صدر، أخيرا، عن مشروع «كلمة»، التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ترجمة لديوان أوجينيو مونتالي «عظام الحبّار»، وهو الشاعر الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1975، وثالث ثلاثة شعراء إيطاليا الكبار، إلى جانب كلّ من جوزيبي أونغاريتي (1888-1970م) وسلفاتوري كوازيمودو (1901-1968م)، الذين برزوا في الربع الأول من القرن العشرين. ويأتي هذا الإصدار في إطار التعاون مع مبادرة «معهد الشرق» في روما.
ويعد مونتالي الأكثر تأثيراً في الشعراء الإيطاليين حاليا، إضافة إلى كونه مترجما وناقدا أدبيا وفنيا وصحافيا، وقاصا بارعا وموسيقيا واسع الاطلاع، ورساما ومستشارا إعلاميا في التلفزيون، وقد عيّنه الرئيس الإيطالي جوسيبي ساراغات عام 1967، عضواً في مجلس الشيوخ مدى الحياة، وذلك تقديراً لمواهبه المتعدّدة ولمكانته المتفرّدة في المجال الثقافي.
يشار إلى أن مونتالي ولد في جنوة عام 1896، وتلقّى تعليما كلاسيكيا أثراه بمطالعاته الواسعة. وفي عام 1925 ظهرت باكورة أعماله «عظام الحبّار»، مع أنه لم يكن ينوي أن «يتخصّص» في الشعر، كما كان يقول.
ففي تلك الفترة لم يكن الناس يعبأون بالشعر بل بالسياسة، حتى ان ناشره استغرب عندما أرسل إليه ذات يوم مقالة سياسية، لأنّ الشعراء في رأي هذا الأخير، غير معنيين بالسياسة، ومع ذلك، فقد أصبحت هذه المجموعة، الإنجيل الشعري لجيل بكامله.
ولهذا الاحتفاء ما يبرّره، فبتقاطع إبداعه مع البلاغة السائدة، كشف مونتالي، وبنبرة حميمية تكاد تكون منغلقة، عن حقيقة العالم. ولعلّ ما يميّز مونتالي أكثر عن مجايليه والجيل الذي سبقه، هو ثقافته الأنغلوسكسونية والفرانكفونية الواسعة، ما جعل منه مواطنا أوروبيا قبل الأوان، وذلك في فترة انطوت فيها إيطاليا على نفسها.
أبوظبي - ( البيان)
