يوجه طارق عبدالعزيز الشميري ؟ خبير إتيكيت معتمد من أوكسفورد- رسائل مختصرة للصائمين في رمضان يلقي فيها الضوء على أهم السلوكيات التي يجب أن تتبع في الشهر الكريم، حيث يظن البعض أن ما يرتبط بالإتيكيت من مبادئ وقوانين، هي أمور دخيلة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ولكنهم في الوقت نفسه يطالبون بهذه المبادئ.

ويضربون المثل كثيرا بالغرب، وينعتونهم بأصحاب المواعيد الدقيقة تارة، وبالذوق الرفيع في التعامل تارة أخرى، وغير ذلك من الصفات الحسنة، كما أكد الشميري على أهمية تطبيق قواعد الإتيكيت في المظهر، والرائحة، والولائم، والزيارات في شهر الصيام، الذي يظن فيه الكثير من الصائمين أن إهمال النفس، والتعامل بفظاظة مع الآخرين قبل الإفطار من أهم الدلائل على الصيام.

رسالة

وعن مضمون الرسالة الأولى قال الشميري: لا يخفى على الجميع ما تخبئه بعض النفوس من عصبية جاهلة ونفوس ضائقة، خاصة قبل الإفطار، بل يتعدى الأمر ليصل إلى ما يقوم به البعض من سهر وإزعاج داخل الأحياء السكنية، أو في الأماكن العامة والمراكز التجارية.

وكأنها أماكن للتنزّه فقط، فتراهم لا يتقنون فنون ضبط الذات، للظهور بشكل راق في المجتمع، لذلك يجب أن نحاول تعلم فن التعامل مع الآخرين وأن ننمي مهارات الذوقيات لدينا، خاصة في رمضان، حتى لا نضيع أجر صيامنا.

وقال الشميري عن إتيكيت المظهر والرائحة: لا يهتم معظم الناس في مظهرهم ورائحتهم قبل الإفطار، وكأنه من واجبات الصيام أن تظهر بمظهر ينفر الناس منك كي تثبت لهم أنك صائم، بل قد نجد رائحة العرق تفوح من جسمه.

وتجعل من بجواره يشمئز منه، ويتحمل كثيراً حتى يفارقه، أما هو فنجده مبتسما فرحا وهو يشم رائحة جسمه هكذا، ويبرر لنفسه بأنها رائحة فم الصائم، رغم ان الاسلام أمرنا بالسواك، ووصانا رسولنا الكريم بالإكثار من السواك، فقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة بالفوائد الجمة، والمواد المعقمة والمطهرة، الداخلة في تركيبة السواك.

إتيكيت الزيارات والموائد

تكثر الزيارات في شهر الخير والعطاء، وتزداد صلات الأرحام، وعن إتيكيت الزيارات قال طارق: حثنا الإسلام على التزاور لما له من أجر عظيم، وتعد الزيارات مظاهر جميلة تعبر عن الأواصر الاجتماعية التي تتعزز في شهر الرحمة والغفران، لذا لابد من مراعاة إتيكيت وآداب الزيارة.

حيث يجب أن نحرص كثيراً على الاستئذان قبل الزيارة، وعدم الإطالة بالزيارة، ومراعاة ظروف من نقصد زيارته، وهذه النقطة الأهم. وأكد الشميري أن إتيكيت الموائد، من أهم النقاط التي يجب أن يراعيها الصائمون في رمضان.

وقال: يضع معظم الناس في العزائم نايلون أو «مشمع» على الأرض كي يتم وضع الطعام عليه، ولكنهم للأسف يمشون بأقدامهم عليه عند ترتيب السفرة، وهذا ذوقيا لا يصح، لأن باطن القدم في الأغلب غير نظيف.

كذلك يجب على صاحب الدعوة أن يلم بثقافات ضيوفه، فمنهم من لا يستطيع الأكل بيده، لأنه لم يتعود على ذلك، لذا يفضل أن يقوم بتوفير أدوات الأكل لمن يريد ذلك، كما أن هناك من يفضلون تناول الطعام بأيديهم، ولكن يجب إتقان طريقة الأكل باليد وعدم نفض ما يتبقى في الصحن، وهذا طبعا لا ينطبق على كل أنواع الأكلات بل على ما يمكن تناوله باليد فقط كالأرز، .

وأوضح الشميري أن هناك مشاهد سلبية تحول دون اكتمال الأجر عند بعض الناس، وقال: الإسراف في الأطعمة، ورميها في أماكن المخلفات، دون التفكير بمن هم بحاجة للقمة تقيم صلبهم ولو ليوم واحد، واعتقاد البعض الآخر أن هذا الطعام أصبح غير صالح للأكل بحجة وصول العديد من الأيادي إليه، أمر محزن للغاية، فمن باب الإتيكيت في التعامل مع بقايا الأطعمة هو توزيعها على المحتاجين والفقراء والمساكين والأيتام، وما يرونه غير مناسب للأكل، يقدم كطعام للحيوان والطيور.

دبي - ريما عبدالفتاح