اعتدنا نحن المجتمعات العربية في شهر رمضان تحديداً على الإكثار من الأطعمة التي تحتوي على اللحوم، وكثير منا يصر على وجودها على مائدة الإفطار يوميا اعتقادا منه أن الإفطار لا يتم دونها.
ولا يدرك الكثير منا أن وجودها بكثافة قد يصبح مضراً للصحة لأنه يرفع من نسبة الكوليسترول واليوريك أسيد في الجسم، كما يغيب عنا أنه يمكن الحصول على البروتينات التي توفرها لنا اللحوم من أشياء أخرى مثل البقوليات.وبالاعتماد على ذلك فهل من الضروري أن تتواجد اللحوم على مائدتنا كل يوم، وما هو الحد الأقصى لتناولها في الأسبوع الواحد بحيث يمكن لنا المحافظة على صحتنا وعدم شعورنا بالتخمة بعد الانتهاء من وجبة الإفطار التي تعتبر وجبة رئيسية في شهر رمضان؟
حول ذلك التقينا الدكتور عماد فياض، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد في مستشفى ميدكير بدبي والذي قال: «يعتبر شهر رمضان فرصة جيدة للإنسان لتنظيف جسمه من السموم وتنظيم وجباته، وعلينا أن ندرك بأن شهر رمضان الحالي قد حل علينا في فصل الصيف، وبالتالي فأكثر ما يحتاجه الصائم في هذه الفترة هو الأملاح والماء والجلوكوز.
وأفضل طريقة لرفع السكر في الدم هو اتباع سنة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام الذي أوصانا بالإفطار على التمر والماء ثم الصلاة ثم تناول الأكل، وقد بينت الدراسات العلمية أن التمر غني بالسكر والألياف والأملاح، وإذا درسنا ذلك من الناحية الطبية سنجد هذه الطريقة مفيدة جدا للمعدة التي تحتاج لبعض الوقت لتبدأ علمها بعد أن تركت فترة طويلة خالية من الأكل، ولذلك فالتمر سهل الامتصاص ويساهم برفع نسبة السكر التي يحتاجها جهازي المخ والأعصاب.
ويمكن للماء أو حتى العصائر تعويض الأملاح المفقودة طيلة فترة الصوم. ولكن الخطأ الذي يقع فيه معظم الناس هو أنهم يبدأون بالأكل فوراً دون إعطاء المعدة فرصة القيام بعملها بشكل جيد، وهو ما يشعر الصائم بعد الإفطار بالتخمة والإرهاق.
تنويع الطعام
وبخصوص اللحوم التي تكون مكدسة على موائد الإفطار قال د. فياض: «تعتبر اللحمة بالنسبة لنا نحن الشرقيين أمرا أساسيا في كل وجبة، ولذلك نجد إنها تتواجد بكثرة على موائد الإفطار.
ورغم أن اللحوم تمدنا بالبروتينات ولكن لا يجب أن تتواجد يومياً على المائدة ويمكن تناولها ثلاث مرات بحد أقصى في الأسبوع الواحد، ولذلك عادة نوصي بضرورة تنويع الطعام على المائدة، لأن الأرز والسلطات والشوربات والفواكه مهمة جدا للصائم، وعليه تناولها باعتدال حتى لا يرهق معدته».
ويؤكد د. فياض أن الجسم يحتاج إلى البروتينات لأنه في حالة عدم تناولها سيبدأ الجسم بالأخذ من بروتينات الجسم نفسه والتي يطلق عليها «الاستقلاب»، ويمكن الحصول عليها من البقوليات مثل الحمص والعدس الذي يعتبر غنيا بها وليس اللحمة فقط.
ارتفاع
كما أشار إلى أننا نشهد في رمضان ارتفاع معدلات الكوليسترول واليوريك أسيد وذلك بسبب عدم تناول الطعام بطريقة صحيحة وعدم اتباع الحمية الصحية وارتفاع نسبة اللحوم التي يتم تناولها، وقال بأن كل الدراسات العلمية قد أثبتت بأن اللحمة الحمراء تعتبر سبباً غير مباشر لسرطان القولون، وأن هذه الدراسات قد وجدت أن نسبة المصابين في سرطان القولون بين الذين لا يتناولون اللحمة الحمراء يوميا أقل بكثير من أولئك الذين يتناولونها يوميا.
وأشار إلى أنه يجب على الصائم التركيز على السوائل لتعويض ما فقده من أملاح خلال فترة الصيام، إلى جانب إنها تساعد في عمليات الهضم، كما أكد على ضرورة تناول الألياف التي تساعد القولون على الحركة وتعطي شعورا بالإشباع فضلا عن إنها تحتاج إلى وقتا أطول لهضمها، بعكس السكريات والدهنيات.
كما يوصي د. فياض بضرورة التخفيف من الشاي والقهوة لأنها تعتبر من المنبهات إلى جانب إنها مدرة للبول وبالتالي تجبر الجسم على فقدان الكثير من السوائل التي يحتاجها أثناء فترة الصيام.
وأشار إلى إنه من وجهة نظر علمية يفضل عدم تناول القهوة أو الشاي بعد الأكل مباشرة لأنها تسرع من خروج الطعام من المعدة إلى الاثني عشر، مما يسبب الشعور بالتخمة، وأكد بأن العديد من الدراسات قد أثبتت أن الشاي يقلل من امتصاص الحديد، وبالتالي يفضل أن يتم شرب الشاي أو القهوة بعد الإفطار بساعة أو ساعتين.
استبدال اللحوم بمصادر غذائية صحية
لا يزال الكثير منا يعتبر وجود اللحوم في كل وجبة أمراً أساسياً رغم ما تحمله من أضرار، وهو ما نلاحظه في شهر رمضان المبارك، فلا تكاد موائد الإفطار تخلو من اللحوم التي لا تزال تثير الجدل لدى الباحثين والأطباء، الذين يدعون إلى ضرورة التقليل من تناول اللحوم ومحاولة استبدالها بمصادر غذائية صحية.
ورغم حاجتنا إلى اللحوم للحصول على البروتينات، إلا أن الأطباء يوصون بأهمية التخلص من الدهون الموجودة في اللحوم قبل طهيها، وذلك لحاجتها لمجهود كبير من الجهاز الهضمي ليكتمل هضمها؟
كما أنها تخزن في الجسم وتتسبب في حدوث بعض الأمراض مثل تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب خاصة إذا تم تناولها مع النشويات، وينصح بتناول اللحوم مسلوقة وليست محمرة، لأن عملية التحمير تجعلها تتشبع بالدهون لتصبح قطعة اللحم دسمة جداً وعالية السعرات، خاصة بالنسبة لمرضى القلب حيث تمثل عبئاً على عضلة القلب؟
كما ينصح عند تناول اللحم بعدم شرب الماء وسط الأكل أو بعده حتى لا يتسبب في إعاقة عملية الهضم بل يجب الانتظار ساعة على الأقل لشرب ما لا يزيد عن نصف كوب على أقصي تقدير.
غسان خروب

