يصدق المثل الذي قال إن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، ويبدو أن هيئة كهرباء ومياه دبي قد عزمت على أن تنقش تعاليم ترشيد الكهرباء والمياه في عقول الأطفال منذ نعومة أظفارهم، بحيث يكون ذلك استثمارا مهما عند كبرهم، وبذلك تكون الهيئة قد أهلت جيلا كاملا يعتمد في حياته على الترشيد وعدم الاستهلاك العالي، خاصة وان الإمارات عموما تعتبر من الدول المستهلكة جدا للمياه.

نقش الهيئة في عقول الصغار لم يكن بطريقة تقليدية، وإنما اتبعت فيه أسلوبا مشوقا يحفزهم ويعودهم في الوقت ذاته على الترشيد، وذلك من خلال اعتمادها على نادي «سبلاشي وسباركي» الذي يمثل في شخصياته قطرة المياه وشرارة الكهرباء.البيان التقت امل كوشك، مدير أول إدارة الأحمال والتعرفة والتي حدثتنا عن طبيعة هذه النادي، حيث قالت: نادي «سبلاشي وسباركي» هو نادٍ تعليمي ترفيهي يهدف إلى تكريس ثقافة الترشيد في الكهرباء والمياه لدى الأطفال، بُغية حماية الموارد البيئية، ليس في إمارة دبي وإنما في الإمارات والمنطقة والعالم بأسره.ويقدم هذا النادي، بشقّيه الواقعي والإلكتروني، خدمة جليلة للجمهور، فكل من «سبلاشي وسباركي» يساعد على تعليم الأطفال مبادئ حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، من خلال مجموعة مبتكرة من الأدوات والوسائل، التي تساعد على تحفيز حب الطبيعة لدى الأطفال، مثل زراعة الأزهار، والتلوين، واللعب، والأشغال اليدوية.

وأضافت: لقد باتت البيئة تحظى بأهمية متزايدة في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فان نادي «سبلاشي وسباركي» يمثل خطوة نوعية في إطار جهودنا لإشراك الأطفال في حملات التوعية التي تنظمها الهيئة.

شخصيتان محبوبتان

وتشير كوشك إلى أن شخصية سبلاشي ترمز إلى قطرة الماء الثمينة التي ترمز للحياة، وتلطف الأجواء الحارة وتلزمنا في الصناعة والزراعة وديمومة الحياة، أما سباركي فهو شرارة الكهرباء التي لا غنى لأحد عنها؛ فهي تضيء حياتنا وتجعلها سهلة مريحة. هاتان الشخصيتان الشهيرتان، اللتان يزيد عمرهما عن 10 سنوات، محبوبتان لدى الأطفال والكبار في دبي.

وقالت كوشك: النادي لا يقتصر على شخصيتي سبلاشي وسباركي، فهناك عائلة أبو سعيد التي تضم أبو سعيد وأم سعيد وسعيد وموزة، وهي تجسيد لعائلة تسعى للحفاظ على الماء والكهرباء، وتعلّم الجمهور كيفية الحفاظ على هذين الموردين الحيويين عبر أساليب مختلفة في هدر الماء والطاقة.

وإتباع سلوكيات خاطئة في التعامل معهما، فمن خلال لفت الأنظار إلى الأخطاء التي يرتكبها أفراد العائلة نستطيع أن نوصل رسالة الترشيد بتعليمهم البديل لتلك السلوكيات وتوعيتهم، عبر الصورة الجميلة والنص الموجز والرمز التعبيري، بأخطار الهدر ومنافع الترشيد.

أهداف جليلة

وقد تم أطلاق نادي سبلاشي وسباركي في عام 2004 على شكل فعاليات ترفيهية للأطفال في مدينة مدهش، وكذلك في مجموعة مختارة من المواقع حول دبي، مثل مول الإمارات، والريف مول، وصاحب ذلك حملات ترويجية قوية أسهمت في جذب عدد كبير من العائلات للتمتع بتلك الفعاليات.

وحول ذلك قالت كوشك: النجاح الذي لقيته فعاليات النادي دعا هيئة كهرباء ومياه دبي في العام الماضي وخلال معرض «كاركتر دبي» إلى إطلاق نسخة إلكترونية من النادي، وهو ما مثل قرارا استراتيجيا لتعزيز حضورنا على شبكة الإنترنت، وتوفير تجربة متكاملة في إطار مفهوم «التعليم الترفيهي» انطلاقاً من معرفتنا بأن الوقت الذي يقضيه الأفراد على الإنترنت، وخاصة الأطفال، يتزايد بشكل مطرد.

أما عن الأهداف التي يرمي النادي إلى تحقيقها، قالت كوشك: ينبغي على الأطفال المنضمّين إلى نادي سبلاشي وسباركي، الالتزام بوعد النادي، وهو «أعد بأن أحافظ على الكهرباء والماء وأن أستخدمهما بأمان».

ويقرأ الأطفال هذا الوعد قبل التوقيع على استمارة العضوية في النادي، ويتم إطلاعهم على معناه والتأكد من استيعابهم له وفهمهم لمضمونه، وقد لاحظنا أن الأهل يشجعون أطفالهم على الانضمام إلى النادي نظراً لإدراكهم نبل أهدافه التي تتمثل في غرس مبادئ الترشيد فى النشء.

وتغير السلوك الترشيدي نحو الأفضل، والمحافظة على الموارد من الهدر، ورفع الوعي البيئي للمساهمة فى تقليل البصمة الكربونية، وتحقيق الاستهلاك المستدام للموارد الطبيعية، وتحديداً الوقود المستخدم في محطات إنتاج الطاقة وتحلية المياه، وتعزيز روح المسؤولية لدى النشء، فالصغير الذي يتربى على مبادئ العناية والاهتمام ينشأ وقد ترسخت لديه تلك المبادئ وانعكست على كافة جوانب الحياة وأوجهها.

وأكدت كوشك بأن النادي قطع شوطا طويلا في طريق تحقيق أهدافه، وبالنظر إلى تنامي عدد الأطفال المسجلين في النادي، وزيادة الإقبال على الفعاليات التي يقيمها في مواقع ترفيهية وتسويقية وسياحية في دبي، يمكن القول إن رسالة الترشيد تزداد انتشاراً وتعميماً في أوساط المجتمع.

مشاركات

عن ابرز نشاطات النادي قالت أمل كوشك: يشارك نادي سبلاشي وسباركي في فعاليات مفاجآت صيف دبي في كل عام، وكما نعرف جميعا أن فصل الصيف هو فصل الحر الشديد، وهو الفصل الذي يزيد فيه استهلاك الناس للطاقة بغية تكييف الهواء، والمياه بغية الاستحمام نتيجة حرارة الجو.

لذلك تأتي مشاركتنا المتكررة كل عام في مفاجآت الصيف لنبقي الجمهور لا سيما الأطفال على وعي بأهمية الترشيد، وسوف تقام فعاليات النادي هذا الصيف في عدد من المراكز التجارية التي يجري الترتيب معها في الوقت الراهن.

وتوجد شخصيتا سبلاشي وسباركي كذلك في كيدزانيا، منطقة الترفيه الخاصة بالأطفال والفريدة من نوعها الكائنة في مول دبي، والتي تشارك هيئة كهرباء ومياه دبي في ركن مهم بها، لتعليم الصغار كيفية العمل في الهيئة، وطرق الحفاظ على الموارد البيئية في قالب ترفيهي مبتكر.

استفادة من الميدان التربوي

لقي نادي «سباشي وسباركي» بعد إطلاقه للنسخة الالكترونية إقبالا واسعا من الأطفال، إلى جانب أن إدارة النادي قد استفادت كثيرا من الميدان التربوي والمجتمع المدرسي في الترويج له، وتعزيز صورته في أوساط الطلبة، وأشارت كوشك إلى أن عدد الأطفال الذين تم تسجيلهم في النادي حتى الآن أكثر من 25 ألف طفل، أما في الموقع الالكتروني فقد سجل نحو 1600 شخص حتى الان، وتتطلع إدارة النادي إلى مضاعفة هذا الرقم خلال السنوات القليلة المقبلة.

وحول طبيعة الإرشادات التي يعلمها النادي للأطفال أفادت كوشك بقولها: نحاول أن نقدم للأطفال نصائح مبسطة في كيفية التعامل مع الماء والكهرباء في المنزل والمدرسة، مثل غسل الأسنان بكوب ماء، واستخدام الدوش بدل المغطس للاستحمام.

وتقليل فترة الاستحمام بمقدار دقيقتين، وإطفاء المصابيح وإغلاق جهاز التكييف بعد الخروج من الغرفة، وإغلاق التلفزيون وأية أجهزة كهربائية بعد استخدامها، إضافة إلى غسل السيارة بدلو من الماء بدلا من الخرطوم، وغيرها من الأمور التي تسهم فى توفير الطاقة والمياه والحفاظ عليهما واستخدامها بشكل الأمثل.

دبي - غسان خروب