أخذت مجموعة من الروايات التركية تشق طريقها إلى الترجمة العالمية، وخاصة إلى اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية مما جعل جمهور القراء يهتم بالأدب التركي واضحا سواء من خلال هذه الترجمات أو من خلال ترجمات سابقة.
من هذه الروايات التي خرجت من إطارها الضيق إلى العالم، رواية «امرأة من غيسيكيندو» تأليف الروائية نالان تركلي، وترجمة اويا ديلاهاي إلى اللغة الفرنسية، وتنتقل الروائية من اسطنبول إلى ميرسين، مصورة مدن الصفيح التي تمتد على الطرقات.وفي منطقة « غيسيكيندو » تتكدس بيوت الصفيح هذه، وهي من عجائب الاقتصاد التركي المتعدد الأوجه الذي يطلق عليه البعض «آسيا الصغرى».تصور الروائية عالما مغلقا « أنه بلد البؤس والقدرة»، وتنقل مصير طفل ينتمي إلى عائلة كبيرة تتألف من 12 طفلا ، يعيش في بيوت الصفيح في مدينة عمراني - الجانب الآسيوي من اسطنبول - «مع نسائها نصف المحجبات، تعتبر هذه المدينة من إحدى الضواحي السجينة في تناقضاتها حيث توجد فيها المساجد اكثر مما توجد فيها المقاهي والمدارس».وعلى شكل المذكرات، تروي نالان تركلي كيف أن مدام تانسو سيلير، رئيسة الوزراء الأسبق، استخدمت الأكواخ القذرة عنصرا من عناصر حملتها الانتخابية في عام 1994.وبعد مرور ثمانية اشهر على انتخابها رئيسة للوزراء قامت فرق خاصة بهدم هذه الأكواخ المصنوعة من ألواح الصفيح. وهذا يجسد الأوضاع الاقتصادية الصعبة حيث «ينتشر في هذا العالم كل عناصر الفساد والأكاذيب والاغتصاب والعنف».
والعمل الأدبي بأكمله عبارة عن أنشودة إلى الحياة. واستوحت الكاتبة حياة البؤس والعنف من حياتها الخاصة، ففي عمر الـ 11 عاما -ترى أباها يقتل أمها أمام عينيها.
وتتزوج في عمر الـ 14 عاما، ويتوفى زوجها في حادثة سير، وتبقى لوحدها مع طفلتها الصغيرة عند أم زوجها التي تضربها كل يوم مما يجعلها تترك طفلتها، وتسلك حياة أخرى في الأشغال الصغيرة وتصبح امرأة متحررة على طريقتها، تدخن وترتدي السروال، وتتحول بالنسبة للمحيطين بها إلى وحش غريب الأطوار.
أما الكاتب التركي الذي يقيم في باريس، نديم غورسيل، فقد أصدر روايتين، أولهما «سراب الجنوب»، رواية ترجمتها ماري دافي، عن منشورات ايسبري دي بيناسول. وكتابه الثاني بعنوان «يشار كمال، رواية التحول»، صدر عن دار لارمتان.
وهذه الرواية عبارة عن قصص وحكايات ورحلات عن إيطاليا وصربيا والبوسنة وتونس والقوقاز. وهو يمزج في كتابه هذا بين السياسة وأدب الرحلة ويعطي آراؤه حول قضايا عديدة مثل «صعود النعرة القومية الصربية» و «تونس التي لم تتقدم كثيرا في ميدان حقوق الإنسان» وغير ذلك من الآراء.
أما كتابه الثاني عن يشار كمال، وإضافة إلى كون هذا البحث جامعي وأكاديمي، فإنه يحتوى على حوار بين يشار كمال الذي يمثل الجيل القديم والذي ولد في عام 1922، وبين نديم غورسيل، الذي ولد في عام 1951، وهذا الحوار يدور على متن قطار فرنسي.
ولكن الأحاديث في عمقها تدور على خلفية أناضولية، وفي هذه الأحاديث يظهر شيخ الروائيين الأتراك يشار كمال، الكردي الأصل، في كامل عظمته، بحيث يصعب على الأتراك أن يتصورا كاتبا من هذا الطراز بإمكانه أن يحل مكانه.
دبي - شاكر نوري

