حظي قرار وزارة الصحة بإلزام الشركات المنتجة للتبغ، بنشر صور تحذيرية على علب السجائر وعبوات تبغ الشيشة العام المقبل، بتأييد كبير من الأهالي، حيث أكدوا أنه سوف يسهم في الحد من تزايد المدخنين المراهقين، وسيردع الكثيرين منهم عن فكرة تدخين السجائر.

بينما رفضوا الدعوة إلى تعميم تجربة الشارقة في حظر الشيشة، وعدوا ذلك أسلوبا خانقا لهم ولحرياتهم، لن يسهم في الحد من تدخين التبغ، بل سيدفع معظمهم إلى تدخينها في منازلهم ذات المساحات الضيقة.وبالتالي ستزيد الآثار الضارة المترتبة عليها، إذ إن الشيشة وسيلة الترفيه الأولى بالنسبة لهم، وأن حصر تدخينها في أماكن معينة سيعمل على رفع أسعارها، وازدحام الناس في تلك الأماكن.:رفض التعميم:يقول عبد الفتاح حسني الذي يدخن الشيشة منذ ثلاثين عاما: أؤيد فكرة وضع صور منفرة على علب السجائر، شرط أن تكون ذات حجم مناسب، وواضحة، ويرافقها تعليق مختصر وعميق، وذلك حتى يتعرف المدخن سواء كان مراهقا أو رجلا كبيرا على مضار التدخين.بينما أرفض فكرة تعميم فكرة حظر الشيشة المطبقة في الشارقة، لأنها سوف تؤثر على قطاع كبير من العمالة المشتغلة على تقديم هذه الخدمة، وكذلك على اقبال محبي الشيشة على المجيء إلى دبي ما يعني تنشيطا للمقاهي والمحال التي تقدم الشيشة، كما ستؤدي إلى نفور المستثمرين.وأبدى عبدالفتاح انزعاجه من فكرة منع الشيشة في الحدائق وقال: الشيشة تسلي، وتنسي الهموم، كما أصبحت جزءا أساسيا من تجمعات الأهل والأصدقاء، وحظرها في الأماكن المغلقة قرارا صائبا، أما في الأماكن المفتوحة، فهو يضغط على الناس، ويقيد حرياتهم ورغباتهم.

أما حلمي الصغير الذي يدخن السجائر منذ 12 عاما، فأوضح أن وضع صور منفرة على علب السجائر سيعمل على إبعاد المدخنين المراهقين عن عالم التدخين.

وقال: يعرف معظم المدخنين سلبيات التدخين وأضراره، ولكنها خطوة رائعة في سبيل غرس مشاعر الكره تجاه السجائر في نفوس الشباب الصغار، الذين يفكرون في تجربتها للمرة الأولى، لأن الصور ستحمل معاني بشعة ومروعة قد لا تستطيع الكلمات وصفها، أما الكبار الذين تعودت أجسامهم على تدخين السجائر، فلا أعتقد أنهم سوف يتأثرون كثيرا.

وعن فكرة حظر الشيشة في دبي، قال الصغير: لا تقدم الفكرة حلا منصفا، فقد تصبح المنازل مقاهي بديلة وهكذا سوف يتضاعف الضرر على الأبناء، لأن مساحة أغلبية المنازل صغيرة، كما أنها ضيقة.

وأكد الصغير أن حرمان المدخنين من الأماكن التي اعتادوا على تدخين الشيشة فيها سوف يؤثر على نفسياتهم وقال: الشيشة تملأ وقت فراغ معظم الناس الذين اعتادوا عليها منذ فترة طويلة، وأرى أن حظرها سوف يؤثر على نفسيات الناس بشكل سلبي.

مبادرة جيدة

وقال خالد حميد الذي يقضي وقتا طويلا مع أصدقائه في المقهى لتدخين الشيشة كل يوم: أستبعد أن يتم تعميم تجربة الشارقة في حظر الشيشة، لأنها سوف تزيد الطين بلة على هموم الناس، كما أن حصر تدخين الشيشة في أماكن معينة سيكون البداية لمشكلات عديدة، فالناس تأتي من الشارقة وعجمان والإمارات الشمالية لتدخين الشيشة في دبي، وحظرها سوف يؤثر على دخل المطاعم، والحركة السياحية بشكل عام.

وتحدث خالد عن أهمية وضع صور منفرة على علب السجائر وقال: هي مبادرة جيدة، ولكن إن لم تكن نية الإقلاع عن التدخين نابعة من أعماق المدخن، فلا أعتقد أن الصور المنفرة سوف تساعده على ذلك.

وقال سليمان محمود الذي يعتبر تدخين الشيشة جزءا من استراحته المسائية: لا يمكن السيطرة والتحكم برغبات الناس، وأرى أن تكتفي وزارة الصحة بوضع أكثر الصور بشاعة ورعبا، على علب السجائر والتبغ فقط، لأنها لن تتمكن من تغيير عادات قديمة في حياة المدخنين.

مضار كثيرة

أما طارق الشميري - غير مدخن- فقال: الصور المنفرة نوع من أنواع التوعية، تولد في نفوس الأطفال قناعات ثابتة، أهمها الابتعاد عن السجائر وكافة أشكال التدخين، لما فيها من مضار كثيرة، كما أنها سوف تزرع الرعب والخوف في نفوس من لديهم نية التدخين.

وأيد طارق فكرة حظر الشيشة في دبي، وقال: ضرر الشيشة أكبر من ضرر السجائر، وأرى أن حظرها سوف يجبر المدخنين على تحضيرها في المنزل، وتلك عملية مرهقة، ومكلفة، وتحتاج إلى مجهود كبير، ستعمل مع مرور الوقت على إصابتهم بالملل وبالتالي الإقلاع عنها، بالإضافة إلى أن حس المسؤولية تجاه الأبناء والخوف على صحتهم، سوف يمنع الآباء من تدخينها في البيت.

وتحدث طارق عن نقطة مهمة، وقال: يصرف بعض المدخنين مبالغ مالية كبيرة يوميا من أجل تدخين الشيشة في المقاهي، كما أنهم لا يأبهون لأسعارها الباهظة، لذلك أرى أن حظرها سيعود بالفائدة على الأبناء، والزوجة، والمنزل بشكل عام.

عادة غريبة

بينما اقترحت نسيمة إحسان - ربة منزل وزوجة مدخن- أن يتم وضع مجسات إنذار في حمامات المنازل والغرف والصالات، وأن يكون هناك خط ساخن في وزارة الصحة لتلقي شكاوى الزوجات والأبناء.

وقالت: ليس للصور المنفرة والدعايات المرعبة أي تأثير على زوجي الذي يدخن السجائر والشيشة منذ عشر سنوات، فهو لا يهتم إن مرض أحد الأبناء بسبب رائحة الدخان المقززة، كما أنه يدخن بشكل جنوني ولا يرحمنا، وحين أتشاجر معه يصرخ ويقول: «أنا إلي بدخن مش انتو».

وتحدثت نسيمة عن عادة غريبة في زوجها وقالت: عندما أطلب من زوجي إحضار شيء معين من البقالة وهو عائد من عمله، يتذمر ويدعي النسيان، ويطلب مني تدبير أمري بشيء بديل عند وصوله إلى المنزل، في حين أنه يثور لو اكتشف أن علبة «المعسل» فارغة ولم أقم بتذكيره لشراء علبة جديدة.

وتعيش أم جابر المأساة ولكن بشكل مختلف وقالت: لا يكتفي زوجي بصرف نصف راتبه على تدخين الشيشة في المقاهي، بل يشجع أبنائي على تدخين السجائر، والشيشة، و«المدواخ»، ويبتعد عن توبيخهم، بحجة أنها حرية شخصية، وأنهم كبروا ويعرفون مصلحتهم جيدا. وطالبت أم جابر بأن تكون هناك رقابة أكبر على محلات ودكاكين بيع السجائر .

وقالت: أصغر أبنائي لا يزال في السادسة عشرة من عمره، ويستطيع بكل سهولة أن يشتري علبة سجائر من أي بقالة، كما أنه يذهب مع أصدقائه إلى مقاهي الشيشة ويدخن كما يحلو له، لذلك أتمنى أن تتخذ وزارة الصحة قرارا صارما بحق تلك البقالات والمقاهي، وأن يكون هناك مفتشون لوضع حد لذلك التسيب.

ردع

صور مؤثرة ومضمون عميق

دعا وزير الصحة حنيف حسن إلى تعميم تجربة إمارة الشارقة التي تحظر الشيشة في مختلف المناطق، موضحا أن هذا الإجراء من شأنه أن يسهم بشكل فعال في الحد من تدخين التبغ وتقليل الآثار الضارة المترتبة عليه. كما أشار إلى أن التبغ على اختلاف أشكاله وطرق استهلاكه ذو طابع إدماني خطر، إذ أصبح استهلاكه جزءا من عادات وقيم كثير من المجتمعات.

وقال: إن استهلاك التبغ في منطقة الخليج يشكل عبئا اقتصاديا واجتماعيا وصحيا ثقيلا منذ أكثر من خمسين سنة، بسبب الانتشار السريع والمستمر لظاهرة التدخين.

كما اقترحت وزارة الصحة عدة صور لوضعها على علب السجائر، خلال ورشة عمل لوضع لائحة قانون التبغ الجديد، الذي يهدف إلى التعرف على أحدث الطرق العالمية التي تساعد على تطبيق القانون.

من بينها صورة طفلة تعاني أمراضا شديدة نتيجة التأثير السلبي للتدخين، وأخرى لشاب يعاني أمراضا صدرية وسرطانية، وثالثة لامرأة تتأثر هي وجنينها بمضار التدخين، ورابعة ليد تحترق وفيها سيجارة.

وأخرى لسيجارة تعلوها جمجمة، وصورة لطفل يعيش بكمامة أوكسجين، وتعتزم وزارة الصحة وضع صور على عبوات «معسل» الشيشة، إحداها تصور الشيشة على هيئة ثعبان، وأخرى لقلب تخترقه الشيشة.

دبي - ريما عبدالفتاح