مازال الشباب يذكرون الحركة الكشفية الأولى في العالم، والظروف التي أدت إلى ظهورها في السنوات الأولى من القرن الماضي كما يحفظ البعض منهم عن ظهر قلب القواعد العامة المنظمة للعمل الكشفي وأهدافه، وأهم الشروط الواجب توافرها في عضو الكشافة.
وعلى الرغم من تواري هذا النشاط في بعض دول العالم واختفائه في دول آخرى إلا أن الإمارات لا تزال من الدول السباقة للاهتمام بتفعيل الأنشطة الكشفية، لما لها من دور إيجابي في الارتقاء بالسلوك العام، وامتصاص أوقات الفراغ واستغلالها بما يعود على الشباب بالنفع علاوة على اكتساب الشباب مهارات متنوعة خلال المخيمات والأنشطة التي تقام لأعضاء الجمعيات الكشفية. اكتساب الخبرات وقال إسلام أحمد إنه يهتم بمتابعة الكشافة والأنشطة المفيدة التي تقدمها للأعضاء والتي يعتبرها أفضل طريقة لتمضية أوقات الإجازة والخروج منها بخبرات ومعلومات تضيف إلى خبراته في مجالات متعددة .
ويؤكد أن الاهتمام بأنشطة الشباب خلال فترة الاجازة التي امتدت لثلاثة أشهر كاملة يعني تفادي اكتساب الخبرات السيئة إذا ضاع هذا الوقت بين أقران السوء أو في أنشطة غير مفيدة ولا تمثل إلا تضييع الوقت والمجهود.
ويرى إسلام أن اهتمام الدولة بدعم أنشطة الشباب خلال الإجازة ومن أهمها أنشطة جمعيات الكشافة وفرق الجوالة، يعكس شعور المسؤولين بأهمية استثمار هذه الفترة فيما يفيد الشباب.
ويضيف إسلام أن النشاط الكشفي يتضمن رفع المهارات الفردية في مجال سرعة البديهة وحسن التصرف كما أنه يدعم مفاهيم التطوع لدى الشباب الذين في مثل سنه وتعلم مبادئ الاعتماد على الذات ومساعدة الآخرين إذا احتاجوا دون مقابل .
ويضيف أنه يعرف كذلك عن النشاط الكشفي أنه يتم في الأجواء المفتوحة حيث الأنشطة والفعاليات التي تكتسب جانبها المشوق والميداني من كونها تتم في الهواء الطلق ويؤكد أن جانباً من الأنشطة الكشفية يعتمد على التجوال لمسافات طويلة واستكشاف المناطق الصحراوية والغابات علاوة على ممارسة الألعاب الرياضية والتدريبات الخاصة باللياقة البدنية.
إذابة الفوارق
ويقول عبد الله البلوشي ان أكثر ما يعجبه في النشاط الكشفي هو عدم اشتراط سن محددة للاشتراك في الأنشطة بل على العكس يتاح الاشتراك لكل الأعمار تقريباً كما أنه يذيب الفوارق الاجتماعية بين الشباب، لأن الجميع يرتدي نفس الزي الخاص بفرق الكشافة فلا يشعر أحد بالطبقة التي ينتمي إليها الآخر.
ويشير عبد الله إلى وجود مجموعة من القيم والأخلاقيات تحكم سلوك أفراد الكشافة، وهذه القيم جزء أصيل من تقاليد مجتمع الإمارات، وهذا ما يثري التجربة لأن الرحلات التي يشارك فيها الأعضاء تقرب فيما بينهم من النواحي الفكرية والرياضية والعلمية ويتم من خلالها تبادل الخبرات فيما بين الأعضاء ويستفيد الصغار من تجارب الكبار كما ينصهر الجميع في بوتقة واحدة تعتمد على القيم الأصيلة لبلادنا والتقاليد العربية المتوارثة.
ويؤكد البلوشي أن المعلومات الرائجة عن أنشطة الكشافة ليست مكتملة كما أن أجهزة الإعلام لم تعط الكشافة حقها في تغطية أنشطتها المتنوعة سواء داخل أو خارج الدولة ويشير إلى أن أغلب الناس يظن أن نشاط الكشافة يقتصر على التجوال بينما في حقيقة الأمر أن النشاط الكشفي يضم عدداً كبيراً من الأنشطة والأهداف منها الأنشطة الرياضية والفنية وخدمة البيئة والتعرف الى أعضاء جدد والاندماج معهم كما تشمل التعرف الى ربوع الوطن.
ويضيف عبد الله البلوشي أن حرصه على متابعة النشاط الكشفي سمح له بالتعرف الى كل ما يحيط به كما أن ما لا يعرفه البعض أن تحسين العادات الغذائية واتباع قواعد النظافة العامة وتنمية حب الاستطلاع والتعرف الى مخلوقات الخالق في الأرض كل هذه من أهداف الكشافة.
ويؤكد البلوشي أن نظام ممارسة الهوايات في الهواء الطلق يضيف إلى الأفراد طاقات جديدة تمكنهم من الإبداع والابتكار كما أن البعد عن الضجيج والزحام والتشويش اليومي يتيح صفاء الذهن اللازم لتفكير عميق في قدرات الله عز وجل كما يساعد على التفكير الإيجابي للعثور على حلول للمشكلات اليومية المعقدة كما يعمل على توظيف طاقات الشباب الهائلة فيما يفيد.
فرصة للتواصل
أما عمران البلوشي فيرى أن النشاط الكشفي فرصة ممتازة للتواصل مع الأقران الذين يتقاربون في السن كما يساعد على تنمية العمل الجماعي خاصة للفئة العمرية التي ينتمي إليها ويشير إلى دور اللقاءات الكشفية في تطوير مهارات التواصل مع الآخر وهو يشعر بذاته ويفخر بمساهمته حتى ولو بقدر ضئيل في خدمة المجتمع كما تساعده هذه الأجواء على اكتساب الأخلاق الحسنة من المشرفين أو الأعضاء الأكبر سناً.
وعن نشأة الحركة الكشفية العالمية وتطورها التاريخي يقول عمران إن أول من فكر في إنشاء فريق كشافة كان الضابط بادن باول عام 1907 وقسم الفريق إلى فئات حسب السن.
حيث كان هناك فريق للشباب وآخر للأشبال وأقام مخيماً تجريبياً للكشافة في جزيرة براونسي البريطانية بدأ بعدد قليل لم يتجاوز 20 شاباً ثم أصدر كتابه الذي يتناول فيه أهم تقاليد الكشافة وبعد ترجمته إلى عدة لغات وانتشاره بين الشباب لاقى نجاحاً باهراً، مما أدى إلى ظهور المنافسة الأنثوية حيث تكون فريق كشافة من الفتيات قادته زوجة بادن باول وشقيقته ولم يقل في نجاحه عن فريق الشباب.
ويؤكد البلوشي أن الجوالة تعد جزءا من الأنشطة الكشفية ولكنها ليست كل الكشافة وهي المرحلة التي يقوم فيها الكشاف بالنشاط الرياضي وتنفيذ الأنشطة التي تحتوي على قدر من المغامرة مثل الدفاع المدني والمشاركة في تسلق الجبال وارتياد البر والإسعافات الأولية والتدريب على المهام الصعبة وإقامة الخيام بأحجامها المتعددة وخدمة المجتمع في أي مجال تطوعي والمحافظة على البيئة.
ويؤكد عمران أن هذه الخبرات تتناقلها الأجيال ويحرص كل مهتم بأمر الكشافة على تعلمها كما يحرص على اكتساب المهارات اليدوية والفكرية التي تؤهله لخدمة الوطن والمجتمع.
تدريب الشباب
قال عبد الله الصايغ عضو مجلس إدارة كشافة دبي ورئيس اللجنة الإعلامية، إن برامج وأنشطة الكشافة في دبي لا تتوقف على مدار العام، حيث يتم اختيار البرنامج المناسب لكل فئة عمرية أو يناسب الفترة الزمنية ففي موسم الصيف يتم إعداد برامج خاصة تعتمد على الأنشطة الخارجية أي في الهواء الطلق مثل المعسكرات الصيفية وهذا العام يعتبر الموسم الثاني الذي تقوم الكشافة بتقديم أنشطة للشباب بالتعاون مع المراكز الصيفية.
ويضيف الصايغ أن معسكرات الكشافة تمتاز بأنها أفادت الشباب خلال فترة الاجازة حيث تم تدريبهم على الحرف اليدوية مثل أعمال الكهرباء والنجارة والحدادة والجديد هو إكسابهم الخبرات العملية في مجال صيانة وإصلاح أجهزة الحاسوب بحيث يستطيع الجوال في نهاية فترة المعسكر أن يفك جهاز الحاسوب ويعيد تركيبه مرة أخرى بسهولة واقتدار.
يؤكد الصايغ أن الحركة الكشفية في دبي تعتبر جزءا من الحركة الكشفية العالمية وتحرص على تطبيق المعايير الدولية في هذا المجال موضحاً أن درجة (جوال) تمنح لطلاب المرحلة الجامعية المنتسبين إلى الكشافة.
تاريخ حافل بالإنجازات لكشافة الإمارات
تكونت أول فرقة كشافة في الإمارات عام 1957م وصدر قرار وزارة الشباب والرياضة رقم (15) لسنة 1972 بإشهار المجلس الأعلى للكشافة بدولة الإمارات العربية المتحدة برقم (3) لسنة 1972م ثم في عام 1972 سجلت بالمكتب الكشفي العربي، ثم في 1977 تم الاعتراف بها دولياً في المؤتمر الكشفي العالمي بكندا.
وفي 1980 انتخب أول مجلس إدارة لجمعية كشافة الإمارات برئاسة جمعة غريب مبارك الذي استمر في رئاسة المجلس حتى 1984 ثم تولى رئاسة المجلس خلفاً له عيد بخيت المزروعي حتى عام 2000، ثم العقيد زايد صقر الفلاحي ومنذ ذلك التاريخ والجمعية تمارس نشاطها بالمشاركة في اللقاءات والمؤتمرات والمخيمات والندوات العربية والعالمية ونظمت العديد من الدراسات لتأهيل قادتها والمخيمات السنوية للفرق المختلفة.
كما استضافت العديد من الأنشطة العربية كان من أهمها المؤتمر الكشفي العربي الثامن عشر عام 1988، واللقاء التاسع للجوالة العرب 1989، والمخيم الكشفي الخليجي 1970، ولقاء رؤساء الجمعيات الخليجية عامي 1993 و1996 واللقاء السادس للمفوضين الدوليين العرب عام 1997 ودراسات التأهيل القيادي عامي 1998 و97 والدراسة العربية للبيئة عام 1999.
دبي - أيمن حجازي

