لا تكشف مناصبنا الوظيفية عادة عن جوانب شخصيتنا بشكل كامل، حيث تظل بعض طباعنا وعاداتنا مختبئة خلف ستارة الجدية في العمل وضرورة التركيز للتميز ومنافسة الزملاء.
كما قد تقف بعض الظروف حاجزاً بين الإداريين والموظفين، وكم هو جميل أن يتم توطيد علاقات الموظفين ببعضهم البعض، وعلاقات الموظفين بمدرائهم، وعلاقة الموظفين بمكان عملهم، من خلال باقة متنوعة من الأنشطة والبرامج والفعاليات الإنسانية، والاجتماعية، والصحية، والدينية، والثقافية، التي تستهدف الموظفين وعائلاتهم أيضا، بعيداً عن أجواء العمل التي تصيب العلاقات بالتوتر غالبا.وكان تنظيم الملتقى الرمضاني من قبل قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام حلقة وصل معنوية وخطوة جيدة في سبيل تعميق التواصل الاجتماعي والأسري بين العاملين بالمؤسسة وتحفيزهم على خدمة المجتمع والارتقاء بمستوى أدائهم أكثر، فقد تحول ظروف وتحديات العمل أحيانا دون تقربهم من بعضهم، كما قد تمنعهم من التفكير حتى بالتواصل والتعرف على بعضهم أكثر بعد انتهاء الدوام.
ولم يكن شهر رمضان هذا العام شهراً عادياً في مؤسسة دبي للإعلام حث كان حافلاً بالأنشطة والحماس والتفاعل عبر الملتقى الرمضاني الذي كان تحت عنوان «تزود في رمضان»، شارك في إنجاحه جميع أقسام المؤسسة والقنوات الفضائية والجهات الخيرية.حيث اشتمل على العديد من الفعاليات والأنشطة المتنوعة خلال الشهر المبارك وتضمن الكثير من الفعاليات الإنسانية، والمحاضرات الدينية، والأنشطة الصحية والاجتماعية، والمسابقات الرياضية الحماسية، وكل ذلك بهدف ترسيخ دور العادات والتقاليد والقيم الأصيلة المثلى، وربطها وتعزيزها بالوطن والمجتمع، وتفعيل دور العاملين بالمؤسسة، وحثهم على المشاركة والتواصل مع بعضهم البعض بعيدا عن أجواء العمل التي توتر العلاقات وتربكها غالبا.
:تخطيط وتنظيموكعادته تميز قسم المجتمع بقيادة مريم المر بن حريز، بحسن التنظيم والتخطيط والتنفيذ، وعن أهداف الملتقى، قالت بن حريز: يتماشى إطلاقنا لهذا الملتقى الرمضاني مع نهج وإستراتيجية المؤسسة التي تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وتفعيلها إعلامياً ومجتمعياً، بالإضافة إلى تقديم الدعم لمختلف الجهات والمؤسسات، وتفعيل دور البيئة داخل المؤسسة وخارجها عن طريق ربطها بالفعاليات والأنشطة الميدانية.وتعميق التواصل الاجتماعي والأسري بين العاملين بالمؤسسة للمشاركة من مواقع عملهم أو عن طريق حملات التوعية التي يشرف عليها القسم بشكل مباشر، وتحفيزهم على خدمة المجتمع في سبيل الارتقاء بمستوى أداء الموظفين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم التي قد تحجبها مواقعهم في العمل عن أعيننا.ولم يغب الملعب الصابوني عن أجندة الملتقى، حيث تم تنظيم بطولة كأس دبي للإعلام لكرة قدم في الملعب الصابوني للرجال على مستوى المؤسسة، وأنشطة ومسابقات ترفيهية للموظفين وعائلاتهم.
جهود وصعوبات
وقال أحمد الشاعر مدير إدارة التسويق والعلاقات الحكومية والاتصال المؤسسي في مؤسسة دبي للإعلام عن تفاعل الموظفين مع البرامج والفعاليات: تبدأ الأنشطة بعد صلاة التراويح، وقد تطورت هذا العام بشكل لافت، حيث كانت تقتصر في السنة الماضية على حلقات نقاشية بسيطة داخل الخيمة، ومحاضرات دينية، ولعب تنس الطاولة و«البلاي ستيشن».
كما أن المشاركين كانوا فقط من تلفزيون دبي، أما هذا العام فالدعوة عامة للجمهور ولجميع موظفي مؤسسة دبي للإعلام، وهناك تفاعل واضح مع جميع الأنشطة بشكل عام والأنشطة الرياضية بشكل خاص.
ونحن نهدف من خلال هذا الملتقى إلى توطيد العلاقات بين الموظفين والإداريين بعيداً عن ضغوطات ومتطلبات العمل اليومي والتنافس المهني الذي قد يحول دون تقربهم من بعضهم البعض، وكل ذلك في أجواء حماسية وعائلية تساهم في تعزيز الشعور بالولاء تجاه المؤسسة.
أفكار مختلفة
أما إلهام السويدي - مشرفة في قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام- فقالت عن الصعوبات التي واجهتها: تنفيذ الأفكار المختلفة والمتنوعة والاقتراحات العديدة ليس أمراً سهلاً، والحرص على ترجمة مضمونها بشكل جاذب وملفت.
وتحمل مسؤولية تنظيم الديكورات، وتوزيع الهدايا، شكل تحدياً كبيراً أمامنا خصوصا وأن عددنا في القسم لا يتجاوز الثلاث موظفات، حيث كنا نعمل لساعات طويلة قبل الإفطار ونعود إلى العمل بعد انتهائه على عجل حتى نقوم بترتيب ما يلزم لاستقبال الجمهور.
وحول شعورها بالتقصير تجاه العبادات خلال شهر رمضان الفضيل قالت السويدي: العمل أيضا عبادة، ومحاولة التنفيس عن زملائنا في المؤسسة وإدخال السرور إلى أنفسهم، عمل إنساني سأجني من ورائه الثواب الكبير إن شاء الله.
وأكدت السويدي أن الملتقى كان حلقة وصل معنوية مميزة بين الموظفين والمؤسسة وقالت: طموح الموظف اليومي أن يخرج من المؤسسة بعد انتهاء ساعات دوامه وألا يعود إليها إلا في اليوم التالي، وهكذا، ولكن الملتقى قام بجذبهم هم وعائلاتهم مرة أخرى في المساء للحصول على المتعة والترفيه.
وقالت مريم عبد الرحيم الحلو ؟ منسقة في قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام-: كنا حريصات في قسم المجتمع على إدخال الفرح والسعادة في قلوب زملائنا وزميلاتنا العاملين في المؤسسة وعائلاتهم، ولعل هذا ما كان يحفزنا على العطاء أكثر والعمل من أجل إفادة الجميع، وبالنسبة لي فأنا لا أفكر بمقدار الجهد الذي بذلته بقدر ما أهتم بنتائج هذا التعب الإيجابية والتي سوف تزيد حسناتي في شهر رمضان المبارك.
وأوضحت سعاد عبدالله - متطوعة في قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام- أن الملتقى الرمضاني أثر بشخصيتها بشكل كبير، وقالت: الاحتكاك بالآخرين على اختلاف جنسياتهم وثقافاتهم، ساعدني على الخروج من ميدان الخجل إلى ميدان الجرأة والقدرة على التواصل مع الآخر بثقة عالية بالنفس والمهارات.
أنشطة خيرية
احتضن الملتقى الرمضاني في مؤسسة دبي للإعلام العديد من الأنشطة والبرامج وقالت مريم المر بن حريز رئيسة قسم المجتمع: قمنا بتوزيع حصالات صغيرة لصالح جمعية بيت الخير على موظفي المؤسسة، كما وضعنا «كونترات» مع مندوب الجمعية لجمع التبرعات في المقر الرئيسي في المؤسسة، كذلك قمنا بتجهيز ركن خاص لقراءة القرآن الكريم.
وتوزيع الكتيبات و«البروشورات» الدينية على العاملين بالمؤسسة بعدة لغات عالمية، وتعاونا مع مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي لعرض وبيع منتجات الأيتام على الموظفين والزوار لمدة ثلاثة أيام في المؤسسة، وليس هذا فقط، بل قمنا بتجهيز خيمة «على الرحب والسعة» التي تعد ملتقى لضيوف وموظفي مؤسسة دبي للإعلام، كما نظمنا محاضرات اجتماعية وصحية للموظفين، أدارتها الدكتورة وفاء عايش.
وعن الأنشطة الأخرى قالت بن حريز: قمنا بتنظيم مسابقة «احفظ تؤجر» للراغبين في حفظ سورة الكهف كاملة، كما قمنا بتنظيم حملة لمساعدة باكستان بعد الكارثة التي أصابتهم، لمدة ثلاثة أيام داخل المؤسسة بالتعاون مع الهلال الأحمر الإماراتي في دبي.
ريما عبدالفتاح



