لم يتم عرض سوى 50 صورة فوتوغرافية من ال120صورة التي التقطها نخبة من الطلبة في الإمارات، والخاصة بمعرض «معالم دبي في عدسة فنان»، كونها مرّت باختبارات لجان متخصصة اختارت أبرزها وأفضلها.
نظمت المعرض جمعية الإمارات للفنون التشكيلية مساء أول من أمس، في مركز الذهب بدبي مول، ويستمر 3 أيام، حيث افتتحه راشد الغفلي، نائب مدير تشريفات ديوان حاكم عجمان، الذي أشاد بمواهب الطلبة وإبداعاتهم.
وأكدت اليازية المحرزي، عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية والمشرفة على المعرض، أن هذه الصور مهداة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، تقديراً لدعمه المستمر لأبنائه الطلبة، في مختلف مجالات الإبداع.
تتركز فكرة المعرض حول كيفية رؤية مدينة دبي بعيون الطلبة، إذ حملت نخبة مؤلفة من خمسة طلاب وطالبات، كاميراتهم، وجالوا في بعض أحياء دبي الرئيسية: برج العرب، ميناء السلام، برج خليفة، الشندغة، مزرعة ند الشبا، وغيرها من الأماكن، بهدف إنجاز إبداعات فوتوغرافية تربط الماضي بالحاضر، كما تقول منظمة المعرض المحرزي.
ولم يقدم الطلبة صورهم مباشرة، بل أخضعوها إلى تقنية الفوتوشوب من أجل منح الصورة طاقة تعبيرية إضافية، من خلال ألوان جديدة أو تغيير شكل المعالم لكي تكون أقرب إلى اللوحة، حيث تلقى الطلبة تدريباتهم على يد أحد الأساتذة المتخصصين في جميعه الإمارات للفنون التشكيلية، ليجربوا براعتهم الفنية، سعيا لإبراز معالم دبي ورصدها فنيا برؤية نوعية.
تنوعت الصور الملتقطة بشكل جاذب ومميز، موثقة ومسجلة مشاهد متنوعة من دبي، نجحت في الجمع بين المناطق التراثية والحديثة.
وعند قراءة صور المعرض، تتبدى مهارة التصوير، حتى لو كانت تأتي من مصورين هواة، لأنها ببساطة، تتضمن العناصر الفنية التي التقطتها عدسة الفنان، وربما يلتقط مصوران في اللحظة ذاتها مشهداً واحداً، ولكن النتيجة تظهر مختلفة بين مصورين، وهذا ما يُسمى بالمهارة الفنية والرؤية البصرية وزوايا التصوير. وكلها تنطلق من مستوى إدراك المصور للقيم الفنية.
رؤى نوعية
اكد أننا نجد أنفسنا، في هذا المعرض، أمام قراءة معمقة ومختلفة في وجهة تحليلها للصورة الفوتوغرافية، وهذا من خلال قراءة فرادة المدينة (دبي)، وربط عناصرها ببعض، أي الحياة المعاشة والرمزية معا فدبي شأنها شأن المدن العالمية الكبرى في العالم.
تتميز بهذه الصفة الجوهرية، ولعل طموح الطلبة المصورين أراد أن يُجسّم المدينة وتفاصيل هندستها المعمارية، باعتبارها كائنا حيّا ومتحركا ومتغيرا باستمرار.
واللافت انه هناك بعض صور المعرض تظهر مشحونة بالرموز لتطرح موضوعات شتى، منها السلام والتراث والإيمان فهي ليست مجرد إطار يجمع بين ثناياه معالم جميلة بحتة فقط، ولذا استطاع المعرض في هذا الاتجاه أن يتجاوز هذه المسألة منطلقا نحو إعطاء بعد آخر للصورة، وهي البحث في جوهر الصورة الفوتوغرافية وسماتها الداخلية ومعانيها المعبّرة.
إن معرض «معالم دبي في عدسة فنان»، ليس عادياً بأي شكل من الأشكال، بل يجسد محاولة جريئة لعكس قالب رؤى نوعية خاصة في مجال فن التصوير الفوتوغرافي، تعتمد على الرؤية البصرية التي تذهب إلى ما هو أبعد من الصورة الفوتوغرافية الجامدة.
وهي ليست مسألة سهلة، كما يتخيل البعض، لأن إبداع الصورة الفنية بالنسبة لطلبة في مقتبل حياتهم، يتطلب دراية كبيرة بفن التصوير الفوتوغرافي الذي قطع أشواطاً كبيرة في عصرنا الحالي.
لكن معظم الصور تخطى الصورة السياحية من أجل تأسيس الصورة الفنية المبتكرة، والقائمة على الربط بين الفضاء والفراغ واللقطة، وهذه ميزة جعلت الجمهور يتواصل مع الصور ويقيم حواراً بينها، كمتخيل، وبين المدينة كواقع، فالمسافة بين الاثنين تحددها المهارة الفنية، لكل مصور على حدة.
دبي ـ شاكر نوري
