اختلف البعض في طرق استقبالهم لأيام عيد الفطر المبارك، واتخذت كل عائلة منحى مختلف في التعامل مع هذه المناسبة الدينية الكريمة، بل اختلف كل فرد في العائلة في أسلوب استثمار هذه الأيام وتوفير برنامج لها يختلف عن البرنامج الروتيني اليومي.

وكان لهذا الاختلاف أسبابه ودوافعه، وتبين أن طريقة الاحتفال بأيام العيد تختلف تبعاً للثقافة والتقاليد المجتمعية التي يتفق عليها أفراد الأسرة ضمنياً، ولكن في النهاية يبقى لكل مقام مقال ولكل شخص طريقة.يقول محمد يوسف القصير إن العادات والتقاليد في مجتمع الإمارات وفي غالبية المجتمعات الإسلامية والعربية تقضي بصلة الرحم في هذه الأيام المباركة، وهذه المسألة يأمرنا بها الدين حتى تتسع الفرصة للقاء الوالدين وتقديم التهاني إليهم بالعيد والاستفادة أيضاً من دعواتهم لنا ونحن ننتظر هذه الدعوات أيضاً.

يضيف القصير أن المجتمعات الغربية تطبق أيضاً هذه اللمسات الإنسانية في الأعياد الخاصة بهم ولكن من منطلق إنساني بحت، وتبقى الثقافة الإسلامية حارساً أميناً على العلاقات الاجتماعية بين الأهل على اعتبار أنها من أقوى الروابط، ويؤكد أن أول ما يفعله صباح يوم العيد هو اصطحاب الأبناء إلى صلاة العيد، ثم التوجه إلى الأهل لزيارتهم، وتبدأ الرحلة من بيت الوالدين حيث يحرص على أن تكون هذه الزيارة هي أولى الزيارات، ثم تليها زيارات إلى باقي الأهل وأفراد العائلة.

عادات متوارثة

ويشير يوسف إلى انتقال هذه العادات من جيل إلى آخر، وهو يرى الأبناء يتمسكون بهذه العادات الاجتماعية الحميدة ليورثوها إلى الأجيال المقبلة، ويضيف أن اليوم الثاني من العيد يخصص لتحقيق رغبات الأبناء على اختلافها، ويقول إن اختلاف الرغبات يعود إلى اختلاف الأعمار بين أعضاء الأسرة، فمنهم ذوي الأعمار الصغيرة وهؤلاء يفضلون اللعب في الحدائق العامة إذا كانت درجة الحرارة تسمح بذلك، وأعتقد أن عيد الفطر المبارك سيمر في درجات حرارة قد لا تسمح بذلك وسيكون البديل أمامنا هو صالات الألعاب الموجودة في المراكز التجارية.

ويشير القصير إلى أن فئة الشباب من أفراد الأسرة تتنوع تفضيلاتهم بين المراكز التجارية ومشاهدة الأفلام السينمائية الحديثة التي تعرض في ذلك الوقت، ويضطر لمرافقة فريق الصغار في جولاتهم على المراكز التجارية وصالات ألعاب الفيديو جيم لتلبية طلباتهم من الألعاب والترفيه، على أن يلتقي الجميع في البيت مساء نفس اليوم في موعد مناسب دون تأخير.

ويقول أحمد البلوشي إن أيام الأعياد تشهد إقبالاً كبيراً على المراكز التجارية والمحلات والمطاعم والحدائق ودور السينما وكل الجهات التي تقدم خدمات ترفيهية لجيل الشباب، لذلك يفضل هو الابتعاد عن كل هذه الأماكن لضمان الابتعاد عن الزحام ويفضل التوجه إلى الأماكن الطبيعية في رأس الخيمة أو الفجيرة أو العين أو غيرها، ويضيف أن هذه الأماكن تشهد اعتدالاً في درجات الحرارة معظم أيام السنة، ولذلك ليس من قبيل المغامرة أن يسافر أي منا إليها خلال إجازة العيد.

يشير البلوشي إلى أن الإمارات تتمتع بقدر كبير من أماكن الجذب السياحي التي لا نعرف عنها الكثير، ويؤكد أن الطبيعة البكر الخلابة لدينا تعتبر واحدة من الهبات التي منحنا إياها الله وتحتاج هذه الطبيعة إلى اكتشافنا وتقديرنا، ويقول إن جبل حفيت في العين يعد أحد أهم المواقع الطبيعية التي يمكن للعائلة قضاء وقت رائع بها نظراً لوجود الخدمات السياحية هناك وتوافد أعداد كبيرة من السائحين عليها سواء من داخل البلاد أو من خارجها.

ويؤكد على أهمية قضاء إجازة العيد خارج حدود الجدران وخارج المنازل والغرف الضيقة وحتى خارج المراكز التجارية لأن هذه الأماكن معتادة لنا من ناحية وتعتبر مغلقة من ناحية أخرى، ويضيف أن هناك رغبة لدى كل فرد من أفراد الأسرة، والإنصاف يقتضي الاستجابة لكل الرغبات حتى يتحقق الإشباع الترفيهي للجميع، وليس من العدل أن تكون الوجهة فقط من اختيار الأب أو الأم، لابد من مشاركة الأبناء الرأي لضمان تحقيق الرضا للجميع.

العيد مع الأهل

أما محمد حسن فيؤكد أن أول أيام العيد مخصصة لزيارة الأهل الذين يقيم بعضهم في أبو ظبي، ويقوم بترتيب هذه الزيارة معهم قبل العيد بأيام ضماناً لتجمع كل الأفراد في بيت أكبرهم سناً، وبعد أداء صلاة الظهر يتوجه الجميع إلى مأدبة الغداء ويقوم كل شخص يقيم مع أسرته بدعوة عدد من الأقارب أو المعارف من غير المتزوجين لتناول وجبة الغداء، ثم بعد ذلك يخرج الجميع في نزهة جماعية إلى حديقة الممزر أو حديقة الصفا.

يضيف حسن أن أيام العيد لها اعتبارات خاصة تقتضي حسن اختيار الأماكن التي يمكن ارتيادها، ويشير إلى أن البحر أحد الاختيارات التي يفضلها مع أصدقائه من الشباب، ويقول إن الخروج إلى البحر متعة لا تضاهيها متعة، ولعل الأطباء المتخصصون في مجال الأمراض النفسية والعصبية لم ينصحوا من يمر بمشكلة أو أزمة بارتياد البحر من فراغ، ولكن لأن النظر إلى هذا الفراغ وهذا المسطح المائي العظيم يريح النفس ويؤدي للشعور بالطمأنينة والاستقرار..

ويضيف حسن أن الرحلة قد تطول إلى أكثر من يوم ويستغل هو وأصحابه هذه الفترة الزمنية في الصيد أو مراقبة الأحياء المائية التي تعيش بالقرب من سطح الماء أو مراقبة الطيور الساحلية.

استعدادات العيد

أما عبد الشهيد زايد فيقول إن أيام عيد الفطر لابد أن تتسم ببرنامج مختلف لأنها تعقب صيام شهر رمضان، ولذلك تكون ترتيباتها مرتبطة بنوعيات الطعام التي يمكن إعدادها لأفراد الأسرة أكثر ما ترتبط بوجهات الخروج أو النزهة.

ولكنه اتبع مع أسرته منهجاً يضمن تحقيق الهدفين معاً، فقد جرت العادة أن يستيقظ الجميع مبكراً لإعداد وجبات الطعام المفضلة لدى كل أفراد الأسرة ثم يتوجه الجميع حاملين هذه الوجبات إلى إحدى الحدائق الضخمة في دبي ربما حديقة الممزر أو الصفا أو الخور أو غيرها، المهم كما يقول أن يكون مكاناً مفتوحاً ليجد الأطفال متسعاً من المكان لركوب الدراجات وممارسة الألعاب والأنشطة المختلفة.

يقول عبد الشهيد إن الرحلة تطول إلى المساء وبالتالي يحتاج الأطفال إلى تناول المزيد من الطعام كل فترة كما يحتاج الكبار إلى تناول وجبتي الغداء والعشاء، واصطحاب الطعام إلى وجهة التنزه له أكثر من ميزة، فمن ناحية لا نضطر إلى شراء أية أطعمة من خارج المنزل، ومن ناحية أخرى نضمن وجود الكميات التي تكفي الأطفال طوال اليوم، كما نضمن وجود الأنواع التي يقبل عليها الأطفال، خاصة وأننا نعرف أن اللعب يفتح شهية الأطفال لتناول الطعام.

يضيف عبد الشهيد أن اليوم الثاني من أيام العيد يكون مخصصاً للمراكز التجارية حيث يختار البعض استعراض المحلات لمشاهدة الجديد بينما يفضل البعض الآخر منطقة الألعاب المطاطية، وفي العام الماضي زرنا مركز ميجا مول وكان من أمتع الأوقات التي قضيناها هناك خاصة في منطقة الألعاب التي تضم بيت الرعب والتي نالت إعجاب الأطفال.

بهجة العيد بصحبة الأسرة

يرى حسام السباعي أن أيام العيد لها أهمية خاصة لمن يصطحب أسرته، أما من يعيش بدون أسرته فتكون أيام العيد بالنسبة له أقل بهجة وسعادة، ويضيف أنه قام بالاتصال التليفوني بأسرته عدة مرات خلال العيد الماضي بمعدل ما يقرب من أربع مرات يومياً، ويقول إن أحد أصحابه اقترح عليه القيام بسياحة علمية والذهاب إلى المتاحف خلال إجازة العيد وكانت فكرة صائبة.

حيث زار عدداً من متاحف الشارقة منها متحف الحضارة الإسلامية ومتحف التراث ومربى الأحياء المائية بمنطقة الخان وقلعة الفهيدي في بر دبي وغيرها من المزارات السياحية، وكانت هذه الرحلات من أمتع ما يكون وكانت فرصة طيبة لقضاء إجازة العيد.

يضيف السباعي أن اختيار كيفية قضاء أيام إجازة العيد لابد أن يكون مبنياً على خطة مسبقة ولا يجوز ترك هذا الاختيار للصدفة حتى يتسنى لنا قضاء وقت ممتع في نشاط مفيد خلال أيام العطلة دون أن تنفلت من أيدينا دون فائدة، ويؤكد أن الإضافات العلمية والثقافية إلى الأطفال مهمة خلال مرحلة الطفولة وإجازة العيد فرصة لتنمية هذه الثقافات والمهارات.

أيمن حجازي