كانت أيام عيد الفطر المبارك زاخرة بالعروض المسرحية التي غطت عدة مدن إماراتية، ومن بينها مسرحية «أنا وزوجتي وأوباما» التي عرضت على خشبة مسرح ندوة الثقافة والعلوم بدبي طوال أيام العيد.
وهي من بطولة أشجان وناجي خميس ونيفين أبو ماضي وماجد الصدري وسالم العيان وناجي جمعة، وبمشاركة مجموعة ممثلين آخرين، ومن تأليف الكاتب مرعي الحليان، وإخراج الفنان أحمد الأنصاري، ومن إنتاج مسرح خورفكان للفنون.
الانطباع الأول الذي يخرج به المشاهد بعد إسدال الستارة على هذا العمل المسرحي، تفرضه حالة من التناغم الواضح بين مكونات العمل الرئيسية الثلاثة، والمتمثلة في النص والإخراج والأداء، فضلا عن الديكور والسينوغرافيا.
والتي وظفت جميعا بطريقة ناجحة في خدمة فرجة أدت الغرض المرجو منها وأوصلت فكرة العمل إلى وعي وضمير المتلقي بطريقة فيها من البهجة والفكاهة التي عززت المضمون الجدي للعمل، ولم تحل دون توجيه الأنظار إلى مجموعة من القضايا المحورية التي يواجهها المجتمع الإماراتي، وربما المجتمعات العربية وغير العربية كافة في زمن العولمة.
إسقاطات فكرية وسياسية
تعتمد المسرحية على المفارقات والمواقف الكوميدية المثيرة كأسلوب في طرح العديد من المشكلات التي يواجهها المواطن، مثل تربية الأولاد ومن يقوم بهذه المهمة الجليلة في ظل انشغال الأبوين، وحضورهما الهش في هذه الميدان، وانتشار المربيات والخدم في المنازل، الذين يقومون بهذا الدور عوضا عن الأب والأم.
ما يخلق فجوة سحيقة بين أفراد الأسرة وعلى جميع المستويات بدءا بالاهتمامات الصغيرة وقائمة الأطعمة لكل منهم واللباس، وليس انتهاء باللغة أول اللغات والثقافات المختلفة التي يتم تداولها في كنف الأسرة الواحدة.
لكن طرح مجموعة هذه المشكلات لا يتوقف عند حدود المنزل أو المدرسة أو الحي أو حتى البلد، بل يتعداه وصولا إلى الساحة السياسية الدولية، حيث تربط المسرحية وبنجاح مذهل بين تفاصيل الواقع الذي تعيشه أسرة أبوخالد(ناجي خميس) وأم خالد(اشجان) وولداهما (نيفين أبو ماضي وماجد الصوري) من جهة.
وما يجري في كواليس البيت الأبيض من جهة أخرى، حيث ينشب خلاف حاد بين الأب، الذي يسعى إلى لملمة شمل أسرته بعد أن شغلته عنها مشاغل المال والعمال، وأيضا الأم المنهكة بالوظيفة والمنصب خارج المنزل، فهناك خلاف يفضي إلى ترك أم خالد لبيت زوجها حيث حملت حقيبتها وعادت إلى بيت أهلها.
وهنا يأتي الدور الحاسم للرئيس الأميركي في حل هذه الأزمة التي عصفت بحياة أسرة أبو خالد، الذي أشار عليه أوباما في مكالمة هاتفية جرت بين الرجلين.
بأن بعض المشاكل تحتاج إلى وقت حتى تجد طريقها إلى الحل فيأخذ بمشورة الرئيس، ويعدل عن تشدده في معاملة أفراد أسرته ويتفهم توجهات كل منهم ويعيد أم خالد إلى عش الأسرة الدافئ، لتعيش الأسرة في ظل سعادة غامرة الفضل فيها يعود لسيد البيت الأبيض.
رموز وأفكار جوهرية
يمكن القول إن رسالة العمل سهلة القراءة، وإنها تتأتى من عنوان العمل المسرحي نفسه، حيث يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي عن كيفية الجمع بين الرئيس الأميركي وأبو خالد وأم خالد، وهو سؤال سرعان ما يتحول في ذهن المتلقي إلى كرة من الثلج التي يزداد حجمها تدريجيا مع اتساع رقعة أسئلة لا نهاية لها، مطروحة على إنسان هذا العصر عموما في ظل العولمة وتداخل الثقافات وسيطرة القطب الواحد على مقاليد الأمور حول العالم.
لكن الفكرة الرئيسية التي تطرحها المسرحية تفيد بأنه إذا كان الرئيس الأميركي يتدخل في خلاف عائلي بسيط، فلك أن تتخيل حجم ومدى ذلك التدخل في القضايا الكبرى، وهنا تبرز صرخة الصياد سلوم( سالم العيان)، في نهاية العمل حين قال بأعلى صوته «حتى هذه لم تحلوها إلا هناك»، ويقصد بذلك الخلاف الذي وقع بين عمه أبو خالد وزوجته.
دبي- باسل أبو حمدة
