مجموعة (ألم يبق منهم احد) للكاتبة والشاعرة العراقية مي مظفر قد لا تشكل مجموعة قصصية بما معناه ان قصصها هي اعمال فنية من صنع الخيال اساسا وان استندت الى احداث وأشخاص وسمات مختلفة من الواقع.

انها قصص لا تنقصها الفنية الرفيعة لكنها في شكل عام ذكريات مشاهد من عالم فريد رحل فجاءت مي مظفر تعيد احياءه بواقعية تحولت الى فنية أخاذة. انها ترفع الواقعي الى مستوى فني مؤثر قد يجعل القاريء يتساءل ان كان الخيال قادرا دائما على اللحاق بتلك الفنية العفوية التي قد نشهدها في الواقع وقادرا على نقلها حية.

الكتاب الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر جاء في 132 صفحة متوسطة القطع واشتمل على 20 قصة قصيرة او فلنقل وجها من وجوه الحياة في بغداد وصفحة من المشاعر الانسانية والتعامل البشري فيها خلال فترة تمتد (طردا وعكسا) في سير مع الذاكرة بين زمننا الحالي وفترة مبكرة اي العقد الثاني من القرن العشرين المنصرم. وعلى كل حال فالكاتبة اوضحت بشكل مؤثر ما انطوى عليه كتابها.

قبل المقدمة استهلت مي مظفر كتابها بقول الامام الشافعي عن بغداد مسرح ذكرياتها (ما دخلت بلدا قط الا عددته سفرا الا بغداد فاني حين دخلتها عددتها وطنا.) ( رويترز )