في الماضي كانت هناك طقوس تمارس بين كافة أبناء شعب الإمارات، فقبيل الانتهاء من شهر الصيام يترقب الجميع أيام عيد الفطر المبارك، وتبدأ الاستعدادات قبلها ببضعة أيام فيقوم الناس بترتيب مجالسهم وإعداد وجباتهم منذ بزوغ الفجر.

وتبدأ رائحة الطعام (الهريس والخبيص والثريد والعصيدة واللقيمات والمكسّف وخبز الرقاق) تتطاير فواحة من بيت لبيت وتقوم الأمهات بتجهيز الحناء للأولاد والبنات أما بالنسبة للأولاد فيقمن بتجهيز ملابسهم وهي عبارة عن (القحفية) أي الطاقية، و(الوزار والفنيلة والكندورة).

ويبدأ الآباء بنحر الذبائح من أجل إعداد الأطعمة واستقبال الضيوف فبعد أذان الفجر يقوم الأب باصطحاب أبنائه وأفراد عائلته والتوجه إلى المصلى لأداء صلاة العيد وبعد الانتهاء من الصلاة يتوجه الجميع لأداء واجب الزيارة والمعايدة على الأرحام، من الوالدين والأقربين.

ثم تبدأ عملية التزاور في ما بين المعارف والجيران، وتتجمع العيدية في أيادي الأطفال وجيوبهم لتزداد ابتساماتهم كلما زاد المبلغ، فتتلألأ أيام العيد بالمحبة والألفة والمودة بين الناس، فقد كان العيد في الماضي قائما على المحبة المباشرة والواضحة، ولا يعرف الناس إلا التسامح والتزاور وصلة الرحم، وكانت الألفة مظلة يستظلون تحتها.

شيء من تلك الطقوس بهت وربما تلاشى اليوم حيث نرى تسابق الناس للتباهي بالمجالس وحجمها وديكورها، بكميات الأطعمة وأصنافها والتي في الغالب لا يقبل على تناولها أحد فتظل في أوانيها مع الأسف. نعم هناك فرق شاسع بين العيد في الماضي وعيدنا الحاضر..

ولا نقول اننا غير قادرين على التطور والتكيف على ما يستحب ممارسته في أيام العيد، أبدا لكن اليوم يكون الاستعداد للذهاب إلى المصلى كل حسب رغبته وتتكل الأمهات غالبا على الخدم في إعداد الأطعمة والوجبات الخاصة بالعيد، وذلك حسب الشائع في إعداد الأطعمة والوجبات الخارجية وقليل يعد في البيوت.

أما زيارة العيد فتبدأ بالمقربين فقط، ليبدأ بعد ذلك تنفيذ جدول الرحلات إلى المراكز التجارية والمولات والحدائق، أما العيدية فلا تشغل بال الأطفال اليوم كما كانت، لان النقود اليوم متوفرة في يدهم طوال الوقت في العيد وبغير العيد..

الفرق واضح والطقوس متشعبة، والطرق مفترقة فلا مقارنة بين ما مضى وبين ما نحن عليه. ولكننا نبذل جهدنا للتمتع بأخلاقيات العيد وبهجة أيامه المباركة، ونحاول السير على نهج من سبقونا ولو في الحد الأدنى من جماليات العيد الحميمة.

عبدالله زيد

رئيس جمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح