لا تخلو موائد رمضان من التمر بأي شكل من الأشكال، فالكل يحبذ بدء إفطاره بعد الصيام بتناول بعض حبات التمر عملاً بوصية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وقد يكون رمضان هذا العام مميزا بالنسبة لأهل الخليج عموما.
حيث سيكون الرطب هو سيد موائد الإفطار لهذا العام نظرا لتوافق رمضان مع موسم الرطب.ولأن رمضان يمثل موسما مهما لكل التجار، نظرا لارتفاع نسبة الإقبال على التزود بالمواد الغذائية، الأمر الذي يعرض الأسواق خاصة الغذائية منها لموجة عارمة من الغلاء، ومن دون شك فإن الرطب والتمر بكل أنواعه ليس بمنأى عن هذا الغلاء، لأن رمضان يعتبر موسما مهما لبائعي الرطب والتمور، ففيه تتضاعف أسعار الرطب والتمور على اختلاف أنواعها لترتفع إلى النصف أو أكثر بسبب ارتفاع الإقبال عليها.
موسم خاص
ومع بداية الشهر الكريم التقينا عددا من بائعي التمور والرطب للتعرف منهم على طبيعة الإقبال على هذا الموسم، إلى جانب معرفة أكثر الأنواع مبيعات أو إقبالا عليها من قبل المواطنين والمقيمين على حد سواء.
البداية كانت مع محمد إقبال، أحد بائعي التمور والذي قال: بالنسبة لنا يعتبر رمضان موسماً مهماً ففيه ترتفع نسبة مبيعات التمور بشكل عام، وذلك لأن الجميع يفضل الإفطار عليه، وأعتقد أن هذا الموسم سيكون الإقبال عليه أعلى بكثير من السنوات الماضية، لأنه سيكون مليئا بالرطب الذي يعتبر فاكهة الموسم في الإمارات.
وحول أبرز أنواع التمور والرطب التي يقبل عليها المواطنين والمقيمين قال إقبال: هناك نوعان من الزبائن الأول لا يسأل أبداً عن النوع لأنه لا يعرف أنواع الرطب في الإمارات أصلا، وهذا النوع في الغالب يكون من المقيمين في الدولة، وبالتالي فهو يشتري بناءً على شكل الحبة أو طعمها، أما النوع الآخر فهو يسأل عن النوع ويعرفه وكثيرون منهم من يأتي إلينا وهو يعرف ما يريده بالضبط، وأغلب المواطنين يقبلون على شراء رطب «الخلاص» الذي يعتبر الأغلى في الإمارات، وبعضهم يطلب «الخنيزي».
تحديد الأسعار
وقال جريد علي بائع: في رمضان ترتفع نسبة مبيعاتنا من التمور والرطب، وهناك من يشتري بكميات كبيرة، في حين أن البعض يفضل شراء كميات صغيرة يعتقد أنها تكفيه طوال الشهر، وعادة في رمضان ترتفع الأسعار نظرا لوجود إقبال على شراء التمور والرطب، وفي بتقديري فإن البائعين لا يلامون في ذلك لأنهم يشترون كمياتهم بأسعار عالية، وبناء عليها نحدد نحن أسعارنا. وفي حديثه معنا أشار علي إلى أن الإقبال هذا العام .
كما أشار إلى أن معظم المشترين يسألون عن أنواع التمور والرطب التي يشترونها فمنهم من يطلب «الخلاص» أو «الخنيزي» أو «البرحي»، وبعضهم يسأل عن الإمارة المنتجة له، في حين أن بعض المشترين يفضلون التمور السعودية أو العمانية حيث يرون أنها الأفضل والأرخص.
أما رفيقه محمد طالب بائع - فقال: من خلال تجربتنا ندرك أن الإقبال على شراء التمور يبدأ قبل حلول شهر رمضان، وأحيانا يكون في بدايته ولذلك نعتبره موسما خصبا ومربحا، لأن الكل خاصة المواطنين يقبلون على هذه السلعة.
في الطب «التمر منجم المعادن»
يكتسب التمر أهمية غذائية خاصة نظرا لما يحتويه من عناصر مهمة في تغذية الإنسان وصحته، فالتمر مصدر رئيسي للسكريات مولدة الطاقة والتي يتكون منها لب الثمرة، كما يحتوي على نسبة عالية من الأملاح المعدنية وبعض الفيتامينات والألياف والمواد البكتينية، حيث تمثل السكريات ما بين 60 - 85% من الوزن الرطب للتمرة، لذلك فان التمور تعطي سعرات حرارية عالية جدا مقارنة بالمواد الغذائية الأخرى، إذ يكفي 100 غرام من التمر لإمداد الإنسان ب300 سعرة حرارية.
وتشكل السكريات الأحادية «الجلوكوز والفركتوز» حوالي 95% من سكريات التمور الطرية، وهي سريعة الامتصاص حيث تصل إلى الخلايا بسرعة فتزودها بالطاقة الحرارية اللازمة للعمليات الحيوية، لذلك فان التمور تعتبر سهلة الهضم مقارنة بالدهنيات أو البروتينات أو السكريات المعقدة، ولذلك ينصح الصائم بالإفطار على التمر للإسراع بإزالة ما يتركه الصيام، ويطلق عليه في الطب «منجم المعادن» نظرا لكثرة العناصر التي يحتويها.
دبي ـ غسان خروب

