العيد مناسبة من الفرح والمتعة خص به الخالق سبحانه وتعالى المسلمين كافة دون تحديد أو تمييز بين شخص وآخر، فللنساء منه نصيب مثلما للرجال، وصحيح أن العيد يبدأ من صلاته التي ترافق بزوغ شمس يوم جديد، إلا أن كثيرين يرون أنه ينطلق بطقوسه واستعداداته الكثيرة قبل ذلك الوقت.. وقد درجت العادة أن تعم بيوت الجيران نفحات من العيد قبيل الاحتفال الرسمي به، تلك النفحات أو النكهات دأبت على صناعتها وتجسيدها أمهات يتمتعن برسم البهجة على نفوس الصغار مثلما الكبار.

في عيد الإمارات تستعد النسوة للاحتفال بكثير من الطقوس والمبادرات وحتى الثوابت التي ظلت متوارثة جيلاً بعد جيل، وإلى يومنا هذا تحرص نساء كثيرات على التفنن في صناعة عيد يزهو به كل بيت، تستجمع كل ما لديها من إمكانيات ومبادرات لتسعد بها كل من يأتي البيت، ليس لشيء وإنما لحرص توارثته النساء الإماراتيات وحرصن عليه من أجل أن تدوم فرحة العيد لأطول وقت ممكن.

وتجمع نساء من الإمارات على أن أبرز ما يحرصن عليه في عيد الفطر تحديداً هو الظفر باللمة العائلية والبقاء في أجواء أسرية جامعة ترسم لهن ملامح من المتعة التي يرجونها، ناهيك عن حرصهن على رسم بسمة بريئة على وجوه كل من يأتيهن من الصغار والأطفال، وليس بأدل على ذلك من حرص النساء قبيل العيد على شراء أوراق نقدية جديدة من البنوك ومنحها للصغار في ذلك اليوم.

فوالة العيد

وفي هذا الصدد تقول جميلة المهيري، التي تعمل في جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، إنها تهتم كثيراً قبيل قدوم العيد بتجهيز ما تسمى «فوالة العيد»، وهي حلويات خاصة بهذه المناسبة لا تغادر كثيراً من بيوت أهل الإمارات، إضافة إلى إعداد وجبات إماراتية تقليدية مثل الهريس والثريد واللقيمات وسواها من المأكولات، مشيرة إلى أن النسوة يحرصن على توفير مثل هذه الأصناف من أجل تقديمها لكل من يأتي البيت مهنئاً سواء كان قريباً أو صديقاً.

أهم من ذلك تؤكد المهيري أنها لا يمكن أن تغفل أمراً آخر من تقاليد وثوابت العيد بالنسبة للإماراتيين، فهي تحرص وقبيل حلول العيد في كل عام على شراء عملات ورقية من فئات مختلفة جديدة ولم تطرح في السوق من قبل، وذلك من أجل منحها للصغار بمناسبة العيد، وتلك الخطوة تحرص على القيام بها غالب النسوة قبل أسابيع من العيد من أجل ضمان وجود العملات الورقية الجديدة، وهي تأتي كتقليد إماراتي متوارث، حيث يستغرب الصغار والكبار أيضاً من شخص يقدم أوراقاً نقدية قديمة كعيدية للصغار، على حد قول المهيري.

أما أمينة إبراهيم مديرة مدرسة حكومية في دبي، فتضيف أنها تحرص في كل مناسبة دينية ولا سيما أيام العيد على تحفيز ملامح التزاور والتواصل بين الأقارب والجيران، وهي تُسرُّ كثيراً طالما أنها وجدت نفسها وسط أسرتها الممتدة على هيئة تجمعات عائلية في بيت أحد الوالدين أو الجد أو الجدة.

وذلك التقليد الاجتماعي المهم من وجهة نظر أمينة لا بد أن يدوم طوال أيام العيد، وهي حريصة دائماً على تنمية روح التواصل لدى كل أفراد عائلتها، والسبب كما تقول للظفر بأجواء عائلية حميمة طالما أن الكثيرين يجدون أنفسهم في حالة انشغال شبه دائمة على مدار أيام السنة.

وفي مرتبة أخرى مهمة، تلتفت أمينة إبراهيم إلى أمور الضيافة وحلويات العيد، حالها كحال أي امرأة إماراتية أخرى، لا سيما وأنه يتعين خلال أيام العيد على ربات البيوت الاستعداد بكل ما هو متاح لتقديم الضيافة اللائقة لأي شخص متوقع أن يزور البيت من أجل المعايدة والسلام والتهنئة بهذه المناسبة، مشيرة من جهة أخرى إلى أهمية وجبة العيد الرئيسية بالنسبة للنساء والرجال على حد سواء.

والتي تكون في الغالب وجبة غداء يجتمع حولها كثير من الأقارب وتتشارك في تجهيزها نساء عديدات من العائلة الواحدة، وتلك الملامح لا يمكن أن تغيب عن مناسبة العيد بالنسبة لأمينة التي تعتبر هذا اليوم مليئاً بالخصوصيات والإيجابيات النابعة من صميم العادات والتقاليد والأعراف الإماراتية الأصيلة، وهي المنبثقة عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

دبي ـ عنان كتانة