كل بلد من بلدان العالم يمتلك فنونه الشعبية الخاصة به ويعتبرها جزءا من الثقافة العامة وأثرا تراثيا يحظى بالكثير من الاهتمام والاحترام. في البلدان العربية لا يستطيع أحد إنكار تأثير الفنون الشعبية في الناس على اختلاف مستوى وعيهم وتعليمهم.

إن هذه الفنون دون غيرها تمتلك خاصية الشيوع السريع والنفاذ إلى مختلف فئات المجتمع لتصبح لديهم جزءا من الوجدان الجمعي العام. لعل الأغنية الشعبية من بين تلك الفنون الشعبية العديدة والمختلفة شكلا وأداء وإيحاء، تعد الأسرع تأثيرا وانتشارا على نحو قد يفوق التصوّر في كل المجتمعات بلا استثناء.

بصرف النظر عما قد يختلف عليه البعض من أن الأغنية الشعبية لا تحظى بتأييد النخبة الاجتماعية المثقفة لكونها نتاجا شعبيا موجها في الأساس إلى فئات اجتماعية معينة غالبا ما تفتقر إلى مستوى عال من الوعي والثقافة.(هنالك محاولات باهرة في الكثير من البلدان العربية وحتى العالمية قامت على تطوير الفنون الشعبية وإعادة تقديمها على نحو ثقافي بديع).

على الرغم من كل ما قيل ويقال في الفنون الشعبية في حالة تركها كما وصلت إلينا أو القيام بتطويرها، تبقى الفنون الشعبية إحدى المفردات الثقافية المهمة التي تدخل كعامل مكون للهُويَّة إضافة إلى العوامل الأخرى العديدة كاللغة والمعتقدات والعادات والتقاليد.

والحقيقة الأخرى إن الأغنية الشعبية تتسيد اليوم المشهد الفني في بلداننا العربية؛ إن زيارة واحدة إلى مصر أو سوريا ولبنان أو الأردن أو المغرب العربي قد تكفي لإثبات ما أشرنا إليه وهو طغيان الأغنية الشعبية على غيرها من الأغاني غير الشعبية: في مصر، أغاني عدوية وحكيم تطغى على أغاني عبد الحليم وأم كلثوم. في سوريا ولبنان تطغى أغاني هيفاء ونانسي وإليسا على أغاني فيروز وصباح فخري ووديع الصافي.

محمد خلف -الإمارات