«فيما البلاد تعيش زمن النصوص الحذرة التي لا تقول شيئاً، أو تعيد قول ما هو معروف ومألوف.. وفي زمن نعيش فيه حالة من انكفاء القول وتقوقعه على ذاته»، يأتي إصدار جديد لمجلة ثقافية شبابية، في لبنان، عنوانها «كذا مذا»، أُريد لها أن تكون مختلفة، تماماً كما عنوانها الذي يُذكّر بزمن غابر لدى البعض.

هذا ما صرح به مؤسس المجلة وصاحبها، عماد عطا الله، لافتا إلى أنها لا تتضمن أو تحمل أي ادعاءات واهداف، سوى نزعتها إلى خلق مساحة تعبير حرّة ومباشرة ومتخلّصة من جميع أنواع الرقابات، إذ تُعنى بإبراز المفارقات ودفعها إلى الواجهة.

بروح تهكميّة مرحة وساخرة، دون الانتقاص طبعاً من قيمتها، مركزة على التعرض للقضايا الشائكة أو الدرامية بنفَس جديد مغاير ومباشر، بالتوازي مع نزعة واضحة فيها لكل ما هو بصري، كالصورة والرسوم.

وتقوم ركائز فكرة وغايات المجلة، حسب إشارة عطا الله، على معادلة «تحويل القارئ من مستهلك إلى منتِج، من قارئ إلى كاتب»، حيث إن «كل محتويات المجلة يكتبها قرّاء هم بمعظمهم ليسوا صحافيين، ولم يسبق أن كتبوا من قبل». أما منطقها وطريقة اختيار المواضيع فيها، فيقومان، وفق عطا الله، طبقا لترتيب معين، ف«قبل إصدار أي عدد، يصار إلى تحديد محور أساسي له ويعلن عنه وتقبل المساهمات والمشاركة على أساسه».

تجمع المجلة ثلاث لغات، ولا يجد عطا الله هذا الأمر مستغرباً، بل «جميلاً»، حيث يقول: «بما أننا نتكلم هذه اللغات، فلماذا لا تدخل في مجال التعبير المباشر، خاصة ونحن نعيش التنوّع ونعبّر عنه؟».

ويضيف مؤسس المجلة، في خلاصة تحديده لملامحها: «الكثير من المجلات الأكاديمية الرصينة تعرض للشأن السياسي، ولا أحد يتعرّض لها بسبب طابعها النخبوي الضيق، فالنظام القائم على الديكتاتورية يخاف فقط من حجم التأثير (في العامة).. ويمكن أن تكون هذه المجلة بقدرتها على الوصول إلى الناس، خطيرة.. ولذا فإن العناوين التي تستعملها المجلة ستكون ذكية».

بيروت - وفاء عواد