يمتنع معظم السائقين عن التدخين وإبقاء محرك السيارة دائرا في محطات البترول عند التزود بالوقود.
حيث يلتزمون بتطبيق قواعد وشروط السلامة تجنبا للحوادث والكوارث التي قد تنتج عن مادة البنزين الخطرة والقابلة للاشتعال، وعلى الرغم من قناعة جميع السائقين بأن تلك الإرشادات وضعت لوقايتهم والحفاظ على سلامتهم وسلامة من يرافقهم نظرا لأهميتها الكبيرة، ورغبة محطات الوقود بحماية البيئة.وتوفير أرقى معايير المسؤولية الاجتماعية، إلا أن هناك تنويها أثار دهشتهم وحيرتهم لأنه يطلب منهم إغلاق هواتفهم المتحركة أيضا، ولكن في محطات معينة فقط.البداية كانت طريفة جدا، حيث قال أحد السائقين إنه عندما زار ألمانيا أخيرا لاحظ وجود تنويه على باب أحد المطاعم، يقول «الرجاء إغلاق الهاتف المتحرك»، فظن أنه وضع من أجل حض الزبائن على احترام آداب مائدة الطعام لا أكثر ولا أقل.
ولكنه عندما سأل العاملين عنه اكتشفت أن إدارة المطعم قامت بتعليقه على الباب حفاظا على كرامة الندل في المطعم، حيث يطول وقوفهم أمام الطاولات وهم ينتظرون إنهاء الزبائن لمكالماتهم الهاتفية، وهذا يشعرهم بإهانة كبيرة، وأعتقد أن محطات البترول في دبي تفعل ذلك للهدف نفسه، وليس لأن هناك علاقة بين «الموبايل» والبنزين.:عدم التزام:التنويه استوقف عبدالمنعم الجاروف - موظف -، ودفعه للتساؤل أيضا عن الخطورة التي قد تنتج عن عدم إغلاق الهاتف المتحرك عند التزود بالوقود، وقال: أعتقد أن هناك طاقة كهربائية ما تنبعث من «الموبايل» وتؤثر على البنزين وقد تسبب خطرا على حياة السائق ومن معه.ولكنني لم أفكر يوما بسؤال العاملين بالمحطات لثقتي التامة بعدم معرفتهم للسبب، وبالنسب لي فأنا لا أغلق هاتفي مطلقا وأجيب على الاتصالات حتى أثناء تواجدي بالمحطة، لأنني أعتقد أن مستوى الخطورة بسيط جدا.
كما أنني أقوم بإغلاق نافذة السيارة عند التزود بالوقود ليس من باب الحرص على سلامتي، بل لمواجهة درجات الحرارة والرطوبة العالية.وقدم الجاروف اقتراحات عديدة أبرزها أن تهتم محطات الوقود بتثقيف السائقين والعاملين بالمحطات على حد سواء حول هذا التنويه الذي يثير الدهشة كثيرا.وقال: أمتنع عن التدخين كما أقوم بإطفاء محرك السيارة لأنني أعرف خطورتهما جيدا، ولكنني لا أعرف مقدار الخطورة التي قد تسببها الهواتف المتحركة، لذلك أتمنى أن يكون هناك شرح مبسط عن جميع الإرشادات المكتوبة.أما أحمد عرديتي -موظف- فأكد أنه يقوم يغلق هاتفه النقال عند التزود بالبنزين، حفاظا على سلامته وسلامة الآخرين، وقال: تؤثر ذبذبات «الموبايل» والطاقة المنبعثة منه بشكل مباشر على البخار المتصاعد من البنزين أو البنزين نفسه.وقد تؤدي إلى حدوث انفجار حقيقي، وقد عملت على تثقيف نفسي جيدا بخصوص هذه الحقيقة العلمية التي لا يعرفها الكثير من الناس من خلال محرك البحث «غوغل».وكم سعدت حين رأيت تلك الملاحظة مكتوبة إلى جانب الملاحظات الأخرى المهمة في بعض محطات البترول، ولكنني أتمنى من الجهات المعنية أن تعمل على تثقيف السائقين والسائقات حول هذا الخطر الذي لا يفارق أياديهم، حتى يسعوا إلى وقاية أنفسهم وليس تخويف بعضهم البعض ونشر الأفكار الخطأ.
تجنب الحوادث
وطالب يوسف النعيمات -رئيس تنفيذي لمجموعة شركات- أن يتم إلغاء هذا التنويه في محطات البترول، وقال: قبل أن أترأس إدارة شركاتي الخاصة، كنت أعمل في مجال النفط كضابط لغرفة التحكم، وأعي تماما أن الأجهزة والأشياء التي تنبعث منها شرارات كهربائية يجب إبعادها عن البنزين حتى لا تحدث كوارث لا نتمناها.
ولكن الهاتف المتحرك لا يؤثر على البنزين ولا يشكل خطورة على حياة السائق عند التزود بالبنزين، ولا داعي لتخويف الناس من خلال ذلك التنويه الذي لم يبن على إحصائيات موثقة ودراسات علمية دقيقة.
وبالنسبة لي فأنا لست مدخنا، وأقوم بإطفاء محرك السيارة حفاظا على حياة الأبرياء وتجنبا للحوادث التي لا تعرف ساعة معينة ولا تفرق بين الأشخاص.
وافقه الرأي أيمن كريم -موظف في شركة محلية-، وقال: أذكر أنني قمت بإيصال زميلي ذات مرة إلى منزله، وفي طريقنا توقف في محطة بترول للتزود بالوقود، وأدهشني حين قام بإغلاق هاتفه النقال وطلب مني فعل الشيء نفسه.
لأنه يعتقد أن خطر التدخين في المحطة لا يقل عن خطر الموبايل، وإلا لما قاموا بوضع هذا التنويه المهم، ولكنني رفضت طلبه لعدم اقتناعي بفكرة التنويه.
ولأنني أرفض الحذر الذي ليس له مبرر منطقي، ولأنني لا أتقيد بالإرشادات العامة عادة، حيث أكون غالبا على عجل بسبب قلة الوقت وكثرة المشاغل.
أخطار بسيطة
تعد «إينوك» من أبرز المساهمين في مجال حماية البيئة وإفادة المجتمع والحفاظ على سلامة الأفراد، حيث تضع برامج وخطط مدروسة بدقة من أجل تقليل الحوادث.
وإرشادات مهمة لوقاية السائقين بشكل خاص والحفاظ على أرواحهم، وحول التنويه الذي يطلب من السائقين إغلاق هواتفهم أثناء تعبئة البترول.
وقال خالد هادي مدير الإعلام والتسويق في مجموعة «إينوك»: كثيرون هم الذين شاهدوا ذلك الفيديو كليب الذي يرينا بالصوت والصورة الكارثة التي حدثت في محطة بترول في ماليزيا بسبب إجابة السائق على مكالمة هاتفية أثناء التزود بالوقود.
ونحن بدورنا قمنا بتوعية الناس ووضع التنويه في محطات البترول حتى نقلل أو نتفادى أي حوادث قد تحصل في المستقبل، ونحافظ على سلامة رواد المحطة، حيث تنبعث طاقة وشرارات كهربائية من الجوال عند إجراء المكالمات أو استقبالها وقد تؤثر بشكل مباشر على البنزين وتحدث كارثة لا تحمد نتائجها.
ثقافة الوقاية من وقوع الحوادث
التنويهات الموجودة في محطات البترول لم توضع عبثا ولا لهوا وتهدف إلى وقاية البيئة والأفراد والمجتمع وتقليل الكوارث والحوادث، ومن الجميل أن نعمل على تثقيف أنفسنا بأنفسنا كما فعل عدد من السائقين الذين عندما قرؤوا عبارة «أغلق الهاتف النقال» التي أثارت دهشتهم واستغرابهم.
قاموا باجتهاد شخصي واعتمدوا على محرك البحث «غوغل»، وتنقلوا بين المواقع المتنوعة بحثا عن الإجابة والتفسيرات العلمية المنطقية، ولم يتركوا المعلومة تمر مرور الكرام أمام أعينهم وعقولهم.
وعن مدى خطورة الأمر أكد خالد هادي مدير الإعلام والتسويق في مجموعة «إينوك» أنه بسيط جدا، وقال: لم تسجل أي حوادث من هذا النوع في الدولة، بسبب الخدمة الشاملة في محطات البترول والموظفين المدربين بشكل جيد. أما عن التزامه الشخصي بتنفيذ التنويه.
قال: للسائق الحرية التامة في إغلاق هاتفه أو لا، وبالنسبة لي فأنا أكتفي بعدم الرد على أي مكالمات عند التزود بالبنزين، لأن إغلاق الجوال أو عدم الرد على الاتصالات سيؤديان إلى النتيجة نفسها وهي تجنب شر الطاقة والشرارات الكهربائية المنبعثة منه
دبي - ريما عبدالفتاح



