كان للفن حضور بارز ضمن احتفالات قناة القصباء بعيد الفطر المبارك، حيث قدمت (شيلتر) بمقرها في مبنى مركز مرايا ورشة فنية على مدى يومين عن فن الإيبرو، وذلك بالتعاون مع إدارة متاحف الشارقة للحضارة الإسلامية.

وأهم ما ميز تلك الورشة أنها كانت مفتوحة للجميع، وشارك فيها الكبار قبل الصغار. وتضمنت الورشة التي بدأت في السابعة مساء وانتهت في الثامنة، زيارة ميدانية للمتحف حيث أخذ الباص الحضور إلى المتحف في جولة ليعيدهم بعدها إلى القناة.

قدم في البداية الباحث والفنان التركي عثمان فيدان، عرضاً لهذا الفن الجديد القديم. فهو الجديد في المنطقة والقديم بتاريخه الذي يعود للقرن الثاني عشر والذي تطور في عصر الامبراطورية العثمانية في إطار الفن الإسلامي.

بدأت الورشة بحضور مجموعة من السائحات الاستراليات، وأمامهن قام الباحث فيدان برشق عدد من الألوان من ريشته، فوق سطح سائل شفاف ثقيل في وعاء مستطيل بارتفاع 3 سم، وبأداة كالمسبار حرك الماء طولاً وعرضا بشكل منتظم، لتمتزج الألوان وتشكل زخارف لونية بتداخلها، ثم وبمسطرة ذات إبر معدنية مسح السطح من جديد لتزداد تفاصيل التشكيل، ثم ألقى على السطح ورقة بيضاء قياس ء3، وبدقة وتأني سحبها عن السطح لتمر على حافة جدار المستطيل.

وما إن غادرت الورقة السطح، حتى انطلقت صيحات الدهشة والتعجب من المشاهدين الذين تضاعف عددهم خلال العرض، فقد عاد السائل إلى لونه الشفاف واختفت الألوان بالكامل، وما إن أدار الباحث الورقة قبالة الجمهور، انطلقت هذه المرة صيحات الإعجاب أمام زخرفة الألوان البديعة التي انطبعت على الورقة، بتشكيلات جمالية يصعب وصفها بالكلمات.

وبدأ الحضور بعد ذلك بتجربة هذا الفن وإنتاج لوحاتهم الفنية، مع طرح أسئلة لا حصر لها عن هذا الفن اللامحدود باحتمالاته ونتائجه الجمالية، إضافة إلى متعة التعامل مع الألوان التي ترشق على سطح السائل.

وفي إطار رد فيدان على الأسئلة، روى قصة إمام وخطيب مسجد (آيا صوفيا) باسطنبول الذي بدأ في أحد الأيام عام 1860، برسم الورود بفن الإيبرو بعد العشاء ليفاجأ لدى انتهائه منها ببزوغ الفجر.

وقد سميت لوحته هذه الموجودة في أحد متاحف تركيا باسم (لوحة الخطيب). قال فيدان الذي درس القرآن الكريم وعلومه، أن هذا الفن بدأ في اليابان والصين ويرجح أنه نشأ في تركستان، لينتقل عن طريق الحرير إلى إيران وينتشر في آسيا الصغرى، وليزدهر في بلاد الأناضول في عهد الامبراطورية العثمانية.

وقد سمي هذا الفن (أبرو) ، أي فن التعاريق، والكلمة مشتقة من كلمة (إبر) التي وردت في لغات آسيا الوسطى لتعني القماش ذو التعاريق أو الورق الذي يستخدم لتغليف الكتب المقدسة تحديداً.

ومن الأناضول انتقل إلى أوروبا في القرن السادس عشر عن طريق التجار والزوار، وانتشر بشكل واسع في إيطاليا و ألمانيا وفرنسا و انجلترا. وأضاف بأن هذا الفن الذي تطور في عهد الإمبراطورية، اعتبر أحد الفنون الإسلامية الرائعة التي رافقت فن الخط العربي، حيث استخدمه الفنانون المسلمون لإبراز آيات القرآن الكريم المخطوطة بحلة جمالية رائعة، وإضفاء لمسة فنية راقية على الإطار الذي يحيط بها.

في الختام يأتي هذا النشاط الفني الذي رافقه زيارة ميدانية لمتحف الشارقة للحضارة الإسلامية، كمبادرة فعالة تساهم في إطار تفعيل مشهد الحركة الفنية في الإمارات والارتقاء بوعي وذائقة الفن لدى العامة.

الشارقة - رشا المالح