بعد مرور أكثر من 50 عاماً على رحيل الفنانة التشكيلية المكسيكية الشهيرة، فريدا كالو، لا يزال منزلها الذي تحول إلى متحف باسم «البيت الأزرق»، يستقبل آلاف الرسائل والألعاب والهدايا. وبهذه المناسبة صدر كتاب يتألف من 401 صورة يتعلق بحياتها العائلية للمرة الأولى.
كما أصدرت الحكومة المكسيكية عملة من فئة 500 بيزو تحمل صورتها على أحد وجهيها، وعلى الوجه الثاني صورة للرسام الجداري، ريفيرا دييغو (زوجها). وقد حلت صورة الفنانة المكسيكية الشهيرة كالو بدلاً عن صورة الجنرال ايغناسيو زارغافو، بطل معركة «بويبلا».
وتتوزع في كيوكان، الحي الكائن في جنوب المكسيك، وفي «البيت الأزرق»، المحاط بأسوار شاهقة، التماثيل الخاصة بكالو، التي كرست حياتها للرسم على الرغم من جسدها المتعب المليء بالآلام، لأن شعلة الفن كانت تتألق في أعماقها، ولا تتوقف عن الإبداع.
وبيتها الأزرق، ظل يشع على الحي بكامله، بل أعطاه معنى ورمزاً يفتخر به كل سكانه. ويحتوي هذا البيت على كنوز مخفية، تم العثور عليها بعد رحليها عن عالمنا في عام 1954، من ضمنها أزياؤها التقليدية ولوحاتها، وحاجياتها، وذكرياتها، ولوحات استلمتها من رسامين شهيرين كهدايا، وأبرزهم بيكاسو.
ووصلت لوحاتها إلى شهرة عالمية، حيث أقدمت المغنية الشهيرة مادونا، على اقتناء بعض لوحاتها.
وقد عاد «البيت الأزرق» إلى الحياة بعد أن تم ترميمه على مدى عامين كاملين، وتم تحويله إلى متحف خاص بأعمالها وحياتها.
ويؤكد ايغناسيو كوستوديا، أحد مسؤولي المتحف، بأنهم دهشوا للكنوز التي عثروا عليها في بيتها. وأكثر من ذلك، فإنه سرعان ما تحول إلى أشهر موقع ثقافي، يؤمه الزوار من كافة أرجاء المكسيك، حتى تحول إلى أول مزار ثقافي وفني في البلاد.
وتلقي هذه الكنوز التي حرصت الحكومة المكسيكية على الاحتفاظ بها، تلقي الضوء على أعماق حياتها التراجيدية، وهي قد تعرضت إلى حادثة القطار في عمر الـ 18 عاماً من عمرها، ثم زواجها من رسام الجداريات، دييغو ريفيرا، وعلاقتها مع المفكر الروسي تروتسكي، أثناء لجوئه في المكسيك، إذ عاشت قصة اغتياله المأساوي.
ويحتوي المتحف بالإضافة إلى لوحاتها الشهيرة، على مجوهرات وأحذية وأزياء وصور التقطها أبوها المصور. وقد أصبحت الفنانة مصدراً للإلهام لأفلام سينمائية عديدة، مثل «فريدا» عام 2002، حيث جسدت بطولته الفنانة سلمى الحايك، وألفريد مولينا.
دبي ـ شاكر نوري
