أطلقت مجموعة مسارح الشارقة بالاشتراك مع (جرناس) للإنتاج الفني والإعلان مساء أول من أمس، عروض مسرحية (عجيب غريب) على خشبة مسرح قصر الثقافة في الشارقة، وعلى مدار سبعة أيام، وهي من تأليف جمال سالم واخراج أحمد الجسمي، وأداء كوكبة من الوجوه المسرحية يتقدمهم الجسمي نفسه، أمل محمد، جمعة علي، مروة راتب، مرعي الحليان، صوغة، نصر حماد، منصور الفيلي، سعيد بتيجة، موسى البقيشي وعبد الرحمن الزرعوني وآخرون.
تندرج المسرحية ضمن تلك الأعمال التي تعتمد على الإدهاش والمواقف الجميلة والمفارقات المثيرة، وتتناول في قالب كوميدي شيق أحداثاً اجتماعية وقضايا مهمة وراهنة في المجتمع بشكل ساخر وكوميدي من خلال أسرة غريب، الذي يلعب دوره الجسمي وعائلته المكونه من زوجته وابنتيه، (أمل ومروة)، وولده وأنسبائه جمعة، (جمعة) وعبيد، وجاره عباس، (الحليان)، الذي دائماً ما يصطدم معه ومع زوجته غولي ( صوغة).
حيث تبرز رغبة عباس وزوجته في أن يزوجا ابنهما بابنة غريب، ويقعان في مواقف كوميدية متنوعة مع جيرانهم الآخرين ومنهم الطبيب المصري (حماد)، والمحقق (الزرعوني)، الذي يدخل إلى عالم ذلك المجتمع الصغير في الطابق السابع من المبنى.
تعيد مسرحية (عجيب غريب) الألق إلى المسرح الجماهيري في الإمارات، أما تصنيفها على هذا النحو فيمكن رؤيته من زاويتين، الأولى تتعلق بطرحها للعديد من القضايا التي تعنى بشؤون الناس مباشرة مثل مشكلة الدخل المحدود وارتفاع الأسعار وكثرة الفواتير وانقطاع الكهرباء وحرية التعبير والديمقراطية، حيث تظهر صرخة غريب مدوية على خشبة المسرحي حين يقول:
أين هي السعادة وأنا أعيش في وطني في شقة مستأجرة وأدفع كل هذا الكم من الفواتير وأواجه كل هذه المصاعب في حين يعتقد العالم أننا المجتمع الأكثر سعادة في العالم. أما الجانب الثاني لجماهيرية هذا العرض المسرحي، الذي يعتمد على شباك التذاكر، فيكمن في الحضور الكبير لعرضه الأول رغم أنه جرى في أول ايام العيد في الوقت الذي يكون الناس فيه منهمكين في تبادل التهاني بهذه المناسبة المحببة على قلوبهم.
ربما بقيت أنظار الجمهور معلقة بنسخة (عجيب غريب) التلفزيونية بجزئيها اللذين عرضا على شاشة تلفزيون دبي حتى اللحظات الأولى التي أعقبت رفع الستارة عن نسختها المسرحية.
حيث راحت تتشكل هوية فنية ودرامية جديدة من خلال لقاء الجمهور وجهاً لوجه مع أبطال المسلسل التلفزيوني نفسه في مشهد يستبعد الإيحاءات المسبقة في ما يتعلق بفكرة الربط الميكانيكي بين وجهي هذا العمل الابداعي ويبين بوضوح شديد استقلاليتهما التامة عن بعضهما من ناحية الاخراج والانتاج رغم اشتراكهما في كثير من العناصر ومن بينها النص والممثلون.
حول هذا الشأن الذي سرعان ما يتبادر إلى الذهن لحظة المقارنة بين (عجيب غريب) التلفزيوني ونظيره المسرحي، قال الجسمي إن (نقاط الالتقاء بينهما مرتبطة بشخوص العمل وعلى رأسها أسرة غريب وعباس وأبناء غريب. وبما أن العمل المسرحي يعتمد على نجاح العمل التلفزيوني، فإننا لا نستطيع أن نقوم بتغييرات في أمرين أولهما الأحداث، وثانيهما الممثلون، لأنهم أصبحوا معروفين للناس).
وأكد الجسمي أنه حتى اللحظة التي سبقت العرض المسرحي، كان المسلسل يحمل العمل المسرحي، مضيفاً: (لكن ما أتمناه ألا تبقى المسرحية بعد عرضها تحت عباءة المسلسل وأن يكون لها شخصيتها المستقلة، ونتمنى ان ينتظرنا الجمهور السنة المقبلة مثلما ينتظر الجزء الثالث من المسلسل).
وأوضح محمد حمدان بن جرش، مدير عام مجموعة مسارح الشارقة، أن هذه المسرحية تشكل (باكورة إنتاجنا الجماهيري المشترك مع الفرق والمؤسسات المسرحية المحلية حرصاً منا على تقديم أعمال مسرحية هادفة تحمل قضايا المجتمع من جهة، وتقدم متعة وترفيهاً للعائلة ضمن منظومة فنية راقية من جهة أخرى).
الشارقة - باسل أبو حمدة
