رغم المشقة البالغة التي تكابدها الفيلة الهندية المقهورة، إلا أنها في العادة لا تحب الشكوى. ولكن على مدار سنوات ماضية، وفي الوقت الذي تعتبر الفيلة الهندية ذات شأن رفيع، خاصة السلالات المهددة بالانقراض منها والتي ظلت موضع اهتمام واسع النطاق من قبل جهود الحماية في الهند، فقد تضاءلت أعدادها.

والاحتمال الأسوأ، هو أن نسبة النوع، خاصة الفيلة الذكور بسبب أنيابها وملاحقة الصيادين لها، بدأت تتخذ اتجاها انحرافيا خطيرا.

وتقول صحيفة «إندنبدنت» البريطانية في تقرير حديث إن السلطات الهندية، في محاولة منها للتعامل مع تلك المخاوف، اتخذت قرارا بإعلان الفيل «حيوانا تراثيا قوميا»، ومن ثمّ منحه مستوى الحماية نفسها الذي توليه السلطات للنمر.

وفي هذا الصدد يقول وزير البيئة الهندي «جايرام راميش»: «إننا نحتاج إلى منح درجة الحماية نفسها للفيل، على نفس النحو الذي يلقاه النمر، بهدف حماية هذا الحيوان الضخم».

ويقدر عدد الفيلة في الهند ب26 ألف فيل آسيوي حاليا، حيث تشكل الفيلة العاملة منها نحو 3500 فيل. وفي الوقت الذي لا تواجه الفيلة بشكل عام انخفاضا في أعدادها كما يحدث بالنسبة للنمر، إلا أن نسبة النوع تتخذ اتجاها مائلا، لدرجة أنه في بعض المناطق يوجد فيل واحد ذكر لكل 100 أنثى.

في الوقت نفسه، تواجه مواطن الفيلة الضخمة تراجعا مستمرا، نتيجة التوسع العمراني البشري. وقد نجم عن هذا الصراع، يتعرض 400 شخص في الهند لخطر الموت كل عام بسبب الفيلة المتوحشة، وينتقم القرويون من خلال قتل عشرات الفيلة كل عام.

وكانت لجنة شكلتها الحكومة الهندية، قد أعلنت أخيرا: «تتعرض مواطن الفيلة الهندية لضغوط كبيرة. التوسع الاقتصادي السريع والضغوط التنموية، تتطلب عناية أكبر من خطط الاستفادة من الأرض من وجهة النظر البيئية. إن هناك حاجة إلى جلب المعرفة الجديدة، فيما يتعلق بتقييم وضع الفيلة ومواطنها».

وقد تقدمت اللجنة، المكلفة بدراسة مشكلة الفيلة وإيجاد الحلول، بسلسلة مقترحات من اجل المساعدة على استعادة الفيلة، وتقليص الصدامات بينها وبين الإنسان.

وكان من بين هذه المقترحات انشاء جهاز وطني لحماية الفيلة، بهدف إدارة أفضل لمحميات الفيلة، وحماية ما يقرب من 90 ممرا تستخدمها الفيلة في الهند للمرور من أمام مشروعات التعدين والري والمشروعات الصناعية الأخرى.

كما دعت اللجنة إلى تثقيف السلطات المعنية في المعابد الهندوسية جنوب البلاد حول الطريقة المثلى للتعامل مع فيلة المعابد ورعايتها، واقترحت بأن يتم تدريب حراس الغابات المكلفين بحماية الحيوانات وتزويدهم بأحدث المعدات. يذكر أن العمال في هذه المواقع لا يتقاضون إلا أجورا زهيدة، مما لا يعد حافزا على أداء مهمتهم بشكل جيد.

ويقول رئيس اللجنة المكونة من 12 خبيرا، «ماهيش رانغراجان» والأستاذ بجامعة دلهي، لصحيفة «اندبندنت» إنه خلال فترة الستينيات والسبيعينات، ركزت الحكومة الهندية جل اهتمامها على حماية النمور، بينما أهملت الفيلة بشكل كبير.

وأضاف: «استحوذ النمر على اهتمام القيادة السياسية في الهند، وكان رمزا للحياة البرية المهددة هناك، ولم يلق الفيل الاهتمام نفسه. أعتقد أن التهديد الذي واجهه النمر استنفر الشعور بالأزمة، وبدأ الجميع يتحرك». وقال: «الأزمة بالنسبة للفيل ليس خطر انقراض ولكن أزمة استنزاف».

هشام فتحي