دعت مجموعة من 60 عالماً تساندهم منظمات بيئية وصحية ونسائية من أنحاء العالم إلى اتخاذ إجراء لتقليل التعرض لمادة كيميائية في المواد البلاستيكية الموجودة في المنتجات التي نستخدمها يومياً.
وتقول مجموعة العلماء في رسالة أرسلت إلى هيئة سلامة الغذاء الأوروبية إن العديد من الدراسات العلمية تشكك الآن في مدى سلامة المنتجات البلاستيكية المستخدمة فيها مادة بيسفينول إيه والتي تعرف اختصاراً باسم «بي بي إيه» مؤكدين أن أقلية من العلماء يرون أنها غير ضارة. ومادة «بي بي إيه» هي مادة صلبة تستخدم لتقوية البلاستيك. وتوجد هذه المادة في رضاعات الأطفال ومعظم زجاجات الأكل والشرب بما في ذلك علب ألبان الأطفال وحاويات الغذاء البلاستيكية وأغلفة أجهزة الموبايل وأجهزة الكترونية أخرى.
وكشفت صحيفة الإندبندنت البريطانية في إبريل الماضي أن شركات مثل «ماذركير» تواصل بيع وتوزيع رضاعات تحتوي على مادة «بي بي إيه» حتى بعدما توقف منتجون كثيرون عن استخدامها. وعلى الرغم من أنه ليس هناك إجماع بين العلماء بشأن أثر هذه المادة على صحة الإنسان فإن عشرات من العلماء المستقلين حول العالم مقتنعون بقوة موقفهم في الدعوة إلى تقليل تعرض الإنسان لها.
وفي يناير الماضي صححت هيئة الغذاء والدواء الأميركية موقفها الذي تمسكت به لسنوات وأعلنت إن لديها «بعض القلق» بشأن هذه المادة في ضوء دراسات تستخدم طرقا حديثة لمعرفة أثر المادة على العقل البشري وسلوك الإنسان وغدة البروستاتا في الأطفال الذين لم يولدوا بعد والرضع والأطفال الصغار.
وعلى خطى هيئة الغذاء والدواء الأميركية سارت كل من فرنسا وألمانيا والدنمارك والسويد التي اتخذت إجراءات احترازية لتقيل استخدام مادة «بي بي إيه». ورغم ذلك فإن بعض الأكاديميين مثل ريتشارد شارب الخبير في مجال الإنجاب في مجلس الأبحاث الطبية يعتقدون أن المخاوف ليس لها أساس من الصحة، وأن الإنفاق على الأبحاث في هذا المجال يحول ملايين الدولارات بعيدا عن مناطق بحث أخرى أكثر أحقية بالبحث. وتعتقد هيئة معايير الغذاء البريطانية أن مادة «بي بي إيه» سليمة وآمنة لكنها تنتظر رأي هيئة سلامة الغذاء الأوروبية الشهر المقبل.
وقد تم مرارا تأجيل نشر تقرير الهيئة الأوروبية وسط مخاوف من جانب المعارضين لاستخدام المادة من أن تكون الهيئة بصدد تأييد أبحاث أكاديمية تمولها الشركات الصناعية لإثبات أن المادة غير ضارة.
والرسالة التي أرسلت أخيرا إلى هيئة سلامة الغذاء الأوروبية تم توقيعها من قبل 40 منظمة و19 أكاديميا من بينهم أكاديميان أميركيان هما اللذان قادا الأبحاث هما البروفيسور فريدريك فوم سال من جامعة كولومبيا والبروفيسور آنا سوتو من كلية طب تافتس في شيكاغو.
وقد حيت الرسالة جهود هيئة سلامة الغذاء الأوروبية وقرارها بمراجعة مئات الدراسات للوقوف على أحدث الآراء العلمية. وأشارت الرسالة إلى أن تقرير الهيئة السابق بشأن مخاطر المادة في العامين 2006 و2008 أعطى وزنا أكبر للدراسات الممولة من جانب الشركات على حساب الأبحاث الممولة حكوميا أو بشكل مستقل.
وقد أظهرت أبحاث حديثة أجرتها جامعة ييل البريطانية في ما يتعلق بسرطان الثدي أن مادة «بي بي إيه» تمثل خطراً حقيقياً وماثلاً على الصحة. وقال معدو الرسالة إنهم واثقون من أن أي مراجعة موضوعية وشاملة للأبحاث المتوافرة ستؤدي إلى نتيجة مفادها أنه يجب التحرك لتقليل مستوى التعرض لمادة «بي بي إيه» وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين تمثل خطراً أكبر عليهم مثل الرضع والحوامل.
ترجمة عصام بيومي «الاندبندنت»