تجلى من خلال المحاضرة التي ألقاها، أمس، تيم ستانلي، أمين عام متحف (فيكتوريا وألبرت)، والمشرف على معرض (جائزة جميل 2009)، في مقر متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، مدى الاهتمام الكبير الذي تحظى به الفنون البصرية بصورة عامة.
والفن الإسلامي بصورة خاصة، في المنطقة، وذلك من خلال ازدحام الصالة وتفاعل الحضور من مختلف الجنسيات مع المحاضر، كما كان اللافت مشاركة نسبة كبيرة من الطالبات الإماراتيات.
البدايات
تحدث ستانلي في محاضرته عن بداية الاهتمام بالتصميم والفنون الإسلامية منذ أوائل القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا. وأشار إلى أن الاهتمام بالعمارة الإسلامية والتصميم كان النواة لتأسيس متحف (فيكتوريا وألبرت)، الذي عرف في البداية باسم (ساوث كيسينغتون)، في عام 1951.
وكانت البداية مع البريطاني سير هنري كول (1808 - 1882)، الذي كان محباً وداعماً للفنون، إلى جانب اهتمامه الكبير بتصميم العمارة، وانتقاده ضعف التصميم المعماري في بلده، إذ إنه، وبدعم من الأمير ألبرت، نظم أول معرض لصناع الفنون عام 1847، ليصبح لاحقا المدير العام الأول للمتحف في عام 1852.
وتطرق المحاضر إلى بدايات التأسيس، مبينا أنه وبدعم من سير كول، قام المعماري والمصمم أوين جونز (1804 - 1874)، بدراسات عن التصميم والديكور الإسلامي، ومن ثم سافر عام 1832 في رحلة عبر بلدان الشرق الأوسط، ابتداء بإيطاليا ثم اليونان.
حيث قابل المعماري الفرنسي جولز غوري (1803 - 1834) الذي كان يعد نظريات متقدمة عن الألوان في العمارة الإغريقية القديمة.
ومعاً سافرا إلى مصر لدراسة هندسة العمارة الإسلامية في القاهرة والمواقع الأثرية، وتابعا إلى استانبول ومنها إلى غرناطة لدراسة قصر (الحمراء)، وهناك توفي غوري بمرض الكوليرا، وكان عمره 31 عاماً.
قصر الحمراء
وأوضح ستانلي، في محاور تناوله بالمحاضرة، أنه شكلت الدراسات التي أعدها جونز عن قصر (الحمراء)، محوراً أساسيا لنظرياته التي أعدها لاحقاً حول الهندسة والبعد المسطح والألوان في العمارة.
وبعد عودته إلى بريطانيا، أخذ على عاتقه تطوير طباعة الألوان بالتعاون مع خبراء في الكيمياء والطباعة، وابتكر ما سمي لاحقا ب(كروموليثوغرافي)، وهو أسلوب جديد في طباعة الألوان تم استخدامه في مخططات التصاميم المعمارية، وطبع دراساته عن فن العمارة في ذاك القصر، والتي صدرت في 12 مجلداً، خلال الفترة من 1836 إلى 1845.
ولفت ستانلي إلى أنه في عام 1851 تم تكليف جونز بتصميم (المعرض الكبير)، وكان مستشاراً لمجموعة المقتنيات الإسلامية في متحف (جنوب كيسينغتون)، وكان مسؤولا عن التصميم الداخلي لقصر جوزيف باكستون الضخم، المصنوع من الزجاج والحديد، وترتيبات المعرض فيه.
ولاحظ خلال المعرض الإقبال الكبير على الأجنحة العربية كالجناح التونسي، نظراً لتصميمها المتميز الذي جذب إليه غالبية الزوار. وخلال تلك المرحلة بدأت أعماله تدّرس في المدارس المتخصصة بالعمارة والتصميم الداخلي.
كما بدأ المتحف عام 1854بجمع المقتنيات الإسلامية التاريخية، والتي يعود البعض منها إلى القرن الثاني عشر، وذلك من التحف النحاسية إلى السيراميك والسجاد وغير ذلك، وكانت الامبراطورية البريطانية تدعم المتحف ماليا.
تاريخ وتطور
واشتملت المحاضرة على عروض لصور منوعة في سياق الموضوع المطروح، حيث قدم تيم صوراً من التحف المقتناة من عهد المماليك وبني أمية في الأندلس، وأيضا الصفويين، شارحا أن الحروب الكثيرة في بداية القرن التاسع عشر ساهمت في نقل العديد من التحف إلى الغرب.
مثل شراء متحف (فيكتوريا وألبرت) لمجموعة مقتنيات المصري حسين باشا خلال معرض باريس الكبير عام 1867. وكذلك إغناء مقتنيات المتحف عبر تبرع عدد من المقتنين، مثل جورج سالتينغ.
وفي الختام تحدث ستانلي عن تاريخ تطور المتحف الذي حمل اسمه الحالي، نسبة إلى الملكة البريطانية فيكتوريا والأمير البرت، وتجديد الغاليري الخاص بالمقتنيات الإسلامية عام 2006.
بدعم من مقتني الأعمال الفنية، عبد اللطيف جميل الإيراني الأصل، لتأخذ الصالة شكلها المعاصر الذي ساهم بصورة كبيرة في إحياء ذلك الجزء من المتحف، وبالتالي استقطاب أكبر عدد من الزوار.
الشارقة ـ رشا المالح
