شَيَّعتُ أَحلامي بِقَلبٍ باكِ**وَلَمَحتُ مِن طُرُقِ المِلاحِ شِباكي
وَرَجَعتُ أَدراجَ الشَبابِ وَوَردِهِ **أَمشي مَكانَهُما عَلى الأَشواكِ
وَبِجانِبي واهٍ كَأنَّ خُفوقَهُ**لَمّا تَلَفَّتَ جَهشَةُ المُتَباكي
شاكي السِلاحِ إذا خَلا بِضُلوعِهِ**فَإذا أُهيبَ بِهِ فَلَيسَ بِشاكِ
قَد راعَهُ أَنّي طَوَيتُ حَبائِلي**لِفُتُوَّةٍ أو فَضلَةٌ لِعِراكِ
يا جارَةَ الوادي طَرِبتُ وَعادَني**ما يُشبِهُ الأَحلامَ مِن ذِكراكِ
مَثَّلتُ في الذِكرى هَواكِ وَفي الكَرى**وَالذِكرَياتُ صَدى السِنينِ الحاكي
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى الرِياضِ بِرَبوَةٍ**غَنّاءَ كُنتُ حِيالَها أَلقاكِ
ضَحِكَت إلى وُجوهُها وَعُيونُها**وَوَجَدتُ في أَنفاسِها رَيّاكِ
فَذَهبتُ في الأَيّامِ أَذكُرُ رَفرَفاً**بَينَ الجَداوِلِ وَالعُيونِ حَواكِ
أَذَكَرتِ هَروَلَةَ الصَبابَةِ وَالهَوى**لَمّا خَطَرتِ يُقَبِّلانِ خُطاكِ
لَم أَدرِ ماطيبُ العِناقِ عَلى الهَوى**حَتّى تَرَفَّقَ ساعِدي فَطواكِ
وَتَأَوَّدَت أَعطافُ بانِكِ في يَدي**وَاِحمَرَّ مِن خَفرَيهِما خَدّاكِ
وَدَخَلتُ في لَيلَينِ فَرعِكِ وَالدُجى**وَلَثَمتُ كَالصُبحِ المُنَوِّرِ فاكِ
وَتَعَطَّلَت لُغَةُ الكَلامِ وَخاطَبَت**عَينَيَّ في لُغَةِ الهَوى عَيناكِ
وَمَحَوتُ كُلَّ لُبانَةٍ مِن خاطِري**وَنَسيتُ كُلَّ تَعاتُبٍ وَتَشاكي
لا أمس مِن عُمرِ الزَمانِ وَلا غَدٌ**جُمِعَ الزَمانُ فَكانَ يَومَ رِضاكِ
شعر: أحمد شوقي *
* في إحدى زيارته إلى لبنان أُعجب الشاعر أحمد شوقي ( 1868 ـ 1932) بمدينة زحلة لذلك أنشد فيها قصيدة يا جارة الوادي. ولحنها وغناها محمد عبد الوهاب عام 1928، ثم غنتها لاحقاً فيروز.