تمكن علماء في الحوسبة العصبية في جامعة «غوتينغن» بألمانيا من تصميم روبوت يستطيع تعليم نفسه طريقة السير على التضاريس المتباينة.
الروبوت الجديد، والذي أطلق عليه اسم «رانبوت» له عين تعمل بالأشعة تحت حمراء يستخدمها للكشف عن المنحدرات، وضبط مشيته من أجل السير على الأقدام بشكل أكثر سلاسة. يستطيع من خلال محاولات متكررة مطابقة درجة الميل مع الخطوة المناسبة وحركة المفاصل.
وبالأساس يمكن للروبوت تعلم المشي على الأرض غير المستوية بالطريقة نفسها التي يستخدمها الأطفال. ولكن ما الذي يجعل هذا الروبوت متميزا عن الآخرين ؟. «رانبوت» يستطيع السير مثل ا؟نسان وعندما يتعثر ويسقط على الأرض، يمكنه التعلم من أخطائه، وتصحيح مساره.
يقول «بورامات مانونبونغ»،الأستاذ في علم الحوسبة العصبية في الجامعة الألمانية: «بعد مرتين أو ثلاث، مثل الطفل، يمكن للروبوت الجديد التعلم من الخطأ،ويغيّر مشيته ويسير على المنحدر».
وتشير مجلة «ساينس ديلي» الأميركية في تقرير لها، إلى أن «مانونبونغ» يعتبر العقل المفكر وراء ابتكار الـ «رانبوت». فمن خلال استخدام المجسات وعين الأشعة تحت الحمراء، يستطيع هذا الروبوت استكشاف المنحدر الموجود على طريقه، وضبط السير على الفور.
تم تركيب مكونات الروبوت بالطريقة الدقيقة نفسها التي تعمل بها مفاصل الإنسان. يقول «مانونبونغ»: «الروبوت له مفصلان للورك، ومفصلان للركبة، وجهاز استشعار متصل بالقدم في كل رجل».
وتعمل وحدات الاستشعار في الروبوت مثل نظيراتها عند الإنسان على التأكد من أن المفاصل غير مفرطة في التمدد، وأن الخطوة التالية للقدم تبدأ بمجرد ملامستها للأرض. وقد تستخدم هذه التقنية في مساعدة البشر.
يقول «مانونبونغ»: «نأمل في يوم ما أن يستطيع الإنسان المشي باستخدام الأرجل الصناعية».
وتقول المجلة إن فكرة عمل «رانبوت» تقوم على وظيفة وحدة الاستشعار الموجودة داخل عين الروبوت، والتي يمكنها استكشاف أي منحدر على الطريق، ثم ضبط الخطوة. أما قدرة الروبوت على التبديل السريع بين الخطوة والأخرى، فالمسؤول عن ذلك آلية التنظيم والتحكم بالحركة داخل الروبوت.
يذكر أن الروبوتات سريعة الحركة كانت في بدايتها بطيئة تسير بخطوات بمعدل 7 .0 خطوة في الثانية. أما بالنسبة لـ «رانبوت» فيمكنه السير بمعدل 5 .3 خطوات في الثانية. وقياسا على حجم الروبوت، فإن هذا المعدل يعتبر سريعا كخطوات المشي السريع في البطولات الأولمبية. فالروبوتات المطورة تدفعنا بخطى سريعة نحو المستقبل.
ومن المقرر أن تكون المرحلة المقبلة بالنسبة لـ «رانبوت» هي جعله حراً في الوقوف، ثم مساعدة الشركات من أجل انتاج تقنية للبشر.
ويحمل «رانبوت» رقما قياسيا في سرعة المشي وقدرة الأجهزة الحركية على التكيف في الخطوة مع التضاريس والبيئات المختلفة. كما أنه يميل إلى الأمام قليلا أثناء المشي، كالإنسان، ويخطو خطوات قصيرة. ويستطيع تأدية هذا السلوك بعد بضع محاولات فقط.
هشام فتحي
