إنه العام الدراسي الأكثر ضغطاً على ميزانية الأسر، فهو يأتي بعد شهر رمضان المبارك، الذي ترتفع فيه معدلات الإنفاق عن الحدود الطبيعية، وفي أعقاب العيد الذي لا مفر من توفير مستلزماته وحاجاته... إنه عام دراسي يأتي ليجهز على ميزانية الأسر، وليوجه «ضربة قاضية» تبدد قدراتها الاقتصادية المتهالكة بعد رمضان والعيد.
ويشكو أولياء أمور من أن الأعباء الاقتصادية الكبيرة التي يرزحون تحت وطأتها، تصبح أشد وأصعب في ظل الزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار الأدوات المدرسية والمستلزمات المختلفة، وفي ظل الزيادة التي طرأت على رسوم بعض المدارس، والتي وصفها بعضهم بغير المبررة والمغالى فيها.
ويقولون: إن بعض المدارس تمارس سياسة ليّ ذراع أولياء الأمور، حيث ترفع رسومها بطرق غير مباشرة، فتمتد الزيادات الهائلة ؟ حسب تعبيرهم- إلى رسوم الحافلات المدرسية أو أسعار الزي المدرسي والكتب، مشيرين إلى أن بعض المدارس رفعت رسوم الحافلات المدرسية بما يزيد على 20% والكتب أكثر من 15%.
ويقول كميل حماد «مستثمر»: إن العام الدراسي الجديد يعد أكثر الأعوام الدراسية ضغطاً على ميزانية الأسر، حيث يأتي بعد ثلاث ضربات قاسية حسب تعبيره.
وتتمثل الضربة الأولى في الإجازات السنوية التي تستنزف كل ما يتم ادخاره طيلة عام كامل، وبعدها جاء شهر رمضان المبارك الذي ترتفع فيه مصروفات الأسرة إلى ما يزيد على ضعف مصروفاتها الطبيعية، فيما تمثلت الضربة الثالثة في مصروفات العيد ومستلزماته، وأخيراً جاءت مصروفات المدارس.
ويضيف: على الرغم من أن عروض العودة إلى المدارس توجد في كل المراكز التجارية والأسواق الكبرى، إلا أن أسعار المستلزمات المدرسية ارتفعت بما لا يقل عن 20% خلال العام الجاري.
وبالنسبة للأسرة التي تضم ثلاثة طلاب، فإن هذه الزيادة تعد عبئاً كبيراً، ومأزقاً محرجاً لأن ولي الأمر مهما تذمر من هذه الزيادة، سيضطر في النهاية إلى الرضوخ، حيث لا يوجد بديل أمامه.
حلول الطوارئ
كما تشكل الزيادة الملحوظة في مصروفات المدارس الخاصة ضغطاً مضاعفاً، لأن ولي الأمر لا يملك خياراً إلا الاستجابة لهذه الزيادة، وتوفير الرسوم الدراسية حتى لو أدى الأمر إلى أن يلجأ للاستدانة.
ويرى عاصم القاضي «محاسب» أنه مهما اجتهدت الأسر في ضغط نفقاتها خلال رمضان والعيد، وحتى لو تخلت عن حقها في الإجازة السنوية، فإنها لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاه تعليم أبنائها، إلا من خلال الاستدانة أو حرمان نفسها من بعض حاجاتها الأساسية.
ويقول: إن رسوم بعض المدارس الخاصة وصلت إلى معدلات فلكية، حيث بلغت مصروفات الطالب الواحد في المرحلة الابتدائية إلى ما يزيد على 20 ألف درهم، وبحسبة بسيطة فإن الأسرة التي يبلغ عدد أطفالها ثلاثة أطفال مطالبة بتسديد 60 ألفاً سنوياً مقابل المدارس.
بما يعادل 5000 درهم شهرياً، هذا بالإضافة إلى نفقاتها الأخرى والتي تشمل ما يتم تخصيصه مقابل إيجارات المنازل، وأيضاً ما يتم تخصيصه لمصروفات الحياة الأساسية من مأكل ومشرب وخلافه.
ويضيف: إن ما تؤكده وزارة التربية والتعليم والمناطق من حرصها على ضبط رسوم المدارس الخاصة، لا يمكن تحقيقه في ظل التفاف بعض إدارات المدارس الخاصة، على القرارات التي تنظم هذا الأمر.
من خلال زيادة رسوم الكتب والحافلات وفرض رسوم مبالغ فيها على الملابس المدرسية أو الأنشطة، وما إلى ذلك من مصروفات تبدو بسيطة تطلبها إدارات المدارس بين الفينة والأخرى، تحت ذرائع متعددة مثل: تزيين الفصول أو الاشتراك في أنشطة ما.
الحلقة الأضعف
ويعتقد بدر محمد «مدير مبيعات» أن مواجهة الزيادة غير المبررة لمصروفات المدارس الخاصة، لن يتحقق فقط بفرض الرقابة عليها من قبل الجهات المعنية، مشيراً إلى أن أولياء الأمور يشكلون الحلقة الأضعف، فهم في كل الأحوال يرضخون من منطلق حرصهم على أن يحظى فلذات أكبادهم بالتعليم ذي المستوى النوعي المتميز.
ويقترح أن تتولى الدولة بنفسها مبادئ السوق المفتوح، عبر إنشاء مدارس خاصة للوافدين الذين ليس بوسعهم إلحاق أبنائهم بالمدارس الحكومية.
وذلك على غرار المدارس النموذجية، أو وفقاً لأية صيغة أخرى مناسبة، على أن يتم تحديد رسوم هذه المدارس بطريقة تضمن لهذا الاستثمار تحقيق هوامش مقبولة من الأرباح، وتضمن في الوقت ذاته ألا تكون الرسوم مبالغاً فيها لدرجة تصيب الأسر بالارتباك المادي.
ويقول: إن من شأن فكرة كهذه أن تضبط السوق نفسه بنفسه، فتضطر المدارس الخاصة إلى مراجعة هوامش ربحها، خوفاً من تسرب التلاميذ منها إلى مدارس أخرى، هذا فضلاً عن القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية التي يلجأ إليها مدرسون في مدارس خاصة بسبب تدني رواتبهم، ومن فوائد هذه الفكرة أيضاً أن هذا المشروع سيحقق عوائد ربحية يمكن استثمارها في تطوير المدارس الحكومية، في الوقت ذاته.
أعباء كبيرة
ويقول سالم الظاهري «موظف حكومي»: إنه على الرغم من أن الدولة توفر لمواطنيها الخدمات التعليمية ذات المستوى المرتفع والمتميز، وعلى الرغم من أن التعليم يأتي على رأس اهتمامات الدولة، باعتباره استثماراً يهدف إلى بناء البشر، الذين يمثلون عماد الثروة الحقيقية لكل مجتمع يطمح إلى التقدم والتنمية، إلا أن هذا الأمر لم يرحم الأسر المواطنة من الأعباء الاقتصادية التي يكابدونها جراء الارتفاع المستمر في أسعار الأدوات المدرسية.
ويضيف: ليس من المقبول أو المنطقي أن يصل سعر الحقيبة المدرسية إلى 250 درهماً، وأن تكون هذه الحقيبة منخفضة الجودة إلى درجة أنها تتمزق بعد نحو شهر من العام الدراسي، وليس من المقبول أن تتصاعد أسعار المستلزمات المدرسية والأدوات بصورة طردية، فكلما مرّ شهر فوجئ أولياء الأمور بزيادة جديدة، وهم في كل الأحوال لا حول لهم ولا قوة، وليس من سبيل أمامهم إلا الرضوخ للأمر الواقع.
ويتطرق إلى مشكلة الدروس الخصوصية، التي تشكل بدورها ضغطاً مضاعفاً على أولياء الأمور قائلاً: مهما قيل عن عدم شرعية الدروس الخصوصية. ومهما اجتهدت الجهات المعنية بالتعليم لمحاربة هذه الآفة.
إلا أنه من المؤكد أنها ستظل قائمة، وذلك لأن ولي الأمر لن يقف مكتوف اليدين، في حال كان أحد أبنائه يعاني تأخراً ما في مادة دراسية، فهو في هذه الحالة لن يدخر جهداً أو مالاً من أجل مساعدة ابنه على تجاوز هذا التأخر.
ومما يجعل هذه المشكلة أشبه بالمعضلة أن مجموعات التقوية التي تنظمها المدارس للتلاميذ والطلبة المتأخرين، تبدأ عادةً في الربع الأخير من العام الدراسي، وهكذا فإنها لا تساهم في تقوية الطالب دراسياً، بقدر ما تستهدف حشو رأسه بالمعلومات التي تساعده فقط على النجاح واجتياز السنة الدراسية.
حماية
«الاقتصاد»: رسوم المدارس ليست من اختصاصنا
أكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد مجدداً عدم اختصاص الوزارة بتحديد أو مراقبة رسوم المدارس الخاصة، وأن الوزارة لا دخل لها من قريب أو بعيد بهذا الأمر، مشيراً إلى أن وزارة التربية والتعليم والمجالس والمناطق التعليمية، هي فقط المعنية بهذا الأمر.
وقال: إن هناك آليات تتبعها وزارة التربية والمناطق بشأن تحديد رسوم المدارس، وهناك لجان فنية تتولى ضبط هذه المسألة بما يكفل الحفاظ على مصالح الأسر، منتقداً ما أسماه بتقاعس بعض الأسر وأولياء الأمور عن إبلاغ المناطق بأية زيادة تقرها المدارس، حتى يتم اتخاذ الإجراء المناسب بحقها.
وفيما يتعلق بأسعار الأدوات المدرسية قال: إن الفرق التفتيشية التابعة لوزارة الاقتصاد أجرت جولات تفقدية للأسواق خلال الأيام القليلة الماضية، ولم ترصد أية حالات تلاعب أو زيادة غير مبررة في الأسعار، وسيتم تكثيف هذه الحملات التفتيشية لمدة شهر كامل بما يكفل التصدي لأية حالات للتلاعب بالأسعار.
وحذر مدير إدارة حماية المستهلك التجار من تجاوز قوانين حماية المستهلك، مطالباً أولياء الأمور بسرعة الإبلاغ عن المخالفات في حال وجودها، وذلك عبر الهاتف المجاني لحماية المستهلك رقم: 600522225.
«أبوظبي للتعليم»: زيادة الرسوم شملت مدارس محددة
نفى مجلس أبوظبي للتعليم أن تكون رسوم المدارس للعام الدراسي الجديد قد ارتفعت بنسب كبيرة في الإمارة، وذلك بعدما أصر المجلس على رفض طلبات المدارس الخاصة زيادة رسومها، والموافقة لبعض المدارس المتميزة فقط بزيادة الرسوم بنسبة لا تزيد على 5%. وقابل المجلس طلبات عدد من المدارس زيادة رسومها بنسب تصل إلى 100% بالرفض القاطع، مشيراً إلى أنه ليس بوسع أية مدرسة أن ترفع رسومها من دون الحصول على الموافقة مسبقاً من المجلس.
وفي حين ذهبت الأرقام الرسمية والصادرة عن المجلس إلى أن الرسوم السنوية للمدارس الخاصة تتراوح ما بين 6000 إلى 10000 درهم، يشكو أولياء أمور من أن رسوم بعض المدارس في مراحل التعليم الأساسي تزيد على 25 ألفاً، وأن بعض المدارس رفعت الرسوم على الحافلات المدرسية بأكثر من 100% لتصل إلى ما يزيد على 5000 درهم، هذا فضلاً عن رسوم الدراسة نفسها.
وكان مجلس أبوظبي للتعليم قد أدرج على صفحته الإلكترونية قائمة بقيم رسوم كافة المدارس الخاصة، غير أن عدداً كبيراً من أولياء الأمور قالوا: إن هذه الرسوم صورية ولا يتم الالتزام بها على أرض الواقع.
ويحدد المجلس الاشتراطات الواجب توافرها للموافقة على زيادة الرسوم بحيث تتضمن نوعية وجودة التعليم الذي تقدمه المدرسة، وآخر المبادرات والإجراءات التي اتخذتها والخطط التي وضعتها لتطوير العمل بها، والوضع المالي للمدرسة، وتاريخ آخر زيادة على الرسوم الدراسية ومقارنتها بمثيلاتها من المدارس الأخرى.
أبوظبي- محمد مصطفى موسى
