هل يعتبر التصوير الفوتوغرافي لعارضات الأزياء فناً؟ نعم ولا!!

مؤكد انه يمكن الإجابة بنعم عن هذا السؤال، من خلال زيارة معرض (أزياء - قصة حياة عاشوها)، في غاليري الربع الخالي، بمركز دبي المالي العالمي.

حيث ضم المعرض الذي يستمر حتى 17 أكتوبر المقبل، أعمال تسعة من نخبة مصوري الأزياء من مختلف الجنسيات، واللذين ينتمون إلى العصر الذهبي للتصوير الفوتوغرافي. وأما الإجابة بلا، فتكمن بالمقارنة بين ما يضمه المعرض، وما نراه سائداً في الزمن الراهن.

يشعر الزائر حين يدخل المعرض الذي يضم ما يزيد على 50 صورة من مختلف المقاسات، بالمفارقة بين عالمين في داخله، لتتشكل في نهاية جولته، ملامح خاصة من الصدمة الحضارية.

حيث يدرك الزائر، أمام كل صورة فيه، سواء التي تحتل مساحة جدار بأكمله مظهرة أدق التفاصيل، أو بحجم البورتريه المتوسط، حيث طبعت غالبيتها بالأبيض والأسود، وهو الذي لا يزال يعتبر من معايير جماليات الصورة على الرغم من ظهور الفيلم الملون، يدرك أنه أمام مفهوم مختلف لجماليات عالم الأزياء.

خلال الستينيات وحتى الثمانينيات من القرن العشرين، حيث كانت جماليات الصورة تعتمد على التناغم بين الموضوع والمحيط، وانعكاسات الظل والنور، وجماليات أي عمل فني بصري.

محاور المفارقة

تنبع الصدمة الحضارية التي يعيشها الزائر للمعرض، من المفارقة الكبيرة لثقافة أو مفهوم عالم الأزياء بين الماضي القريب والحاضر. وتنسحب تلك المفارقة على عدة محاور، فالصور المعروضة بمثابة المادة الخام التي لم تطلها تقنيات الكومبيوتر الحديثة بهدف تجميل، أو بالأحرى تزييف الواقع تحت ادعاء تجميله.

فأمام الصور الضخمة للفنان الألماني فولستانديغ فرانز كريستيان غوندلاخ (1926)، يشاهد الزائر الكثير من التفاصيل التي تخفى في الزمن الحالي، مثل النمش الظاهر على وجه إحدى العارضتين أمام الأهرام في مصر، وعلامة التلقيح ضد الجدري على كتف العارضة الأخرى.

وهذه الواقعية لا تشتت المشاهد عن رؤيته لمحور الصورة الخاص بعرض القبعات الخاصة بالسباحة، بقدر تعزيزها لمصداقية الصورة وارتباطها بحياته.

ثقافة الاختلاف

يتمثل المحور الآخر للاختلاف، في مفهوم تقديم عارضات الأزياء اللواتي كن يعتبرن آنذاك بمثابة وسيط لإبراز جماليات تصاميم الأزياء، دون أن يتحولن إلى سلعة تجارية كما هو حالياً في صناعة التسويق الإعلامي، حيث كان التركيز في اللقطة يعتمد على إبراز جماليات التصميم برؤية فنية تختصر الكثير من التفاصيل المحيطة بالموضوع.

ويتجلى ذلك في صور الفنانة الفرنسية ساره مون (1941)، التي تحولت عام 1970 من عارضة أزياء إلى مصورة لأكبر مجلات ودور الأزياء، مثل (فوغ) و(شانيل) و(ديور)، أسوة ببقية المصورين المعروضة أعمالهم، حيث اعتمدت في صورها على إبراز التصميم، مع غياب ملامح العارضة.

كذلك الأمر مع الفنانة الأميركية ليليان باسمان (1917)، إذ كانت أنوثة العارضة تبرز آنذاك، من خلال إيقاع الحركة العامة للجسد التي تخدم التصميم أولاً وأخيراً، وليس العكس كما في زمننا الراهن.

خلفية الصورة

تشمل المحاور أيضاً، الاهتمام الكبير بتفاصيل خلفية الصورة دون هيمنتها على الموضوع، والتي تساهم في إغناء المشهد حيث خرج المصور من أسر الاستوديو الداخلي وجسد العارضة، إلى العالم الخارجي الذي يتيح له المزيد من الإبداع.

وفي الوقت نفسه توثيق مرحلة زمنية من تفاصيل المكان، سواء في أحد شوارع مدينة ما، أو تكلف عناء السفر إلى بلدان أخرى، خاصة دول الشرق التي تختلف بحضارتها، ما يشكل عامل جذب إضافيا للمشاهد. وتتجلى جماليات هذا المحور بالربط أو المقاربة بين خامة وتصميم الأزياء المعروضة وهوية المكان كخلفية.

ويمكن رؤية هذه المقاربة في صور الفنان البريطاني نورمان باركينسون (1913 ـ 1990)، حيث تتناغم نقوش الزي الذي ترتديه العارضة مع الزخارف الشرقية لنافذة في أحد بلدان المشرق.

وعلى الصعيد المحلي أطلق الفنان لمخيلته العنان، حيث قام الأميركي ميلفين سوكولسكي (1938)، بتصوير العارضات في كرة زجاجية ضخمة في مواقع مختلفة من المدينة.

على هامش المعرض

أفردت الغاليري جناحا من معرضها يحمل عنوان (فيما مضى)، لتكريم الفنانة السعودية بارفين شعث التي دخلت عالم الأزياء في السعودية منذ عام 1950 وحتى عام 1990.

كانت بارفين تسافر إلى مختلف البلدان الأوروبية لانتقاء أهم ما قدمته دور الأزياء العالمية، لتعرضها على زبائنها في محلها الخاص، حيث كانت مهمتها تشمل اختيار ما يناسب ويلائم زبائنها لتكون أشبه بمستشارة لهم.

وقد أكسبها هذا الاهتمام خبرة واسعة في عالم الأزياء. ويوثق الجناح المخصص لها في المعرض، بالصورة والأثواب التي اقتنها، تاريخ تحولات تصاميم الأزياء خلال أربعين عاماً.

دبي ـ رشا المالح