أسدلت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مساء أمس الستار على ملتقى الشارقة السابع للسرد، الذي شارك فيه أكثر من 20 باحثا وباحثة ونخبة من المثقفين والمبدعين العرب في مجال الرواية والقصة القصيرة والسرد ناقشوا طوال اليومين الماضيين في قصر الثقافة تحت العنوان الرئيسي «القصة القصيرة بين السرد التقليدي والتفاعلي» واقع القصة القصيرة في البلدان العربية عموما وفي دولة الإمارات على وجه الخصوص.

اللافت في الملتقى أن بعض المداخلات ركزت على ضرورة توفير فضاءات مفتوحة للمبدع تمكنه من الوصول إلى قاع النفس البشرية المبدعة وإرخاء العنان لها في هذه المنطقة الفسيحة بالذات حتى تتشكل حالة بوح حقيقية لا تقيدها قيود إلا تلك المرتبطة بالجماليات الأدبية اللازمة التي يجب أن تواكب أي حالة إبداع وتشكل جزءا عضويا من أي شكل من أشكال التعبير الفنية.

المقصود هنا هو توظيف كل العناصر التقنية والفيزيائية وحتى الأسلوبية التي تحيط بالسرد وتشكل جزءا عضويا منه في خدمة الحالة الابداعية لحظة تجليها.

حيث يتحول المكان، على سبيل المثال، من مكان جغرافي إلى مكان إيحائي، فحين يدخل المكان إلى النص فإنه يفقد معناه الجغرافي المعهود، على حد تعبير الدكتور صالح هويدي، الذي يرى كذلك أنه لا ضرورة للاصرار على المكان كشرط لازم، لأن القصة عادة ما تحمل دلالة عبثية، ولأن الفنان هو الأصل في كل الحالات وليس الفن، ما يتيح لهذا الفنان أو ذاك أن يتحول إلى منتج للجمال ومنتجه الابداعي الى حمال لقراءات متنوعة.

بعض المداخلات قاربت القصة القصيرة العربية والإماراتية بنظيرتها العالمية، حيث يرى الدكتور حمدي قنديل، على سبيل المثال، ان الأولى وصلت إلى مستوى عالمي مرموق يتعدى بعض التجارب القصصية الأوروبية.

حيث باتت القصة العربية تحرز تقدما ملحوظا على صعيد النص والتقنيات فضلا عن سطوع نجم العديد من المواهب الشابة في العالم العربي عموما وفي الإمارات خصوصا، التي سجلت خلال وقت قصير نسبيا يتراوح بين 30 و40 عاما تقدما مذهلا وسريعا ووصلت بعض القصص فيها إلى مستوى العالمية.

المشاركات لم تقتصر على المداخلات النظرية والدراسات النقدية وأوراق العمل فحسب، بل شملت كذلك قراءة لعدد من الشهادات التي قدمها قاصون شباب على الغالب وربما هذا الجانب هو الذي أعطى زخما إضافيا لهذه الفعالية، زخم مشحون بتجارب لا تزال تنبض بحديث البدايات والتجارب الأولى، وربما هذا ما جعل جانبا لا بأس به من النقاشات يركز على هذه الشهادات.

لا بل إن حرارة الموضوع دفعت بعض المشاركين إلى تجاوز التفاصيل المتعلقة بكل تجربة عرضت لها تلك الشهادات ليتسع النقاش وصولا إلى مفهوم سماع مثل تلك الشهادات عموما.

سيما وأن العادة جرت على أن من يطلب منه ذلك، عادة ما يكون من المخضرمين، لكن بعض المداخلات عزت إعطاء الفرصة لسماع أصوات قصصية شابة في هذا الملتقى إلى أسباب تتعلق بتشجيع تلك الأصوات والترويج لها.

الشارقة - باسل أبوحمدة