على مدار العقدين الماضيين، عكف عالم المصريات الأميركي «جون كولمان دارنيل» وزوجته «ديبورا» على اقتفاء طرق في طيبة القديمة (الأٌقصر حالياً)، إلى الغرب من نهر النيل.
وأخيراً تمكنت البعثة الأثرية المصرية الأميركية من اكتشاف بقايا أقدم منطقة سكنية وإدارية متكاملة يتم العثور عليها في واحة الخارجة بالصحراء الغربية المصرية يعود تاريخها إلى أكثر من 3500 سنة. المنطقة المكتشفة تقع قرب منطقة أم المواجير بواحة الخارجة على بعد 110 أميال غرب الأقصر، و300 ميل جنوب القاهرة.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير لها، أنه في إطار ما وصفه دارنيل وزوجته بأنه طريق أثري قديم، شمل الكشف أدوات فخارية وبقايا أثرية كان الجنود والتجار والرحالة يستخدمونه كمخيم في زمن الفراعنة.
كما وجدت البعثة لوحة مناظر طبيعية ورموز على صخرة جيرية عند ملتقى الطرق، والتي تعتبر جزءاً من توثيق التاريخ المصري القديم. وفي أحد جوانب المكان، اكتشفوا نقوشاً تعد من النماذج الأولى للكتابة الأبجدية.
وتقول الصحيفة إن البعثة التي استهدفت إجراء مسح للطريق الصحراوي في منطقة طيبة القديمة، تأتي ضمن مشروع تتم إدارته بشكل مشترك مع دارنيل وزوجته، حيث أولت اهتماماً بالمكانة البارزة لقوافل التجارة ومستوطنات الواحة في التاريخ المصري القديم، وهو الأمر الذي لم يكن يلقى اهتماماً من قبل.
من جانبه أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر زاهي حواس إلى أن الآثاريين كشفوا عن أطلال هائلة من المنطقة السكنية، وهي عبارة عن مركز إداري واقتصادي وعسكري، ظل مزدهراً لأكثر من 3500 عام في الصحراء الغربية. وأوضح أنه لم يعثر على مثل هذا المركز الحضري في حقبة زمنية مبكرة في هذه المنطقة الصحراوية المهجورة.
وقال البروفيسور دارنيل، وهو أستاذ المصريات في جامعة يال، إن هذا الكشف يمكن أن يعيد كتابة التاريخ حول فترة زمنية لم يعرف عنها سوى القليل من تاريخ مصر، وحول الدور الذي لعبته بيئة الواحات الصحراوية وتلك الجزر المليئة بالينابيع والنخيل والخصوبة، في حضارة نشأت من أزمنة مظلمة.
وقال آثاريون آخرون لم يكونوا ضمن البعثة إن هذه الاكتشافات جاءت مؤثرة للغاية، وبمجرد نشر تقرير رسمي مفصل بشأنها، فإن ذلك بكل تأكيد سوف يثير صخباً بين أوساط العلماء.
وقد تم اكتشاف المنطقة الممتدة على مساحة 218 فداناً في واحة الخارجة، وهي عبارة عن منخفض تبلغ مساحته 60 ميلاً يمتد من الشمال إلى الجنوب في منطقة جيرية في قلب الصحراء الغربية.
وتقع الواحة عند طرف طريق جرجا القديم من مدينة طيبة والطرق المتصلة بها شمالاً وجنوباً. ومنذ عقد مضى، تمكن «دارنيل» وزوجته من تحديد علامات لنقطة عسكرية قديمة تعود إلى عصر الحكم الفارسي لمصر في القرن السادس قبل الميلاد، في واحة الخارجة بالقرب من أحد المعابد.
وقالت «ديبورا»: «لم يكن يمكن تحديد مكان المعبد في موقعها الحالي، إن لم تكن هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية». ثم بدأت «ديبورا» التقاط قطع من الفخار يعود تاريخها إلى ما قبل بناء المعبد. وكانت بعض قطع الفخار يتم استيرادها من وادي النيل، أو من مناطق بعيدة مثل النوبة في جنوب مصر، ولكن العديد منها كان يصنع محلياً.
هشام فتحي
