كشفت دراسة حديثة عن أن مرض قاتل الضفادع بدأ يجتاح البرمائيات في مناطق مختلفة من العالم، بشكل خطير ينذر بتعرضها للفناء، قبل أن يتمكن العلماء من تصنيفها بشكل كامل. وقالت الدراسة التي أعدتها الأكاديمية الوطنية للعلوم في بريطانيا إن هناك مؤشرات تنذر بتراجع حاد في أعداد الحيوانات البرمائية في الأميركيتين وأستراليا منذ ثمانينات القرن الماضي.
ففي غابات كوستاريكا الاستوائية بدأ ضفدع الطين الذهبي في الاختفاء من الطبيعة، منذ العام 1989.
في البداية كان اختفاء هذه الحيوانات لغزا يحيّر العلماء، إلى أن اكتشف منذ قرابة العشر سنوات الماضية أن فطرا من سلالة الكتريديات مسؤول عن هلاك الضفادع والسلامندر. ويعتقد أن ظاهرة تسخين الأرض وارتفاع درجة الحرارة ساعد على تكاثر الفطر بشكل أكبر.
وقام علماء أميركيون بحصر أنواع الضفادع في حديقة أومار توريغوس الوطنية في بنما، والتي كانت تعيش خلال الفترة ما بين 1998 و2003، قبل تفشي الفطر المذكور، وتمكنوا من التعرف على 63 نوعا منها. ثم كرّروا عملية الحصر نفسها خلال الفترة ما بين 2003 و2006، حيث تبين أن هناك 25 نوعا من هذه الضفادع اختفى تماما من المنطقة.
وأظهرت طريقة الإحصاء بالحمض النووي أن هناك أنواع من الضفادع التي اختفت لم يتم التعرف عليها، أو تصنيفها، ربما تصل إلى 11 نوعا. كما انقرضت 6 أنواع أخرى بعد ذلك، ليصل مجموع الضفادع الهالكة قبل الخضوع للتصنيف إلى 30 نوعا.
ويعلق البروفيسور أندرو كروفورد من جامعة الإنديز في كولومبيا على ذلك قائلا: «المفارقة في الأمر أننا لم نكد نكتشف سلالات برمائية جديدة حتى تنقرض تماما».
أما البروفيسور «كارين ليبس» المشرفة على الدراسة البحثية، فقد أشارت إلى أن المناطق التي اجتاحها المرض كانت أشبه بالمقابر. الأمر يثير المخاوف من امتلاء هذه المنطقة بالبرمائيات النافقة، ولا ندري عندئذ ما سوف يحدث.
وأعرب علماء بيولوجيون عن قلقهم إزاء تزايد حالات البرمائيات الهالكة، الأمر الذي دفع للاعتقاد بأن عددها وصل إلى حوالي 120 حالة منذ العام 1980 حتى الآن. وتشير تقديرات مركز إحصاء البرمائيات العالمي إلى أن هناك 400 سلالة من البرمائيات مهددة بالانقراض.
يقول البروفيسور «بيث كينغ» الأستاذ بمعهد سميثونيان لأبحاث البرمائيات في بريطانيا: «تخيلوا لو أن هذا الفطر يصيب الثدييات، فسوف يبيد الجنس البشري في غضون سنوات ليست طويلة. ولنتخيل ماذا يحدث لو أصاب الأرانب والحيتان».
هشام فتحي
