عمل، هي جزء من مقتنيات الهيئة التي تمتلك نسخة من المجموعة الكاملة لصور معرض ماغنوم، والذي أقيم عام 1989بمناسبة الاحتفال بمرور 40 عاماً على تأسيس الوكالة، حيث تم اختيار 300 صور من نخبة أرشيف ماغنوم، والذي يضم ما يزيد على 250 ألف صورة، حيث تمت طباعة ست نسخ فقط.
وأشار في نهاية كلامه إلى مجموعة مقتنيات الهيئة التي يزيد عددها على 80 ألف عمل، من مختلف المدارس الفنية التقليدية والمعاصرة، والتي ستعرض في مختلف متاحف قطر.
ثم حكت رايت عن تاريخ وكالة ماغنوم، وذلك منذ تأسيسها على يد أربعة مصورين فوتوغرافيين، وهم كل من الأميركي الهنغاري الأصل روبرت كابا (1913 ـ 1954)، والفرنسي هنري كارتييه بريسون (1908 ـ 2004)، والأميركي من أصل بولندي ديفيد (شيم) سيمور (1911 ـ 1956)، والبريطاني جورج روجر (1908 ـ 1995).
كما تطرقت رايت بعد ذلك، إلى التحديات التي واجهت الوكالة، ابتداء باختراع التلفاز عام 1950 وظهور الأفلام الوثائقية، وانتهاء بزمن التكنولوجيا وتحول الناس العاديين إلى مراسلين، من خلال الانترنت والتصوير الرقمي وكاميرات الفيديو.
حيث كان على فريق ماغنوم الذي يتراوح عدده ما بين 60 إلى 70 مصورا، الصمود والتأقلم باستمرار مع المعطيات الجديدة، وبالتالي ابتكار خطط جديدة لتمويل الوكالة واستمرارية وجودها والحفاظ على استقلاليتها.
في زماننا ...
يغطي المعرض الذي يضم أعمال 36 فناناً، من مختلف بلدان أوروبا والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية، بالإضافة إلى إيران واليابان، أبرز الأحداث التاريخية في العالم وأهم الشخصيات التي لعبت دوراً في تاريخ بلادها، على مدى 40 عاما، ابتداء من نهاية الحرب العالمية الثانية (مع أمثلة تعود إلى ما قبل الحرب)، وحتى ظهور التقنيات الحديثة، كالانترنت والهواتف النقالة والمراسلين من الناس العاديين.
ومن أهم الصور المعروضة التي تعتبر بمثابة أيقونة في عالم التصوير الفوتوغرافي، نظراً لقوة تأثيرها التي تتجاوز حدود الكلمات والوصف، صورة (موت مقاتل جمهوري موال/جبهة قرطبة)، التي التقطها كابا الهنغاري عام 1936، والتي تلخص نتائج الحرب الأهلية الإسبانية وأيضا صورة (جنود يفتشون ركاب أحد الباصات على الطريق السريع الشمالي في السلفادور) للأميركية سوزان ميزيلاس (1948)، التي التقطتها عام 1980.
وقالت ميزيلاس التي دعيت لحفل افتتاح المعرض مع ثلاثة من زملائها في الوكالة: «كنت أقود سيارتي على الطريق الخارجي حينما شاهدت الجنود يوقفون الباص، وبلا تردد أوقفت السيارة على الجانب الآخر من الطريق، وتابعت الحدث عن قرب على الرغم من المخاطر التي يمكن أن أتعرض لها. ولم يدرك الجنود لحظتها أهمية لقطتي لاعتقادهم بأنني آخذ لقطة باتجاه مختلف...».
شخصيات وموضوعات
تترك صورة (الليدي فيزي) زوجة المهراجا كومار فيجايا أناند، التي التقطتها المصورة الأميركية مارلين سيلفرستون (1929 ـ 1999)، في الهند، عام 1959، أثراً كبيراً في نفس المشاهد، نظراً لمعطيات الصورة التي تعكس بشكل غير مباشر، الثراء الفاحش في القصر الذي تعيش فيه زوجة المهراجا.
والذي يحفل بكل ما هو نفيس ونادر، من أنياب العاج الضخمة والكاملة، وصولا إلى الثريات الضخمة التي يزيد عددها على 7 ثريات، والأثاث الفاخر والمقتنيات الفنية الموزعة في كل ركن من أركان القاعة الواسعة.
وعلى صعيد صور الشخصيات التي لعبت دوراً في تاريخ بلادها، نجد صورة مارتن لوثر كينغ جونيور، بعد حصوله على جائزة السلام، وكذلك صورة مئات من البشر الذين اكتظ بهم القطار، لحضور تشييع جثمان الرئيس جمال عبد الناصر، وأيضا صورة أرنستو تشي غيفارا، وهو يضع في فمه السيجار الكوبي، خلال فترة عمله كوزير للصناعة عام 1963، في حكومة فيديل كاسترو.
الدوحة ـ رشا المالح
