تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، افتتح سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي العهد، مساء أمس، معرض الفن المعاصر «ر.س.ت.و».
في عرضه العالمي الأول، والذي تنظمه شركة التطوير والاستثمار السياحي، حيث يستمر إلى غاية 24 من شهر يناير المقبل، في منارة السعديات في أبوظبي، ويضم باقة مختارة من أبرز الأعمال الفنية من المجموعة الخاصة التي يقتنيها لاري غاغوسيان، أحد أهم الشخصيات العالمية المعروفة في مجال الفن.
وتجول سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، يرافقه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي، في أجنحة المعرض الذي حوى 72 عملا فنيا تعرض للمرة الأولى في العالم العربي، والمختارة من أعمال ستة فنانين عالميين بارزين.
وهم: روشنبرغ وروشاي وسيرا وتومبلي ووارهول وووول، حيث وقع الاختيار على هؤلاء الفنانين لما أحدثوه من تغيير في مشهد الفن الأميركي، خلال الحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية، في القرن العشرين.
حضر الافتتاح الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، ومحمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي، وناصر احمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، والدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس ابوظبي للتعليم.
وعدد من كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة، إضافة إلى حشد من الفنانين وطلاب الجامعات والمدعوين، ومجموعة من ممثلي المؤسسات الثقافية الدولية.
غنى ومغزى
واستمع سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي العهد، ومعه الحضور، إلى شرح مفصل من لاري غاغوسيان، مقتني المجموعة، قدم فيه معلومات فنية عن المعروضات والأعمال الفنية المؤرخة في الفترة بين 1962 حتى 2010، عبر اختيار أكثر الأعمال رمزية لكل فنان في المجموعة.
إذ تنوعت المعروضات ما بين لوحات ومجسمات ومنحوتات ورسومات، وصور متنوعة، لتشكل هذه الأعمال المختارة، في المحصلة، لمحة من حقبة تاريخية فنية، من خلال أسلوب تنسيق الأشكال واستخدام التقنيات معها.
ما أنتج عالما متعدد الوقائع، يشغل مساحة العرض الفنية في منارة السعديات، بما يعكس الترابط بين شخصية مقتني الأعمال وأهمية الأعمال المختارة، وكذلك المغزى من تسلسل عرضها بطريقة تمكن الزوار من تشكيل آرائهم الخاصة عند قراءة العمل، والوصول إلى ما يوحي إليه، الأمر الذي يعزز ماهية وجدوى الحوار البصري الذي يفرضه الفن على المتلقي.
مركز للتبادل المعرفي
وأشاد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، في هذه المناسبة، بدور المبادرات والمعارض الفنية المتخصصة، والتي تحمل أبعادا عالمية في ترسيخ مكانة ابوظبي الثقافية على الخارطة الدولية، باعتبارها وجهة راعية للإبداع الثقافي والفنون العالمية، ومركزا للتبادل المعرفي والتلاقح الفكري الإنساني والحضاري.
ولفت سموه إلى أن استضافة مثل هذه التظاهرات الفنية، ومنها معرض الفن المعاصر «ر.س.ت.و»، تعكس التزام أبوظبي واهتمامها بتوفير الأرضية المناسبة للتعريف بالأعمال الفنية والإبداعات العالمية، وإتاحة الفرصة للجمهور والمهتمين للاطلاع على تجارب الآخرين، ومعايشة إبداعاتهم .
ألوان إبداعية متنوعة
تعكس الأعمال المعروضة، قدرة الفنانين الستة على اجتياز حدود ملامح الفن المعاصر وتوسيع محيطه، إذ مزج «روشنبرغ»، من خلال عمله الذي يحمل عنوان «سرعة زائدة 1963»، الفن التعبيري التجريدي بأشياء حسية مستمدة من واقع الحياة اليومية.
كما قام سيرا بإعادة تعريف فن النحت، من خلال عمله التذكاري الذي جاء بعنوان «مالمو رول»، في العام 1984، بينما يعد عملان أبدعهما وارهول، وهما من الفن الشعبي أو ما يعرف بالـ «بوب آرت»، بعنوان «بريليو سوب بادز بوكس» و«وماو»، الأكثر تأثيرا في تشكيل وتوضيح حقيقة الثقافة الإعلامية.
حضور فاعل
وفي هذه المناسبة، قال مبارك حمد المهيري، العضو المنتدب في شركة التطوير والاستثمار السياحي: «إن افتتاح هذا الحدث، يشكل إنجازا مهما في سياق التطور المستمر للحركة الفنية والثقافية التي تشهدها أبوظبي». وأكد المهيري أن تنظيم معرض يحاكي المفاهيم الحديثة للفن، إنما يبرهن على حضور أبوظبي الفاعل على الخارطة الفنية العالمية.
وأضاف المهيري: «يأتي تنظيم هذا المعرض ليؤكد إصرارنا على المضي قدما في تحقيق رؤية أبوظبي الثقافية، والتي تعكس رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».
صرح فني عالمي
وبدوره أكد غاغوسيان، صاحب المقتنيات، أن منارة السعديات تمثل صرحا للفن المعاصر في أبوظبي، وتؤكد الجهود المبذولة لتطوير المنطقة الثقافية، مدى التقدير العالي الذي توليه القيادة الحكيمة في هذا البلد، لأهمية الفن والثقافة في حياة الشعوب، معبرا عن الفخر بعرض مجموعة من مقتنياته الفنية في منارة السعديات، ومعربا عن تطلعه لرؤية أبوظبي تعزز مكانتها على الخارطة الفنية العالمية.
منبر فني
سبق افتتاح المعرض مؤتمر صحافي، أقيم صباح يوم أمس، في منارة السعديات، وحضره كل من: مبارك حمد المهيري العضو المنتدب في شركة التطوير والاستثمار السياحي، لاري غاغوسيان، آن بلداساري (منسقة المعرض)، ريتا عون (مديرة القسم الثقافي في شركة التطوير والاستثمار السياحي).
وقال المهيري في بداية المؤتمر: «يندرج المعرض في إطار مساعينا لجعل منارة السعديات مركزا ثقافيا، ومنبرا للفنانين كي يعالجوا الفن من منظور حديث». ومن جانبها، قالت عون: «يمثل المعرض حوارا حول الفن المعاصر، لكي نتمكن من وضع مراجع جديدة في أبوظبي، إذ تكشف الأعمال المعروضة عن لحظات مؤثرة في قصة الفن المعاصر».
وبدورها، أوضحت بلدراساري، طبيعة أعمال التحضير والاستعداد للمعرض: «بعد مشاهدة ألف عمل مميز من مقتنيات غاغوسيان، تم اختيار هذه الأعمال المميزة، لأنه من المستحيل أن تعرض اللوحات كلها، فالأعمال المنتقاة تمثل الفن الأميركي المعاصر من عام 1962 إلى غاية العام 2010».
وحول، جهوده الخاصة بجمع هذه الأعمال المنتقاة للمعرض، قال غاغوسيان( صاحب المجموعة): «بدأت بجمع اللوحات من صغري، حتى أصبحت واحدا من أصحاب المجموعات الخاصة، وهذا يتطلب من المقتني أن يكون من محبي الفن، ولهذا لا أقدر أن أفضل عملا على آخر في مجموعتي المعروضة، لأني أحبها جمعيها».
أبوظبي ـ عبير يونس ووام
