لا أحد ينكر جهود وزارة التربية والتعليم في تطوير العملية التعليمية واهتمامها المستمر والمتواصل لإعداد طالب قوي قادر على مسايرة المتغيرات الداخلية والخارجية، الأمر الذي يحتم على الجميع التكاتف من أجل تحقيق رسالة ورؤية وزارة التعليم.

لكن الملاحظ وفي غمار عملية التحديث والأخذ بالتجارب الناجحة من الآخرين، ما زالت وزارة التربية والتعليم تتجاهل قدرات الأفراد وتخصصاتهم الفريدة، فمن منا يصدق أن هناك أفرادا يعملون بوزارة التربية والتعليم ذوي تعليم متوسط..

(معاهد أودبلومات) ويقودون أخطر المراحل التعليمية في تعليم النشء، في الوقت الذي يوجد فيه أفراد جامعيون مؤهلون بقوة للعمل وإفادة الميدان التربوي، الأمر الذي يتسبب في إثارة العجب والاستفهام حول دعوة الوزارة للعاملين بالميدان التعليمي على تطوير أنفسهم سواء (معلمين وأخصائيين وأمناء مختبرات ومصادر تعلم ) والطامة الكبرى تجاهل الوزارة لأصحاب التخصصات وعدم الالتفات لهذا الأمر، والمثال الدال على ذلك..

بعد إلغاء مادة الفلسفة والمنطق، والإبقاء على تخصص علم النفس والاجتماع.. لم تستعن الوزارة بمتخصصي علم النفس، وأبقت على المعلم الشامل الذي يدرس علم النفس والاجتماع بحجة أنها علوم إنسانية يستطيع أي شخص تدريسها، مما أفرز موجهين يشرفون على علم النفس يهتمون بالتربويات ولا يدرون عن علم النفس شيئا، كذلك يسهمون في وضع منهج علم النفس، مما يزيد الأمر سوءا.

ففي الكتاب السابق - القديم - أتت فجأة فقرة مبتورة وعارضة عن الصراع النفسي، وعند توضيحها للطلاب قال المشرف التربوي لا (تتفذلك) والتزم بالمنهج، علما أن الفقرة تقتضي التوضيح وليس الفذلكة، ولم أستعجب من كلام المشرف خاصة عندما علمت أن تخصصه فلسفة وليس علم النفس.

والتساؤل الذي أطرحه اليوم.. بعد تقليص حصص علم النفس وبالتالي عدد المعلمين، هل يتم إنهاء خدمات المتخصصين في علم النفس الذين أتوا حديثاً؟ أم يتم الإبقاء على المعلم الشامل غير المتخصص في علم النفس، والذي لا يحمل شهادة أكاديمية متخصصة؟ وهل نعطي علم النفس حقه وفقا للمقولة الشهيرة (جحا أولى بلحم ثوره) أم نزيح المتخصصين بحجة التقارير الوهمية والعلاقات الحميمة بين المعلمين القدامى ونؤذي بذلك الطلاب؟

وهل نصر في ظل ثورة العلم والتقدم أن المشرف المتخصص في علم ما، يصلح كذلك لعلم آخر؟ وفي النهاية لا أحد ينكر أهمية ودور علم النفس في الارتقاء والنهوض والبناء والإعداد لشخصية الطالب لمسايرة المتغيرات، وقديما قالوا (من عرف نفسه فقد عرف ربه) فهل نهتم بالأمر أم نجعل علم النفس في حالة بكاء ولا تنصفه وزارة التعليم بتدريسه بالفرض لتقديم خدماته للطلاب؟!

جمال عبد الحميد