قبل فترة أطلقت شركة الخدمات العقارية «هامبتنز إنترناشونال» برنامج «البداية» للتدريب المهني، الموجه نحو المواطنين الإماراتيين من الخريجين والطلاب الجامعيين على حد سواء، بهدف تدريبهم على تحمل مسؤوليات العمل بصورة نموذجية، وبما ينسجم مع مهاراتهم الشخصية، وتعزيز الوعي بينهم بطبيعة الفرص المهنية المتميزة التي تتوفر في القطاع الخاص، وتزويدهم بالخبرات والإمكانات اللازمة من خلال التجربة العملية مباشرة في شركة خاصة.
حيث يتيح البرنامج متابعة التطور الذي يحققه كل مشارك والتعرف على تطلعاته، وطموحاته، والإنجازات التي سوف يحققها خلال فترة التدريب العملي، من خلال الخيارات الثلاثة المرنة التي يقدمها وهي التدريب الداخلي، والدوام الجزئي، والدوام الكامل في الشركة.
إقبال كبير
وانطلاقا من التزام «هامبتنز إنترناشونال» بدعم مبادرات توطين الوظائف في الدولة، قال بطي بن سالمين مدير الكوادر الوطنية والعلاقات الحكومية: بعد النجاح الكبير الذي حققه برنامج «البداية» في عام 2009.
والإقبال الكبير من الطلاب والطالبات، قررنا الاستمرار وزيادة أعداد قادة أعمال المستقبل في الإمارات، من خلال برنامج منظم ذي أهداف واضحة للتدريب العملي، يتضمن اجتماعات أسبوعية مع المدير العام مقرونة باستخدام كتيب تقييم المتدربين المواطنين الذي يساعدنا على تحقيق الأهداف التعليمية، ومحاضرات شاملة يتم فيها طرح الملاحظات البناءة لأنها عبارة عن مزيج من مواقف حياتية وواقعية، ومتابعة إدارية دقيقة في تقييم المتدربين.
وحول التركيز على تدريب الطلاب وتعريفهم على مجال العقارات بالتحديد، قال بن سالمين: كشفت دراسات صدرت مؤخرا أن نسبة المواطنين الإماراتيين لا تتعدى 4% من مجموع القوى العاملة في القطاع الخاص، في حين أنهم يشكلون 52% من كوادر القطاع العام.
وقد أوضح البحث الذي أجريناه أن عامل الإحباط الرئيسي لدى شبابنا وشاباتنا هو عدم توفير مهمة عمل تتميز بالتحدي والصعوبة، ونقص العمل الهادف، لذلك ركزنا على تطوير برنامجنا المتكامل لتدريب المواطنين آخذين هذين الأمرين في الاعتبار.
حيث قمنا بوضع معايير دقيقة تتضمن عنصر المسؤولية التامة، وتصميم أسلوب توصيل المعلومات بحيث يكون مبنيا على التفاعل والمشاركة، ولأن التعلم يكون بالعمل، فقد أسندنا إليهم مهام وواجبات حقيقية وكأنهم موظفون في بيئة عمل واقعية وجدية.
وحول الاستفادة التي سوف تحققها الشركة من البرنامج، أكد بن سالمين أن الهدف من برنامج البداية زيادة زخم فكرة تطوير الكوادر الوطنية ونقلها إلى مستوى أكثر تطورا، وقال: نركز بشكل أساسي على الطلبة الحاليين أو حديثي التخرج، لأننا نؤمن بأن هذه الشريحة هي التي ستستفيد بشكل كبير من هذا البرنامج.
كما أننا نؤمن أن هذه الفرصة ستتيح للإماراتيين خبرة لا تضاهى، وتجربة فريدة من نوعها في السوق، لأنها تمثل أفضل قاعدة انطلاق لتطوير حياتهم العملية، حيث يجمع البرنامج بين ثقافة مجتمعنا والخبرات والكفاءات العالمية ليرتقوا بمهاراتهم في شتى المجالات.
الخيارات الثلاثة
وعن تفاصيل الخيارات الثلاثة التي يقدمها «البداية» قال بن سالمين: تم تصميم نظام العمل الكامل للخريجين الباحثين عن وظيفة بنظام عمل كامل، حيث يجب على الخريج التواجد بحد أدنى خمسة أيام في الأسبوع.
وفي أوقات العمل الاعتيادية للشركة، ويعمل لفترة ثابتة تتراوح مدتها بين ثلاثة أشهر وسنة مع إمكانية التجديد، أما نظام العمل الجزئي فهو مصمم من أجل الطلبة الخريجين ولكن ليس لديهم وقتا كافيا لوظيفة بنظام عمل كامل، وهؤلاء عليهم العمل عشرين ساعة في الأسبوع، بحيث يتم تخصيص تلك الساعات بناء على جدول مواعيد الطالب ومطالب الإدارة، ويعملون في قسم واحد لفترة ثابتة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة مع إمكانية التجديد أو تناوب الوظيفة بعد ثلاثة أشهر.
وبالنسبة للخيار الثالث والأخير وهو التدريب فقط فقد تم وضعه من أجل الطلبة الذين لا يزالون على مقاعد الدراسة، ويبحثون عن خبرة عمل تمكنهم من شغل وظيفة جيدة في المستقبل، وبناء على ذلك فإن عليهم التواجد بحد أدنى عشرين ساعة في الأسبوع، ويتم العمل بشكل عام وفق عقد مؤقت مدته ثلاثة أشهر، مع إمكانية التجديد شهر بشهر.
تجارب ومسؤوليات
وللتعرف على رأي الطلبة في البرنامج التقينا عددا من المنتسبين للبرنامج، ومنهم آمنة الطاير التي تدرس تخصص الإعلام في كلية التقنية، وقالت: سمعت عن فرص العمل التي توفرها الشركة، وكنت حريصة على استغلال الفرصة لتطوير ذاتي ومهاراتي، وبعد أن شرح لي بطي بن سالمين عن أهمية البرنامج، وجدت أنه سيساعدنا كشباب وشابات إماراتيات على إثبات أنفسنا في مجال القطاع الخاص.
وعن تعارض مجال دراستها مع مجال عملها في «البداية» قالت الطاير: الاحتكاك بالناس والنزول إلى ميدان العمل الحقيقي كان حلما بالنسبة لي وقد تحقق في البداية، ولا أعتقد أنني سوف أندم مستقبلا على خوض هذه التجربة، فقد أصبح في المستقبل مقدمة برنامج تلفزيوني يتحدث عن العقارات والمشاريع الجديدة في الدولة.
وقد أستفيد من الأمور التي اطلعت عليها في البرنامج ككيفية تقييم المباني وشرائها مثلا، في شراء منزل خاص بي في المستقبل كذلك، كما أنني لن أعارض فكرة العمل في مجال العقارات حتى بعد تخرجي من كلية الإعلام، لأنه مجال متجدد ومليء بالتحديات. وقال الطالب محمد نبيل الذي يدرس إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في دبي:
أخذني برنامج البداية إلى المستقبل بسرعة، حيث تعرفت إلى مجال العقارات الذي يعد ميدانا مميزا للغاية، كما أنني أطبق فيه ما تعلمته ودرسته في الجامعة، وهذه فرصة رائعة لتطوير معلوماتي، وبناء خبرتي الخاصة في المجال.
وأوضح محمد أنه يبذل مجهودا كبيرا في تنفيذ المهمات الموكلة إليه من قبل إدارة الشركة، وقال: يحتاج العمل إلى جرأة وثقة عالية بالنفس والقدرات، والمهمات التي توكلها إلي الإدارة تحتاج إلى السرعة والدقة في التنفيذ، وقد تطور أسلوبي كثيرا والحمد لله في معالجة الصعوبات والتغلب عليها، وكم أطمح أن أعمل في الشركة نفسها بعد التخرج.
ويضيف محمد قائلا: يتم التعامل معنا كما لو كنا موظفين حقيقيين من موظفي الشركة، حيث يوجد لدينا نظام البصمة لتأكيد الحضور والانصراف، كما تقع على عاتقنا مسؤوليات وواجبات لا يستهان بها، وبالنسبة لي فأنا واثق من النجاح والتميز لأنني أعمل في مؤسسة تحتضن أصحاب الخبرات من مختلف الجنسيات، وهم متعاونون للغاية.
أمان وظيفي
أما منصور آل علي الذي يعمل ويدرس في الوقت نفسه، فقال: يفضل الخريجون عادة العمل في القطاع الحكومي، حيث الوظائف المكتبية والمسؤوليات الخفيفة، وقد نجح برنامج البداية في جذب الشباب والشابات إلى القطاع الخاص وتغيير الفكرة السائدة عنه، فهو كباقي القطاعات فيه الأمان الوظيفي بشرط الجد والاجتهاد. ولم يكن آل علي يتوقع أن يحظى بفرصة عمل كالتي يحظى فيها في «البداية».
وقال: يجد معظم الشباب الإماراتيين صعوبة كبيرة في الجمع بين الدراسة والعمل في الوقت نفسه، كما أن هناك من يعملون في مجالات بعيدة عن دراستهم الأكاديمية، وبالنسبة لي فقد شعرت أن أمامي فرصة لن تتكرر خصوصا وأنني سأحصل على وظيفة رائعة ومنسجمة مع مجال دراستي قبل التخرج.
وعن الصعوبات التي واجهها، قال منصور: كنت أعاني كثيرا أثناء العمل في قسم خدمة العملاء، لأنني شخص انفعالي بطبيعتي، ولا أستطيع ضبط تصرفاتي مع العملاء المزعجين، ولكنني روضت نفسي على الهدوء، وأصبحت أكثر سلاسة ومرونة فيما بعد.
دبي - ريما عبدالفتاح
