للسرد حكاية لا تخلو من التشويق يرويها ملتقى الشارقة السابع للسرد تحت عنوان «القصة القصيرة بين السرد التقليدي والتفاعلي»، الذي انطلقت فعالياته صباح أمس وتستمر حتى الغد في قصر الثقافة بالشارقة، بمشاركة مجموعة من الكتاب الإماراتيين والأدباء العرب المقيمين في الدولة .
إضافة إلى مجموعة من الأدباء والنقاد والباحثين العرب الذين تمت دعوتهم لحضور الملتقى ، واستهلها عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة بكلمة رحب فيها بالمشاركين. وكلمة الضيوف ألقتها الأديبة والناقدة المغربية الدكتورة زهور كرام واشادت فيها بدور الشارقة في مسيرة التنمية الثقافية .
الجلسات الصباحية من اليوم الأول للملتقى انقسمت إلى محورين رئيسيين، الأول جاء تحت عنوان «القصة الإماراتية»، وقدم له الأديب إبراهيم مبارك وتخللته شهادتان للدكتورة سعاد العريمي تحت عنوان «المشهد القصصي في دولة الإمارات: رؤية تحليلية»، ولميثاء الطنيجي تحت عنوان «ملامح القصة الاماراتية الجديدة».
أما المحور الثاني، فلقد حمل عنوان «القصة الإماراتية باعتبارها بانوراما تاريخية وفنية» وقدم لها عبد الفتاح صبري ورقة تضمنت ثلاث أوراق عمل مطولة هي«البنيات الحكائية في القصة القصيرة الإماراتية» للدكتور يوسف حطيني، و«الزمن كمرتكز سردي ودلالي لفضاءات القصة الإماراتية القصيرة» للناقد عزت عمر، و«من جناية التاريخي على الفني إلى جدل التاريخي والفني» للدكتور صالح هويدي.
الدكتورة العريمي رأت في شهادتها أن الأدب القصصي في مجتمع الإمارات لا يختلف كثيرا عن مسار القصة في سائر الوطن العربي، حيث الشعر هو لسان العرب، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الطرح لا يلغي وجود فن القص العربي حتى لو لم يكن متطابقا مع التعريف العالمي لهذا الفن.
فلكل مجتمع خصوصيته في هذا الميدان، حيث تندرج رسالة الغفران لأبي علاء المعري وألف ليلة وليلة لشهرزاد وكليلة ودمنة لإبن المقفع ضمن هذه الخصوصية، على حد تعبير الأديبة والأكاديمية الإماراتية، التي أضافت أن القصة العربية المعاصر تأثرت بالرؤية الغربية أكثر من تأثرها بالموروث العربي.
أما فيما يتعلق بالمشهد القصصي الإماراتي ، فقالت إنه«متنوع بتنوع الفترات الزمنية التي مر بها، وهو متفاوت أيضا بقدر تفاوت متعاطيه من حيث المعرفة والموهبة والابداع والالتزام»، كما دعت إلى إعادة النظر فيما يطرح على الساحة الأدبية.
من وجهة نظر ميثاء الطنيجي، التي تناولت القصة الإماراتية من محورين، الأول يتحدث عن تأثيرات الموروث الثقافي فيها، والثاني عن القصة النسوية الجديدة وخصائصها، فإن القصة الإماراتية الجديدة لها مقومات القصة رغم حداثة تجربتها مختزلة مراحل عددية من التطور مرت بها القصة العربية.
واشارت الباحثة إلى العديد من الأسماء الأدبية التي لمع نجمها خلال السنوات الأخيرة في الإمارت على غرار سلمى مطر سيف وإبراهيم مبارك وريا مهنا البوسعيدي وعبد الحميد أحمد ومحمد صالح وعبد العزيز الشرهان، الذين تعبق قصصهم بعبق الموروث الثقافي .
ورقة الناقد عزت عمر جاءت طويلة وغنية وهي تعرض للعديد من التجارب القصصة الإماراتية وأبرز الأسماء فيها وتخلص إلى نتيجة مفادها أن السرديات الإماراتية ارتبطت بالتحولات الاقتصادية والثقافية في المجتمع واكتشاف النفط وتشكل دولة الاتحاد.
ويقسم عمر مسيرة «توهج الذات الابداعية» في الإمارات إلى مرحلتين، الحداثة وما بعد الحداثة، حيث استفاد الكتاب الإماراتيون من المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والاندماج بالثقافة العربية والعالمية.
أما الدكتور يوسف حطيني، فقد تخللت ورقته عدة عناوين فرعية تناولت البنية الحكائية والشكل القصصي والأنساق الافتتاحية والختامية في القصة الإماراتية وبناء العقدة وبناء الحكاية والبناء البناء الدائري للحكاية والحكاية المتناسلة والبناء المتوازي للحكاية والبناء غير الحكائي والخروج من أزمة العقدة والوسائط الحكائية والواقعي والمتخيل في القصة الإماراتية ، وذلك قبل أن يخلص إلى فكرة تقول إن«في القصة الإماراتية سرد يمتح من الواقع وآخر رمزي تخلى».
ما بين التاريخي والفني تنقلت ورقة الدكتور صالح هويدي في محاولة لتفسير مسيرة القصة الاماراتية والبحث عن مراحل تطورها على مستوى الرؤية وعلى المستوى الفني، حيث دخلت القصة القصيرة في الإمارات خلال السنوات الأخيرة في مرحلة تحول ملحوظ شمل الرؤية والبناء مزاوجا بين الهم المحلي ومعاناة الروح الانسانية.
الشارقة ـ باسل ابو حمدة
