يعد «باتريك كين»، ذو الثالثة عشر ربيعا، أصغر شخص في العالم تجرى له عملية زراعة أطراف صناعية ترقيعية تربط بين الذراع والأطراف. ففي الثاني والعشرين من يونيو الماضي، تمكن باتريك لأول مرة من ربط إبزيم حذائه بنفسه، واعتبر ذلك مناسبة مؤثرة بالنسبة له، حيث فعل ذلك دون مساعدة الآخرين.
واستطاع باتريك أن يقطع شريحة اللحم بنفسه في وجبة العشاء، وحمل كوب عصير البرتقال، والتقط حبات العنب بين أصبعي الإبهام والسبابة. واعتبر أن كل انجاز جديد يقوم به مصدر فخر ورضاء.
وتقول صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية في تقرير لها إن باتريك يعتبر أصغر طفل لديه أطراف صناعية بين نحو 1400 شخص في العالم، من شركة «تاتش بايونيك» الاسكتلندية المتخصصة في التقنية الطبية. فقد زودته الشركة بيد ميكانيكية يمكنها الاستجابة للنشاط العضلي في الذراع، وتنقل الحركة إلى الأصابع.
ويصف «فرانك كين» والد باتريك كيف: تغيرت حياة ابنه بعد عملية الزرع الناجحة، حيث يقول إن ابنه عندما كان عمره تسعة شهور أصيب بنوبة شرسة من التهاب السحايا، وتسمم الدم. وظل بين الحياة والموت لمدة أيام عديدة ورقد في العناية المركزة لثلاثة أسابيع، وقضى ثلاثة أشهر في مستشفى سانت ماري في «بادينغتون» في لندن.
إلا أن الطفل استطاع أن يقهر المرض، بفضل روحه الصامدة ومهارة طاقم العمل المعالج له في المستشفى. لكن الأمر كلفه ثمناً باهظاً. فقد بترت ساقه اليمنى، ومعظم أجزاء من يده اليسرى.
ويقول الأب إنه من الإنصاف القول ان «باتريك» يتمتع بصلابة واستقلالية ومرونة، مشيرا إلى أنه تعلم المشي والذهاب إلى مدرسة عادية باستخدام الأطراف الصناعية، حيث لم تمنعه الإعاقة في الأطراف السفلى من المشاركة في كافة الأنشطة المدرسية، سواء الأكاديمية أو الرياضية. ومنحته ساقه الكربونية سمعة كلاعب مخيف في مباريات كرة القدم.
ولكن هذه الذراع اليسرى سببت له مشكلة متزايدة، حيث كان ظاهريا أقصر من اليمنى وبلا جدوى تقريبا. وكان يستخدم اليمنى لمسك الأشياء أو لفتح الزجاجات أو عبوة المقرمشات، ولكن بدون يد لا يمكن القبض على الأشياء أو أداء باقي الوظائف الأخرى.
وخلال الربيع الماضي، قرأ زوج أم باتريك، إيان، خبرا عن شركة «تاتش بايوينك»، ومنتجها الابتكاري الذي تقوم به الشركة في مجال الأطراف الاصطناعية الترقيعية.
وبقدر كبير، فقد كان ذلك نقطة تحول في حياة باتريك، كما كان بالنسبة للعديد من العسكريين (الأميركيين بالأساس) الذين فقدوا أذرعهم أو أصابع في العراق وأفغانستان وضحايا الحوادث الصناعية، الذين يشكلون غالبية المرضى.
ولكن كان هؤلاء جميعهم من البالغين الذين كانوا يتمتعون بكامل أطرافهم في يوم من الأيام. فهل سيكون ذلك مناسبا لهذا الفتى الصغير الذي لم يتمتع أبدا بذراع سليمة على نحو صحيح؟تشير إحدى الدراسات الاستشارية في لندن إلى أن ذلك وارد حدوثه، حيث تم ترتيب جلسة تدريب لمدة أسبوع مع العلاج في اسكتلندا.
هشام فتحي
