كل فرد أو أفراد أو جهة تبذل جهداً لإقامة مشروع يخدم ثقافة الأمة وتاريخها وموروثاتها الفكرية.. فإنه من الواجب أن نقول لهؤلاء الأفراد أو هذه الجهات، أحسنتم.. وجزيتم خيراً وبارك الله في مسعاكم.. فمثل هذه المشاريع الثقافية لا يقدم عليها إلا من يحب بلده ومجتمعه، وعنده الإصرار أن يكون من أولي العزم..
وليس أولو العزم كثيرين في مجتمعاتنا، فهم عملات نادرة، واذا وجدت فعلينا جميعاً العمل لاقتنائها، والاقتناء هنا، أن نرعاها ونوفر لها كل ما تحتاجه من دعم لدفع مشروعاتهم إلى الأمام.. والمشروعات الثقافية من نوع المشروع الذي سنأتي على ذكره وذكر صاحبه الذي تبناه، ظاهرة حضارية، وعنوان بارز يشير إلى أن وجوده في المجتمع دليل على حيوية هذا المجتمع، وعلى أن هناك أفراداًّ ينتمون إلى هذا المجتمع يتمتعون بحس حضاري، ومتى ما وجد مثل هذا الحس فإن المجتمع يكون بخير، ومآل أمره إلى الخير.
في الأسبوع الفائت، تشرفنا بالحضور مع سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد، رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي، الذي افتتح دارة الأديب الباحث والشاعر الأستاذ بو عبد الرحمن، جمال بن حويرب، التي أقامها بجهد خاص، وسماها مكتبة جمال بن حويرب للتراث والتاريخ في منطقة جميرا، القريبة من مسكنه.. وقد جمع بو عبد الرحمن، جمال بن حويرب، في هذه المكتبة التي ستكون مفتوحة طوال ايام الأسبوع، مجموعة من الوثائق والصور والخرائط والكتب المتعلقة بالتراث الثقافي لدبي خاصة وللإمارات عامة..
وهذه الوثائق تم جمعها والاحتفاظ بها من قبل الأستاذ بو عبد الرحمن من سنين عدة، واعد لها هذه الدار الأنيقة التي تمت الإشارة إليها لتكون مقراً لهذا المشروع الثقافي الجميل..
ولئن كان مشروع جمال حويرب صغيراً في حجمه، لكنه كبير في المضمون وفي الفوائد والنفع التي سيجنيها الباحثون عن المعرفة ومن لهم الاهتمامات الثقافية.. وكانت في حقيقة الأمر لفتة كريمة من سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد أن يقوم بافتتاح هذه الدارة وتقديم التشجيع المعنوي لصاحبها..
ولا شك أن الواجب الوطني يحتم علينا جميعاً أن نعاضد ونساند مثل هذه الخطوة الخلاقة وذات الفائدة الكبيرة في خدمة أهل الرأي والثقافة.. ونشد على يد الأستاذ جمال حويرب، مقدرين له انجاز هذا المشروع الرائع..
بقلم: عبدالغفار حسين

