حرصت الدولة على تعليم الشباب والفتيات بنسب متساوية، ليكون الاثنان عناصر منتجة وفاعلة في عملية التنمية، ولأن تعمل الفتاة لتكون عونا لزوجها وأسرتها.
وها نحن اليوم نرى النساء قد تبوأن مراكز ومناصب في الوزارات والبنوك ومعظم المؤسسات الحكومية بما فيها الأوقاف. ولأن الفتيات أكثر انتظاما في الدراسة الجامعية عن الشباب، نجد كثافة في عدد النساء العاملات.
مع هذا التزايد في أعداد النساء أخشى أن يكون هناك تراجع في أعداد الذكور في الإدارات الحكومية على المدى البعيد إذا استمر التوجه في تأنيث الوظائف، ولعلي أطالب بضرورة تأهيل الشباب للوظائف الإدارية في المؤسسات وخاصة الحكومية.
أعلم أن الدولة لم تقصر في توفير فرص الدراسة والبعثات للمتفوقين، ولا أعتقد أنه إذا تقدم شخصان لنفس الوظيفة سيتم تفضيل الفتاة عن الشاب إلا بمعيار الكفاءة، ولم يجبر أحد الشباب على إهمال دراستهم والتسرب من المرحلة الثانوية للعمل في مجال محدد من أجل الراتب الأعلى والسيارة الفاخرة، بينما خاضت الفتيات جميع مجالات العمل ودرسن مختلف التخصصات التي يحتاجها الوطن، لكن..
أن تخرج الفتاة للعمل وتترك تربية رجال المستقبل للخادمة، فهذه ليست أولوية، ودول كثيرة مرت بهذه التجربة، ففسدت أجيال كانت ثروة البلاد الحقيقية.
فثمن خروج المرأة للعمل غال جدا والعواقب آتية إذا ظلت المرأة تركز على العمل في جميع المجالات، وأخشى أن يضيع جيل كامل.. جيل تقوم بتربيته الخادمات لينتج جيل هش وضعيف والسبب إهمال المرأة لأولوياتها، في سبيل تحقيق مكاسب مادية ومنافسة على طموحات ليس لها حدود.
فهل تترك المرأة بيتها.. مملكتها لتعمل عند الغير فقط لتثبت ذاتها وقد يكون ذاتها في المكان الخطأ. فأين الراحة النفسية والسكينة والطمأنينة وراحة البال؟ حين تطول ساعات العمل، وحين يعود كل زوج بمفرده ولا يجد احدهما الآخر في البيت، ولعلهما لا يلتقيان إلا في نهاية الأسبوع وربما بموعد مسبق أيضا رغم أنهما زوجان يقيمان تحت سقف واحد.. فإذا كان هذا هو الحال المتوقع بين الزوجين، فكيف هو الحال بين الآباء والأبناء؟
احمد راشد سعيد- الإمارات