قبل أكثر من 30 عاماً ولد حبيب الجيلاني في دبي، حيث كان أبواه يعيشان هنا بحثاً عن الرزق، وقبل سنوات قليلة أراد لنفسه زوجة يكمل معها نصف دينه، فتوجه إلى إحدى الخطابات في الدولة وسألها، وسريعاً جاء الرد بوجود فتاة هندية مسلمة تقيم مع شقيقتها المتزوجة في الدولة.

ذهب حبيب مع والديه لرؤية الفتاة وبعض أفراد عائلتها، فتجلت ملامح القبول لدى الطرفين، وذلك بعد أن أخبر حبيب الفتاة أنهما سيقيمان في حجرة خاصة من بيت شعبي كبير مع عائلته في الشارقة، وبعد أن تم الزواج فوجئ حبيب الذي حرص كثيراً على تلبية رغبات زوجته والإخلاص لها، أنها تقول له «لم أكن أريد أن أصبح زوجة»، و«أنا لا أحب الحياة الزوجية»، وذلك على الرغم من أنها ليست صغيرة في العمر.

بدأ حبيب يتقرب من زوجته مانحاً إياها الموعظة والهدوء والتفكر على أمل أن ترجع عن هواجسها، ولكن دون جدوى، إذ سرعان ما بدأت المشكلات تتفاقم بين زوجته وعائلته لأسباب هامشية، ناهيك عن كون الزوجة تسهر طوال الليل وتنام غالب النهار، وهو واقع لم يكن يرضي طموح حبيب الباحث عن الاستقرار في عش الزوجية، لا سيما وأنه يعمل يومياً حتى ساعات المساء.

تشبعت الزوجة وبعد يومين فقط من زواجها بملامح التذمر من كل شيء، فطلبت من زوجها بناء ملحق بعيداً عن مشاركة العائلة، وفي تلك الأثناء بدت الزوجة تفضل البقاء طويلاً في بيت شقيقتها المتزوجة على أن تعود إلى بيت زوجها.

وبحكم حرص حبيب على تلبية رغبات زوجته فقد لجأ إلى البنك للحصول على قرض وبناء ملحق لزوجته، وكان لها ما أرادت، وفي الوقت نفسه انتقل والدا حبيب للعيش مع ابنتهما في دبي، وظل البيت بحجراته الكثيرة متاحاً لحبيب وزوجته.

توفيت والدة الزوجة في الهند، وحزنت الابنة كثيراً على أمها، وقد أخبرت زوجها أن الأم توفيت بسبب السحر، وأن أفراد عائلتها مسحورين كذلك، وهي لا تطيق البقاء في البيت بسبب السحر، لذلك فهي تنتقل كثيراً للبقاء مع شقيقتها المتزوجة والمقيمة في عجمان، ثم تطور الأمر وبدأت الزوجة في اتهام عائلة زوجها بجلب السحر لها.

أخذ حبيب يقلل من شكوك زوجته حول السحر، ويطلب منها البقاء في البيت معاً، إلا أن إصرار زوجته تفاقم إلى حد كبير وخاصة بعد الحمل، وقد آثرت البقاء في بيت شقيقتها على العودة مع زوجها إلى البيت لأسباب تقول هي إنها متعلقة بالسحر، وفي ذات الوقت طلبت من زوجها استئجار شقة قريبة من بيت شقيقتها حتى يعودا معاً، لكن ظروف زوجها لم تكن لتسمح بذلك.

ضغطت عائلة الزوجة على حبيب من أجل زيارة المشايخ ومعالجة الفتاة، ورغم عدم اقتناع حبيب بالفكرة إلا أنه اضطر للرضوخ لطلبات العائلة وقد أخذها برفقة شقيقتها إلى مطوعين كثر داخل الدولة، الذين أكدوا أن الزوجة مسكونة بالجان، وفي النهاية جاء قرار العائلة بعرض حالة ابنتهم على أحد المطوعين المعروفين في إمارة عجمان، الذي أكد لهم أن الزوجة تعاني من «جنية هندوسية»، وهو لن يتمكن من إخراجها خشية على الجنين.

المفاجأة كما يقول حبيب الذي وجد حياته الزوجية أشبه في مغامرة لا بصيص أمل فيها للوصول، إن المطوع طلب من الزوجين الافتراق إلى حين تنجب الزوجة، وبعد ذلك فهو قادر خلال ساعة واحدة على إخراج الجان، ورغم أن حبيب لم يكن على ثقة بما يوده المطوع إلا أن عائلة زوجته أجبروه على عدم رؤية زوجته لشهور طويلة، تلبية لطلب المطوع.

بعد الولادة بأسابيع، ظلت الزوجة مبتعدة عن أعين زوجها، الذي لم يعد بمقدوره العيش منفرداً وقد أمضى شهوراً طويلة وحيداً، حاول حبيب استرجاع زوجته، إلا أنها وشقيقتها وأبناءها وقفوا في وجهه، وحينما سعى لإقناعهم لم يكن الحظ حليفه، فرد عليهم أن المطوع قال إنه قادر على إخراج الجان بعد الولادة وخلال ساعة فقط..

لماذا لا نذهب إليه وننهي هذه المشكلة، وبعد أيام اقتنعت الزوجة وشقيقتها برأي الزوج وذهبوا إلى المطوع، ولكنهم أصروا على عدم دخول الزوج مع زوجته، وإبقائه بعيداً، وفي النهاية خرج الجميع دون أية بوادر أمل.

حاول الزوج استرجاع زوجته وهو مقتنع أنها لا تعاني أية مشكلات تتعلق بالجان، لكن الجميع واقف في وجهه بمن فيهم المطوع الذي فرق بينهما لشهور طويلة قبل الولادة وحتى بعدها.

وهو الذي رفض الإجابة عن استفسارات الزوج حول واقع زوجته، والجواب الوحيد الذي تلقاه حبيب من المطوع كان «إن لم يعجبك هذا الواقع فعليك بالذهاب إلى المحكمة وطلب الطلاق»، وهو ما لم يكن يوده حبيب الذي أراد مراراً وتكراراً استعادة زوجته.

بعد أيام قليلة جاءه طلب من زوجته تريد الطلاق، فيما حبيب كان يسعى لحل المشكلة في لجنة الشؤون الأسرية بالمحكمة، أما زوجته فلم تقبل العودة إلى المنزل، ولم يبقَ أمامها سوى خيار الطلاق، الذي على ما يبدو كان قدراً محتوماً على زواج بدا منذ اللحظات الأولى على غير ما يشتهيه حبيب.

دبي ـ عنان كتانة