اكتشف الجمبري القاتل، أخيرا، في مياه منطقة جرافهام البريطانية، للمرة الأولى، ما سبب ذعرا في أوساط العلماء المكلفين بجعل المياه البريطانية ذاخرة بالحيوانات البحرية الأصلية.
من الواضح أن هذا الجمبري الذي يحمل الاسم العلمي «دكروجاماروس فيلوسيس» وهو من القشريات وبني اللون ربما لا يثير الرعب في أوساط العامة بقدر ما تثيره حيوانات بحرية أخرى مفترسة من الأعماق، لكن إشارة إلى الرعب الذي يقول العلماء انه قادر على إثارته، تستشف من اللقب الذي أطلق عليه وهو «الجمبري القاتل».
ويتميز الجمبري القاتل المفترس بشراهته وعدوانيته الزائدتين، بصفة خاصة، وهو يتغذى على افتراس عدد كبير من أنواع الأسماك اللافقارية، وخصوصا الجمبري الأصلي والأسماك الصغيرة، التي يتسبب أحيانا في انقراضها. وهو يميل إلى السيطرة على المحيط البيئي الذي يعيش فيه، من خلال القتل والتشويه بطريقة عشوائية للكائنات البحرية الأخرى.
وغالبا ما يقوم الجمبري القاتل بتمزيق فريسته حتى الموت، رغم أنه غالبا ما يتركها ولا يأكلها. ولا تتفوق على عدوانيته إلا براعته وقدرته على التأقلم، إذ أنه قادر على البقاء حيا مهما تغيرت درجات الحرارة، أو درجات ملوحة المياه، أو مستويات الأكسجين.
وكنتيجة لذلك، تزايدت أعداده بسرعة في الأنهار الطويلة بغرب أوروبا، في العشرين عاما الماضية، وهو ما أدى إلى تدمير الأحياء الأصغر حجما، والدورات البيئية.
وقد لاحظ بعض الصيادين نوعية أسماك الجمبري ذات الشكل الغريب في مياه جرافهام في الأيام الأخيرة، وهي تعيث فسادا عند منطقة خزان كامبردج شاير، حيث أخذوا بعض العينات، وأرسلوها إلى هيئة البيئة البريطانية.
وبعد تعرف مبدئي على نوعية الجمبري القاتل، التي أكد صحتها خبير هولندي، تم إعلان حالة طوارئ كاملة. وقد اتصلت الهيئة بشركة «أنجليان ووترز»، مالكة جرافهام، وبدأت اتخاذ إجراءات لمسح المنطقة والقضاء على الجمبري القاتل.
وبدأ خبراء البيئة اختبار المياه المتدفقة من وإلى جرافهام، لمعرفة مدى فداحة المشكلة، لتحديد الإجراءات اللازم اتخاذها. وتم وضع علامات إرشادية تطلب من الصيادين وركاب القوارب، ومستخدمي المياه الآخرين، إلا يحملوا هذا النوع من الجمبري عن غير قصد إلى مياه أخرى.
ويقول د. بول ليسنر، المدير التنفيذي الأول في هيئة البيئة: «نحن مصعوقون لاكتشاف هذا النوع من الجمبري في بريطانيا، وممتنون بشدة للصيادين اليقظين الذين اكتشفوه. ونحن الآن نحاول تحديد نطاق المشكلة، وما إذا كان هذا الجمبري في جرافهام فقط أم انه انتقل إلى بحيرات مجاورة أو إلى نهر «أوس» العظيم.
وسيتعين على العلماء أن يتفحصوا الأمر بدقة كبيرة نظرا لصغر حجم الجمبري الذي يتراوح بين 3 مم إلى 30 مم. ورغم صغر حجمه، فإن هيئة البيئة تخشى من أنه إذا استقر في بريطانيا، فإنه قد يبدأ بابتلاع كائنات محلية في البحيرات والأنهار، مما ستكون له تأثيرات مدمرة على فصائل تتغذى عليها مثل الطيور والعناكب والضفادع.
ويقول سياران نلسون من أنجليان ووترز: «لقد اتخذنا إجراءات أمن بيولوجي احترازية حول مياه جرافهام، حيث يعد احتواء انتشار الجمبري القاتل أمرا ذا أهمية قصوى. ولكن وجود هذه المخلوقات لا يؤثر على جودة مياه الشرب».
ويضيف: «لقد طلبنا من كل من يستخدم مياه جرافهام أن يتخذ الاحتياطات اللازمة. ويشمل ذلك، فحص المعدات للتأكد من خلوها من الجمبري قبل مغادرة مياه المنطقة وإزالة كل ما يجدونه من ذلك الجمبري.
إضافة إلى التأكد من نظافة المعدات وجفافها قبل استخدامها في مياه أخرى. ولكن أنشطة الاستجمام ستتواصل رغم ذلك في مياه المنطقة».
عصام بيومي
