كوكبنا الأرضي جميل ومدهش والحياة عليه لا تقدر بثمن، لكن البشر ورغم إدراكهم لهذه الحقيقة لا يكترثون بالمحافظة على بيئة الحياة، لتبقى صالحة ولتمتد أكثر في الزمن، إنما يعملون على تقصيرها باتباع نمط حياة وسلوكيات لا تنم عن الشعور بمثل هذه المسؤولية الكبيرة. ترى هل السبب هو الجهل أم أن ما يحدث هو عن علم وحب في اللامبالاة التي درج عليها غالبيتنا نحن البشر؟
إن المحافظة على البيئة هي أسهل مما قد نتصوره؛ فهي لا تحتاج إلى جهد كبير أو وقت طويل، إنها مسألة شعور ومجموعة أفعال يتعود عليها المرء لتصبح بعد فترة جزءا من شخصيته. كثيرون يعتقدون أن المحافظة على البيئة لها أبعاد عدة من بينها مصالح اقتصادية وسياسية تهم فئة اجتماعية معينة، غالبا ما تكون غنية ولها مجموعة ارتباطات وتشابكات مصلحية في أكثر من اتجاه، لذلك فإن المحافظة على البيئة قد تضر بتلك المصالح.
شخصيا قرأت كتاب (الحقيقة المؤلمة) لمؤلفه آل غور (نائب الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون)، فكشف عن حجم وأبعاد المؤامرة على بيئة الحياة على الكوكب، مما جعله يقول (لدينا كل شيء نحتاجه للشروع في إيجاد حل لهذه الأزمة إلا الإرادة للقيام بالفعل، لكن إرادتنا نحن في أميركا للتصرف والفعل هي بحد ذاتها مورد متجدد).
ورغم التفاؤل فإنه لم يتردد في كتابه ما لمسه حول قضية الاحتباس.. يقول في ص 293/294 من الكتاب «.. فالحقيقة المعروفة عن الاحتباس الحراري حقيقة مؤلمة وغير مقبولة لدى بعض الشركات والأشخاص الذين يحققون مكاسب مالية ضخمة من أنشطة يعرفون أنها يجب أن تتبدل تبدلا كبيرا في سبيل الحرص على بقاء هذا الكوكب مكانا قابلا للعيش فيه».
ويكشف قائلاً: «فمثلاً صدرت الأوامر إلى الكثيرين من العلماء العاملين في بحوث الاحتباس الحراري في مختلف دوائر الحكومة بأن يكونوا حذرين فيما يقولون بخصوص الأزمة المناخية كما صدرت إليهم التعليمات بعدم التحدث إلى الصحافة.
والأهم من ذلك كله أن كثيرا من السياسات ذات الصلة بالاحتباس الحراري قد استبدلت بحيث صارت تعكس آراء لا تمت للعلم بصلة والقائلة إن الاحتباس الحراري ليس مشكلة. إنه كلام خطير من شخصية ليست عادية، علينا التفكير به نحن الذين سندفع أكثر متى وقعت الواقعة.
محمد عبدالسلام ـ الإمارات