«نسرين» و«ريم» شقيقتان تجاوزتا الـ «35 عاماً» من العمر، تعانيان إعاقة عقلية وحركية، فلا تقويان على الوقوف أو المشي، ولا حتى الزحف، وتعانيان من ضعف شديد في الإبصار (لأمتار معدودة فقط).

وتظهر عليهما علامات الإعاقة العقلية، وعدم الفهم والاستيعاب لما يجري حولهما، إضافة إلى عدم سلامة النطق، حيث كلماتهما غير مفهومة مطلقاً، ولا يستطيع فهمها إلا أفراد أسرتهما فقط..

زارتهما «البيان» في مسكنهما بحي (الغفري) بمدينة غزة، وقد تحدثت إحداهما بكلمات و«إشارات تعبيرية» غير مفهومة، صحب ذلك بكاء وضحكات في نفس اللحظة، ولما سألنا نسرين عما بدر منها، قالت ـ بعد أن ترجموا لنا ؟ «لا أعرف، أنا مبسوطة، وبدي أعيط (أبكي)».

«البيان» عاينت غرفة الشقيقتين في بيت الأسرة القديم، سقفه من الاسبست، ومكون من ثلاث غرف، ومطبخ وحمام بلا تهوية ولا ضوء..البيت بالتأكيد يحكي اسرار أسرة (عبدالله الحاج احمد) المكونة من (7 ابناء)، اضافة الى الام والاب..

الابن الاكبر (محمد) وشقيقة (حازم) يدرسان في السنة الاولى بجامعة الازهر بغزة، اما (فتحي) فهو في الثالث الثانوي، و(حسن) في الصف السادس الابتدائي، اما البنات فهن: (سها) في الثاني الثانوي، (نهى) في الثالث الاعدادي، و(هدى) في البستان...

تتفاقم الآلام والمعاناة لهذه الاسرة، ويزيد من اضطراب حياتها غياب رب الاسرة العائل الوحيد لها، حيث غادر قطاع غزة منذ خمس سنوات ولم يعد يتصل بأسرته، وبالتالي باتت الأسرة في حالة عوز...ويقول (محمد) لـ «البيان» ان والده غادر القطاع «هرباً من هموم الحياة».

غزة ـ ماهر إبراهيم