ظلّ علماء الآثار على امتداد قرن من الزمان يبحثون عنه في سور أنشأه الفايكينغ في شمال أوروبا. وأخيرا تم اكتشاف هذه البوابة. ويعتقد الباحثون الآن أن هذا السور الممتد تم إنشاؤه بغرض حماية طريق التجارة الحيوي.

وتقول صحيفة «دير شبيغل» الألمانية، إن الهجمات التي شنها الفايكينغ بصورة مفاجئة في قوارب سريعة، دفعت الكثيرين إلى وصفهم بمخترعي الهجمات الانقضاضية.

وتقول مخطوطة قديمة تعود إلى عهد الفايكينغ: «مثل الزنابير المتوحشة، سوف ينهب الفايكينغ الأديرة والمدن بكاملها على امتداد البلاد من أيرلندا حتى اسبانيا. والحقيقة التاريخية والتي يغفل عنها كثيرون حول الفايكنغ، الذين اشتهروا لاحقا كشخصيات هزلية مضحكة في الروايات، أنهم كانوا أيضا ماسونيين متشددين».

والدليل على هذه الحقيقة موجود في شمال ألمانيا، في مناطق ليست بالبعيدة كثيرا عن قناة شمال بحر البلطيق. فهناك ينبهر المرء بالسور العملاق الذي يمتد على مسافة 30 كيلومترا (19 ميلا)، حيث يمر عبر ولاية شلوزويغ هوليستين.

ويطلق على هذا البناء العملاق «دانفيرك» أو «عمل الدنماركيين»، حيث يعتبر أضخم سور في شمال أوروبا.

وقد ألقى علماء الآثار نظرة أدق على جزء من السور، وهو الجزء الذي يصل سمكه إلى 3 أمتار (10 أقدام)، ويعود إلى القرن الثامن الميلادي بالقرب من مدينة هيديبي (المعروفة حاليا باسم «هايثابو» في ألمانيا.

وشيد السور بالكامل من الأحجار التي تم الحصول عليها من المنطقة المحيطة به. ويصل حجم بعض هذه الأحجار إلى حجم قبضة اليد، فيما يبلغ وزن بعضها حوالي 100 كيلو غرام (220 رطلا). تقول عالمة الآثار «أستريد توموشيت»، والتي تعمل في مكتب ولاية شلزفيغ هولشتاين»: «قام الفايكنغ بجمع ملايين الأحجار من أجل هذا الغرض».

وأخيرا، أعلن فريق «توموشيت»، خلال مؤتمر صحافي عن المزيد من الكشف الأثري حول حضارة الفايكينغ، وهو ما يطلقون عليه «نبأ مثير».

فقد توصل الباحثون إلى اكتشاف البوابة الوحيدة التي تصل إلى «دانفيرك»، حيث يصل عرضها إلى خمسة مترات (16 قدما).

وبحسب المخطوطات القديم. فقد كانت العربات التي تجرها الخيول تمر من خلال البوابة، والتي أطلق عليها «ويغلسدور». وبالقرب من البوابة، كانت هناك نقطة جمارك ونزل.

وعلى مدار قرن من الزمان، كان علماء الآثار يراودهم حلم اكتشاف هذه البوابة التي كانت تقع بين الدنمارك وامبراطورية شارلمان. وكان الخبراء يعلمون موقعها التقريبي، ولكن لم يسمح لعلماء الآثار بالتنقيب، حيث كان هناك فندق قديم صغير يحول دون ذلك. ويقول «كلاوس فون كارناب بورنهايم» رئيس مكتب «شلزفيغ هولشتاين»: «عطّل مقهى «تروبيرغ» كل شيء».

وتقول المجلة الألمانية إن الأمور بدأت تمضي قدما عندما بدأ المقهى يعاني مشكلات مالية، عرض للبيع في العام 2008، وذلك بمساعدة صندوق «إيه بي مولر فوندز» الذي يمتلكه رجل الأعمال الدنماركي أرنولد مايرسك (97 عام)، صاحب أكبر أسطول شحن بحري في العالم. وتولّت قامت شركة «إيون هانز» للطاقة في شمال ألمانيا الإنفاق على عمليات الهدم، كي يبدأ الأثريون في أعمال الكشف.

ومن المؤكد بأن يسهم الكشف الجديد في اجتذاب قدر كبير من الاهتمام في منطقة الحدود الشمالية لألمانيا أيضا، وتعتبر حضارة الـ «دانفيرك» كنزا قوميا في الدنمارك. وكانت الملكة مارغريت الثانية قد زارت الموقع، وأيضا الأمير فريدريك.

وتشير بعض التقديرات الزمنية الحديثة حول تاريخ إنشاء السور، على أية حال، إلى أن الأجزاء الأولى منه ربما تكون قد بناها شعب الفريزينيون، وليس الدنماركيون. ويعتقد الدانماركيون الآن أن حجر الأساس للسور قد تم وضعه مطلع القرن السابع الميلادي.